الكوفية و«هوبا هوبا» والزعيم!

بواسطة الجمعة 24 يناير, 2025 - 09:09

ما تقيش كوفيتي! 

وكلما اعتقدنا أن القوم وصلوا قاع القاع، ولم يجدوا وسيلة نزول أخرى نحو المزيد من الأسفل، إلا وعاجلونا بالصادم الجديد من الاختراعات والإبداعات. 

آخرها، (يا سيدي يا ولد مولاي)، أن طرف القماش الذي يضعه الأهل في الشرق الأوسط، فلسطين وسوريا وبعض مناطق لبنان والعراق، والمعروف بالكوفية، لأن أهل الكوفة في العراق كانوا يغطون به رؤوسهم من الشمس، أصبح مقدسا وغير قابل للانتقاد. 

ستقولون «كيف؟»، سنقول «هاد الشي اللي عطا الله والسوق»، وسنفسر، وسنحاول التوضيح: أحد الحمقى من موتوري مشاهدة قناة «الجزيرة» 24/24 و7/7، بلغت به الحمى الباردة المراتب المتقدمة، فاقترح أن يصرخ في وجوهنا نحن المغاربة المساكين واللطفاء أن «حي على تقديس الكوفية». 

ومن اليوم فصاعدا لن يكون بإمكانك ارتداؤها لا فوق رأسك، ولا على كتفيك، ولا وضعها على أي مكان من جسمك نحيلا كان أم بدينا، ولا يمكن لجميلاتنا والأخريات الأقل جمالا وأنوثة أن يضعنها فوق الشعر بتلك الطريقة الأنيقة والجميلة التي تثير الأحاسيس، ولا يمكن فعل أي شيء بها. 

لا، اليوم، وحسب هذا المنطق الأحمق السائد، سنضع كل الكوفيات الموجودة هنا في المغرب في مكان ما، وسنشرع في تقديسها، وقراءة الورد قربها مرة في الصباح وأخرى في المساء قبل الخلود إلى النوم، لماذا؟ لأنها مقدسة…!!! 

هل ينصر هذا المنطق الأحمق فلسطين وقضيتها فعلا؟ 

لا جواب لدينا، ويكفي رؤية كل ما قدمه أصحاب هذه الأفكار وهذا التفكير لغزة (أي اللا شيء غير الصراخ) طيلة فترة قصفها المدمر لمدة خمسة عشر شهرا للعثور على جواب، لذلك لا مفر من قولها: كان الله في عون قضية يناصرها أمثال هؤلاء، ويا لحسن حظ أعدائها بهم. 

فعلا، ما أسوأ حظ القضية الفلسطينية، وهي تجد نفسها منصورة بهؤلاء المنهزمين. 

رضا وأنصار «الزعيم»! 

يحق لأنصار «الجيش الملكي» الدفاع عن فريقهم ضد ما اعتبروه إساءة لهذا الفريق من طرف الفنان رضا علالي، من مجموعة «هوبا هوبا»، لكن لا يجب أن يتحول الدفاع عن الفريق إلى إرهاب فكري، لأن منع إقامة حفل في العاصمة لفرقة «هوبا» بسبب تصريحات العلالي هو فعلا إرهاب فكري، وهذه يجب أن نمتلك شجاعة قولها والتصريح بها، حتى وإن أغضبت من يريد الغضب. 

الكرة هي رياضة في نهاية المطاف، فيها فوز وخسارة وتعادل، وفيها نقار محمود بين أنصار الفرق الكروية نسميه نحن المغاربة «الشدان»، هو ملح طعم الكرة. 

وعندما ننتقل من «الشدان» العادي إلى «الشدان» الفعلي، أي إلقاء القبض على عباد الله والاعتداء عليهم وضربهم وتخريب الممتلكات بداعي حب الفريق، ننتقل من التشجيع إلى الإجرام.

وعندما نشرع في إصدار قوانين منع الفرقة الفنية الفلانية، أو المغني الفلاني من دخول مدينتنا لأنه يشجع فريقا آخر غير فريقنا، ندخل مراحل «التسطية» الحقيقية، ونصل إلى درجات من «السيبة» لا يمكن القبول بها أبدا. 

«الزعيم» فريق مغربي كبير جدا، وهو ملك كل المغاربة، وعلى بعض أنصاره الجدد أن يفهموا هذه المسألة جيدا: الجيش أكبر من مثل هذه التصرفات. 

لذلك رجاء، دعوا الكرة في حدود الملعب والتنافس والتشجيع، وتحقيق الألقاب على أرضية الميدان، ودعوا الناس تعبر عن آرائها دون خوف، فمن العيب أن تقول إنك ابن الحركية، ومتشبع بثقافة الألتراس، وتطالب بالحرية لك ولرفاقك، وتناضل ضد المنع داخل وخارج الملعب، وعندما يقول لك فنان في برنامج إذاعي رأيا لا يروقك تمارس الديكتاتورية والإرهاب الفكري في أبشع صورهما. 

«هنيونا»، رحمكم الله، فإن الأمور في هذا المجال تتجه نحو أسوأ الأسوأ لا قدر الله…

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]