التغيرات المناخية.. استراتيجية وطنية مستدامة

بواسطة الثلاثاء 22 أبريل, 2025 - 10:08

انخرط المغرب منذ عقود في مختلف التطورات، التي يشهدها العالم، إيمانا منه بأنه جزء لا يتجزأ من منظومة عالمية تستوجب المواكبة وعدم التخلف عنها. ورغم انفتاحها على كافة التكنولوجيات الحديثة إلا أن المملكة المغربية لم تنس يوما بأن عصب اقتصادها وازدهارها ومستقبلها يبقى فلاحيا بحكم التاريخ وبحكم ما تزخر به التربة المغربية من مؤهلات ومن عطاء كانت دوما مصدرا لتطورها وإشعاعها.

ونظرا لما تشكله من حيث الدخل الإجمالي الوطني ومساهمتها في التشغيل عبر مواصلة توفيرها لفرص الشغل لحوالي 40 في المائة من اليد العاملة، وعلى الرغم من الإكراهات الكبيرة، التي أصبحت تواجه الفلاحة المغربية خلال السنوات الماضية، إلا أن المغرب استطاع إيجاد الحلول الكفيلة بتحقيق فلاحة عصرية باعتماد تكنولوجيات حديثة تساهم في خلق جيل جديد من الفلاحة ومن الفلاحين.

وقد أطلق المغرب مخطط المغرب الأخضر، أو الاستراتيجية الخضراء لمواجهة الخطر الذي يمثله تغير المناخ. وهو مكسب ثلاثي يتضمن تأهيل البلاد للتكيف مع حقيقة تغير المناخ واتخاذ خطوات نحو تقليص آثاره على الناس والبيئة تزامنا مع خلق الفرص على غرار مساعدة الفلاحين على تبني التقنيات الذكية مناخيا وزيادة إنتاجيتهم ومساعدتهم في توفير روابط أفضل مع الأسواق من أجل منتجاتهم. كما تضمن مخطط المغرب الأخضر إجراءات استباقية لتشجيع الفلاحين على زراعة المحاصيل الشجرية بدلا من الحبوب. وتساعد جذور الأشجار على حماية التربة بالحفاظ على تماسكها. 

وقد اتخذت المملكة عدة إجراءات لتنمية فلاحتها، وذلك عبر الاعتماد على الطاقات النظيفة والانتقال إلى الاقتصاد الأخضر من خلال مختلف المشاريع الطاقية، التي تم إطلاقها، سعيا منها إلى توليد 52% من احتياجاتها من الكهرباء بواسطة الطاقات المتجددة بحلول سنة 2030، مع تحفيز الصناعات التحويلية المحلية من خلال الحصول على 35% من مكونات المرحلة الثانية لمحطة نور 2 من مصنعين محليين.

ويعتبر المغرب من بين الدول الأكثر هشاشة حيال تغير المناخ بفعل تعاقب فترات الجفاف الحاد والفيضانات، ولمواجهة هذه الإشكالية تم اعتماد برامج التكيف والتأقلم للتخفيف من آثار هذا التغير في إطار مقاربة مندمجة وتشاركية ومسؤولة، كما طور المغرب سياسة متكاملة تهدف إلى إدماج آثار التغيرات في مختلف السياسات والمخططات القطاعية.

وتم العمل على تعزيز فلاحة مستدامة متكيفة مع التحديات الناجمة عن التغيرات المناخية تنسجم مع الاستراتيجية الوطنية «الجيل الأخضر».

كما تم العمل على تطوير نظم إنتاج فلاحية مستدامة على المستوى الوطني والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية لساكنة العالم القروي. وتم أيضا اعتماد حزمة من التدابير سواء في إطار مخطط المغرب الأخضر أو مخطط الجيل الأخضر، من بينها تحسين النجاعة المائية عبر وضع برنامج وطني للاقتصاد في مياه الري، وكذا تعبئة الموارد المائية غير التقليدية (تحلية مياه البحر)، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة في القطاع الفلاحي ومواصلة برامج غرس الأشجار المثمرة والرعوية لاسيما الأصناف الأكثر تكيفا مع التغيرات المناخية، وإعداد برامج استعجالية للحد من آثار قلة التساقطات والتخفيف من وقعها على الفلاحين والمربين.

