بين الحاجة لتمويل الاستحقاقات وهاجس الإفراط.. مديونية المغرب فاقت 253 مليار درهم

بواسطة الجمعة 24 يناير, 2025 - 14:10

هل المغرب مثقل بالديون؟ حسب المندوبية السامية للتخطيط، مثلت الديون العامة التي في ذمة المغرب 83.3 في المائة من الناتج الإجمالي الخام، أي الثروة التي تحققها البلاد كل سنة.

هذا الدين يشمل دين الخزينة والدين العام الإجمالي الذي يتضمن أيضا الدين الخارجي للمؤسسات والشركات العمومية.

وبلغ حجم دين الخزينة مع نهاية سنة 2023 ما مجموعه 1016,6 مليار درهم، أي ما يعادل 69,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما يتوزع هذا الدين إلى دين داخلي بقيمة 763,1 مليار درهم ،أي 75 في المائة، ودين خارجي بقيمة 253,6 مليار درهم أي 25 في المائة.

أما الدين العام الإجمالي، فبلغ 1201,8 مليار درهم، أي 82 في المائة من الناتج الداخلي الخام. فيما بلغ الدين الخارجي الإجمالي، الذي يشمل دين الخزينة والدين خارج الخزينة، 438,8 مليار درهم، أي ما يعادل 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، منها 185,2 مليار درهم، تعود للمؤسسات والشركات العمومي، فيما مثل الأورو نسبة 59.1 في المائة من الدين الخارجي،و الدولار نسبة 31,1 ف المائة فيما توزعت النسبة المتبقية على عملات أخرى.

بالنسبة للديون الخارجية المغربية، فهي بنسبة 51,2 في المائة، ديون متعددة الأطراف،و بنسبة 20.9 في المائة ديون ثنائية، و27,9 في المائة ديون خاصة، أي من السوق المالي الدولي

أما أبرز دائني المغرب، فهم البنك الدولي ب30,2 في المائة، البنك الإفريقي للتنمية 16,2 في المائة، فرنسا ب11,8 في المائة، البنك الأوروبي للاستثمار ب10,2 في المائة، ألمانيا ب7,6 في المائة، الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ب4,1 في المائة، اليابان ب3,5 في المائة.

فهل هناك عتبة حرجة يتعين عدم تخطيها؟

بالنسبة للاقتصادي والوزير السابق، عبد السلام الصديقي، فإن الاقتصاديين لا يختلفون حول اللجوء إلى الديون، لاسيما الخارجية، لكنهم في المقابل، يختلفون حول السقف الذي لا يهدد سيادة الدول.

المعايير الالتقائية ل”ماستريخت” تحدد نسبة دين تبلغ 60 في المائة، وعجزا في الميزانية بنسبة 3 في المائة، ومعدل تضخم بنسبة 1.5 في المائة، يضيف الصديقي، مشيرا إلى أن هذه المعايير، تقابل بالرفض من طرف بعض الدول، ونادرا ما تمتثل الدول لها.

قد يبدو أن الدين العام المغربي لا يشكل مشكلة كبيرة، لكن “المظاهر خداعة”، يتدارك المتحدث ذاتهن مشيرا إلى أن الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض، كما هو الحال في المغرب، تبقى عرضة لخطر تقلبات اقتصادية مفاجئة.

في هذا الإطار، لفت الصديقي إلى أن عبء خدمة الدين، الذي يشمل الأقساط والفوائد، بدأ يثقل كاهل المالية العامة بشكل ملحوظ، إذ بلغ حجم خدمة الدين مثلا خلال هذه السنة 107,15 مليار درهم، وهو ما يعادل تقريبا الميزانية المخصصة للاستثمار، علما أن القروض الجديدة تقدر بـ125 مليار درهم، و صافي التدفقات ينخفض إلى 18 مليار درهم فقط، وهو ما يعني أن القروض الجديدة، تستخدم أساسا لتغطية خدمة الدين.

هل يعني ذلك الامتناع عن الاقتراض؟

بالنسبة للاقتصادي ذاته ، يمكن أن يكون هذا الأخير أداة مفيدة، لكن شريطة استثماره بشكل جيد لضمان عائد سريع وتوفير موارد داخلية جديدة قابلة للاستثمار مع تجنب التحلي بالحذر، كما أن تمتع المغرب بثقة الأوساط المالية الدولية، لايعني الإفراط في الاقتراض بما يتجاوز إمكانيات البلاد، ودون تنفيذ الإصلاحات الهيكلية اللازمة لتعزيز سيادتنا وتوفير الوسائل لتحقيق سياساتنا الوطنية.

المتحدث ذاته استحضر كذلك سياق استعداد المغرب لتنظيم مونديال 2030، داعيا في هذا الإطار إلى الاعتماد أولا على الإمكانيات الذاتية، مع تجنب الهدر والنفقات الباذخة، وكذلك مواجهة اختلاس المال العام ومحاربة التهرب الضريبي بجميع أشكاله.