في الحاجة لإطار قانوني للترافع عن ضحايا انتهاكات البوليساريو خارج نطاق النزاع المسلح

بواسطة الثلاثاء 8 يوليو, 2025 - 08:26

* رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية

 

 شهدت عدة مناطق جنوبية مغربية تقع خارج نطاق النزاع المسلح في الصحراء، مثل لبيرات، الزاك، أسا، طانطان، طاطا، أقا، فم الحصن، ومحاميد الغزلان، خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، اعتداءات دامية وانتهاكات جسيمة من طرف عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو.

هذه الجرائم لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل كانت جزءًا من حملة ممنهجة استهدفت المدنيين الأبرياء في منازلهم وأماكن تنقلهم وحتى في الواحات النائية.

تُظهر شهادات الناجين وذوي الضحايا، إضافة إلى تقارير وتقارير موثقة، حجم الرعب والدمار الذي تسببته هذه الاعتداءات، التي تضمنت عمليات اختطاف واغتيالات، إضافة إلى حالات تعذيب واختفاء قسري، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود مع الجزائر.

ما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أن هذه الجرائم وقعت في أماكن يفترض أن تكون آمنة وبعيدة عن خط المواجهة العسكري، ما يرفعها إلى مستوى أعمال إرهابية عابرة للحدود وليست مجرد أعمال مسلحة في نزاع تقليدي.

من هنا، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء إطار قانوني ومؤسسي يُعنى بالترافع باسم الضحايا. هذا الإطار ليس فقط استجابة لحقهم في العدالة والإنصاف، بل هو أداة مهمة لتعزيز مكافحة الإفلات من العقاب، وتحويل شهاداتهم إلى ملفات قانونية قوية يُمكن تقديمها أمام المحاكم الوطنية والدولية.

كما يتيح هذا الإطار التنسيق بين المحامين والخبراء القانونيين والحقوقيين لإعداد مذكرات وشكايات جماعية تُرفع إلى الهيئات القضائية، بما فيها آليات الأمم المتحدة المختصة.

إن غياب مثل هذا الإطار القانوني يُضعف من فرص تحقيق العدالة، ويشتت الجهود ويجعل صوت الضحايا خافتا أمام مجريات الأحداث السياسية.

في المقابل، فإن تأسيسه سيساهم في توحيد المطالب ورفع مستوى الترافع على الصعيدين الوطني والدولي، مما يعزز الموقف المغربي في مواجهة محاولات التشويش التي تمارسها  الجزائر و جبهة البوليساريو، ويبرز الوجه الحقيقي لهذه الجماعة المسلحة التي مارست الإرهاب ضد المدنيين في أماكن كانت بعيدة عن أية مواجهة مسلحة.

العدالة هي السبيل الوحيد لرد الكرامة إلى ضحايا هذه الجرائم، ولحماية مستقبل أكثر أمانا واستقرارا للجميع.

لذلك، ندعو الجهات المختصة إلى المبادرة الفورية بإنشاء هذا الإطار القانوني والمؤسساتي، لضمان أن لا تبقى هذه الانتهاكات في طي النسيان، وأن يُحاسب مرتكبوها مهما طال الزمن.  

آخر الأخبار

أوروبا تدخل مرحلة جديدة في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود.. من استهداف الفروع إلى تفكيك البنية المالية
تشهد أوروبا تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، بعدما انتقلت الجهود الأمريكية من التركيز على ملاحقة الفروع والكيانات المحلية إلى استهداف البنية المالية والمؤسسية التي تضمن استمرار نشاطها عبر أكثر من دولة. ويعكس هذا المسار توجهًا جديدًا يقوم على ملاحقة القيادات التي تدير التمويل والتنسيق، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استمرارية […]
بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]