وانكبت الدولة كذلك على مجموعة من البرامج المهيكلة التي يتم تنزيلها للنهوض بالقطاع الفلاحي في ظل توالي فقرات الجفاف، التي تشهدها المملكة نتيجة التغيرات المناخية، التي أضحت معطى رئيسيا يتم استحضاره أثناء إعداد أي استراتيجية. هذا إلى جانب الاعتماد على الزراعات البديلة من صنف الصبار، والكبار، والأركان الفلاحي، والخروب… التي أبانت عن نتائج إيجابية في مقاومة التغيرات المناخية، إلى جانب تقنية الزرع المباشر.

هناك أيضا أهمية تعزيز الزراعة المستدامة وبعض الممارسات الزراعية من قبيل الزرع المباشر للتكيف مع التحولات المناخية المتوقعة.

ويقدر حجم الموارد المائية الطبيعية في المغرب بحوالي 22 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 606 م3 للفرد في السنة. ويتوقع انخفاض هذا المعدل إلى ما دون 560 متر مكعب للفرد في السنة في أفق سنة 2030 بفعل التزايد السكاني.

وللتحكم في موارده المائية، نهج المغرب منذ أزيد من 6 عقود سياسة مائية استباقية وحكيمة، ارتكزت على تعبئة الموارد عبر إنجاز تجهيزات كبرى لتخزين المياه السطحية أثناء فترات الوفرة، مكنته من توفير الماء الشروب والصناعي والسياحي وتلبية الحاجيات من مياه السقي خلال فترات الجفاف أيضا.

وجرى أخذ مختلف التنبؤات المستقبلية المتعلقة بوضعية الموارد المائية بعين الاعتبار خلال إعداد مشاريع مختلف المخططات ذات الصلة بالماء. وتم اقتراح إجراءات للتكيف، ستمكن من تلبية الحاجيات الضرورية للساكنة، وتضمن التزويد بالماء في مختلف الظروف المناخية، خاصة في فترات الجفاف، وكذا إجراءات للتأقلم مع الظواهر القصوى. وتتجلى أهم البرامج المعتمدة في التحكم في الطلب على الماء وتثمينه عبر تحسين مردودية شبكات التوزيع وتحسين فعالية استعمال الماء الصالح للشرب، وتبني أفضل الممارسات في استعمال الماء خاصة تكثيف إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في المجالين السياحي والصناعي، والعمل في المجال الفلاحي على تثمين مياه السقي عبر مواصلة برنامج لتحويل نظم السقي من الانجدابي إلى الموضعي (يتم تحويل حوالي 50000 هكتار سنويا)، وإنتاج الطاقة الكهرومائية عبر الرفع من إنتاج الطاقة الكهرومائية من خلال تجهيز السدود الجديدة القابلة لذلك، وكذا رفع نسبة الطاقات المتجددة إلى 52% في أفق سنة 2030.

آخر الأخبار

وكالة الحوض المائي لسبو تطلق حملة تحسيسية بمخاطر السباحة في الأودية وبحيرات السدود
أعلنت وكالة الحوض المائي لسبو أنها ستطلق في 30 يونيو الجاري الحملة التحسيسية بمخاطر السباحة في الأودية وبحيرات السدود لسنة 2026، التي تستهدف بشكل خاص ساكنة المناطق المجاورة لبحيرات السدود وبعض مقاطع أهم الأودية على صعيد الحوض. وأوضحت الوكالة، في بلاغ لها، أن هذه الحملة التي ستعطى انطلاقتها صبيحة يوم الثلاثاء 30 يونيو بالسوق الأسبوعي […]
"الهاكا" تعتمد قرارا خاصا لضمان التعددية ونزاهة النقاش العمومي وحيادية وسائل الإعلام قبيل انتخابات 2026
اعتمد المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، الجهاز التداولي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، مؤخرا، قرارا معياريا يتعلق بضمان تعددية التعبير السياسي في خدمات الاتصال السمعي البصري خلال الفترة الانتخابية، وذلك في إطار التحضيرات للانتخابات التشريعية العامة المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026. وأوضحت “الهاكا”، في بلاغ لها، أن هذا القرار يحدد شروط ولوج الأحزاب […]
تنسيقية طبية تطالب بضمان تكوين ذي جودة عالية ضامن لرعاية صحية آمنة للمغاربة
دعت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية ومسؤولة في تدبير ملف التكوين الطبي.وأوضحت في بيان أنها تتابع بقلق بالغ التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف التكوين الطبي بالمملكة، في ظل استمرار التوسع في إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان دون استكمال الشروط […]