نظم المكتب الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ندوة صحافية، أمس الثلاثاء 21 يناير الجاري، بمقر النقابة المركزي بالرباط، خصصت لتسليط الضوء على مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط النقابية والسياسية بعد المصادقة عليه بمجلس النواب.
وعرض الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في تصريح تلاه عبدالإله دحمان، نائب الأمين العام، محددات منهجية ضابطة لموقف النقابة من مشروع قانون الإضراب.
وأفاد دحمان أن الاتحاد “سبق أن رفض مضامين المشروع كما تمت إحالته على لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب ليلة الانتخابات التشريعية بتاريخ 6 أكتوبر2016، نظرا لما تضمنه من مواد ماسة بالحق في ممارسة الإضراب وتقييده”.
وتابع “طالبنا حينئذ بالعودة به إلى طاولة الحوار الاجتماعي والمنهجية التشاركية، لأن القضايا المجتمعية لا تحسم بمنطق الأغلبية والأقلية بل بتغليب منطق التوافق المجتمعي والمصلحة العامة للبلد “.
ويرى الاتحاد، أن اعتماد قانون الإضراب دون أن “يتم وفق رؤية مندمجة ناظمة، ووضع آليات وترسانة قانونية مصاحبة لصيانة وحماية ممارسة هذا الحق الدستوري، يعد مجازفة قانونية لن تسهم في عقلنة المشهد النقابي ودمقرطته”.
وطالب دحمان بضرورة “إخراج قانون النقابات، ومراجعة الفصل 288 من القانون الجنائي، والمصادقة على الاتفاقية الدولية 87 لحماية الحق النقابي وغيرها من الاتفاقيات المرتبطة بالحريات النقابية، وإحداث محاكم اجتماعية متخصصة في فض النزاعات الفردية والجماعية، ومراجعة الأعطاب الخطيرة لآليات لجن المصالحة، والنظر في كيفية تفعيل آلية التحكيم المعطل”.
كما دعا إلى ضرورة “تفعيل مؤسسات وآليات التشاور الثنائي والثلاثي واعتماد قراراتها والزامية المفاوضة الجماعية، وتنزيل حقيقي لمأسسة الحوار الاجتماعي وضمان تعدد أطرافه، والحسم في مفهوم التمثيلية النقابية مجاليا، قطاعيا ووطنيا، إلى جانب مراجعة منظومة القوانين المتعلقة بانتخابات المأجورين بأفق ديمقراطي، يفرز تمثيلية اجتماعية ونقابية حقيقية، والعمل على مراجعة مدونة الشغل وتصحيح الاختلالات التي أبانت عنها الممارسة الفعلية في الميدان والواقع”.
ويرتقب أن تهم القضايا التي سيطرحها ممثلو الاتحاد، حسب دحمان، ضرورة تخفيف شروط ممارسة حق الإضراب، وما يتعلق بالدواعي والآجال في القطاع الخاص والقطاع العام، ومدة سريان الإضراب وتأثيره على المرفق العمومي أو المقاولة أو المؤسسة وضمان استمرار أنشطتها وتحديد مسؤولية ذلك، وضرورة مراجعة مهلة الإخطار من 7 أيام إلى ثلاثة أيام، وما يخص الاتفاق بين الجهة الداعية للإضراب والمقاولة وصدور قرار قاضي المستعجلات.
وينتقد الاتحاد تغليب منطق الزجر والعقوبات من المادة 23 إلى المادة 33، والعقوبات التأديبية، وما يهم تحرير المحاضر للمعاينة وإثبات المخالفات من قبل مفتشي الشغل عوض ضباط الشرطة القضائية.
ويدعو الاتحاد إلى توسيع مفهوم الجهة الداعية للإضراب ليشمل من هم خارج المدونة والقطاع العام، وإيجاد آلية تفاوضية إلزامية للدفاع عن الموظفين الممنوعين من ممارسة حقهم في الإضراب، مع ضرورة تبسيط الآجالات وتقليصها وتوحيدها في كتلة واحدة مع الحرص على تجاوز التعقيدات.
