“كاميرا”: فعل المقاومة !

بواسطة الخميس 6 أبريل, 2023 - 13:35

متى دخلت سينما “كاميرا” في مكناس أول مرة؟

لاأتذكر بالتحديد. لكنني أربطها في ذهني بأول فيلم شاهدته على شاشة عملاقة في قاعة مظلمة، وأحببتبعد ذلك السينما حد الهوس بها وبعوالمها اللاتنتهي.

كانت المسافة بين سينما “لومبير” وبين سينما “كاميرا” مسافة قصيرة.

في “لومبير” ونحن صغار كنا نذهب كل أحد إلى “نادي السينما”، أو “السيني كلوب”. هناك رأيت لأول مرة في حياتي رجلا نحيلا بنظارات طبية سوداء كان يسمى نور الدين الصايل، وهو ينافح عن السينما باعتبارها اختيار حياة.

ومن “لومبير” ويوم الأحد فيها، كنا نقطع أمتارا معدودات لكي نذهب كل خميس لرؤية جديد الفن السابع العالمي في “كاميرا”، حتى صار الطقس الأسبوعي كالفرض أو أكثر، كلما أقبلت عليه وأكثرت منه، كلما ازداد فؤادك حبا له، وعقلك تعلقا به.

باختصار، هاتان القاعتان كانتا مسقط رأس حب السينما في قلب أجيال من المكناسيين نهاية السبعينيات وطيلة فترتي الثمانينيات والتسعينيات.

اليوم “لومبير” لم تعد.

أصبحت “قيسارية” تبيع على ما أعتقد حمالات صدر رخيصة، وتبابين وألبسة داخلية وماكياجا ومساحيق تطير بسهولة، وأشياء أخرى لاأعرفها ولاأريد التركيز معها كثيرا.

بالمقابل “كاميرا” التي تأسست سنة 1938 لازالت قائمة.

موقعها وسط المدينة الجديدة، امام النافورة وفي ملتقى الطرق الأكبر في اتجاه زنقة باريس من هنا، أو في اتجاه العمالة من هناك، أو في اتجاه المدينة القديمة ثالثا، أو في اتجاه المزيد من المدينة الجديدة “حمرية” رابعا، جعلها في مأمن من معاول الجهل التي تبني العمارات في كل مكان، والتي ضحت في وقت سابقبالمسرح/المعلمة “الريجان” بكل بؤس وقح، وبنت عوضه علبة إسمنتية إضافية.

اليوم سينما “كاميرا” لاتكتفي بالمقاومة فقط باسم كل قاعات السينما في المغرب، لكي يتواصل فعل الفرجة الجميل هذا.

هي الآن بفضل إصرار وحب صاحبها جمال التازي لها وللسينما والتاريخ هيأت نفسها من جديد.

أعادت ضبط عقارب الوقت السينمائي العريق فيها على ساعة الرقمي، ومنحت كل من يحب السينما والفن والثقافة جرعة أمل أن المعركة لم تخسر بعد، وأن هناك إمكانية ما أو أمكانيات ما لفعل مقاوم يقول للجهل لا، ويرفع راية الثقافة عاليا .

صاحب “كاميرا” استجاب لنداء داخلي فيه، ولنداءات من عدد كبير من محبي السينما والثقافة، ليس في مكناس فقط، بل في المغرب كله.

نداء خاطب الجميع باسم الجمال، وقال إنه من الحرام فعلا أن تسقط تحفة معمارية وفنية وثقافية وحضارية وتاريخية، مثل “كاميرا”، لكي نبني مكانها محلات لبيع “الطاكوس”، وبقية الأكل الضار الرخيص الذي يضرب مسام الناس كلها في مقتل.

استجاب جمال التازي للنداء الجميل، وقرر بمعية آخرين أن يمنح سينما “كاميرا” فرصة حياة ثانية.

له الشكر الكثير. لمن ساعدوه أيضا كل الامتنان، ولسكان ذلك المكان الآن فرض ضروري: اقتناء تذاكرهم، والتصديق بالفعل على المقولة الشهيرة التي علمتنا أن “من يحب الحياة يذهب إلى السينما”.

آخر الأخبار

بإذن من أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الربيعية العادية الـ37
بإذن من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته الربيعية العادية السابعة والثلاثون يومي 19 و20 يونيو الجاري بالرباط. وفي ما يلي نص بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص : “بإذن من أمير المؤمنين مولانا محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف […]
أزولاي: بتدشين "الفضاء الأمازيغي" قصر الحمراء بغرناطة يكتسب بعدا جديدا
أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط التي يقع مقرها بـ “جناح الحسن الثاني” في إشبيلية، السيد أندري أزولاي، بغرناطة، أن قصر الحمراء اكتسب بعدا جديدا ووجد لنفسه رسالة جديدة، بتدشين “الفضاء الأمازيغي” في قلب حدائقه. وأبرز السيد أزولاي، في تصريح للصحافة، عقب تدشين “الفضاء الأمازيغي” داخل قصر الحمراء يوم السبت بمبادرة […]
جلالة الملك يهنئ محمد توشاسي بمناسبة تتويجه بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة للبطل العالمي في رياضة الكيك بوكسينغ محمد توشاسي، بمناسبة تتويجه بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري كوليزيون 9” للكيك بوكسينغ. ومما جاء في هذه البرقية “يسرنا أن نتوجه إليك بأحر تهانئنا بمناسبة تتويجك بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري […]