إجماع وطني ثابت

بواسطة الإثنين 23 ديسمبر, 2024 - 16:30

لما يقول المغرب إن موضوع الصحراء المغربية هي النظارات التي ينظر بها إلى أي علاقة مع البلدان، فهذا الأمر يسري على الجميع في الداخل والخارج. موضوع الوحدة الترابية للمغرب لا يقبل أي مزايدة، كما لا يقبل أي خروج عن الإجماع. ليس في الأمر شوفينية أو نظرة محدودة يمكن أن يكون فيها أي تعارض مع كونية القيم، بل هي القاعدة الأساسية لمفهوم الوطن.

لما قبل الراحل الحسن الثاني عملية الاستفتاء في الأقاليم الجنوبية، واجهته أصوات مغربية بعدم القبول، من منطلق أن قضية الوحدة الترابية تخص كل المغاربة. ليس المقام هنا للوقوف عند حيثيات ما وقع حينها، لكن هناك أحداث جرت منذ ذلك التاريخ بلغت بقضية الصحراء المغربية إلى ما نعيشه اليوم من تطور على المستوى المحلي والدولي.

الوحدة الترابية فيها تعاقد واضح لا يستطيع أي طرف التملص منه، باعتباره مسؤولية وأمانة.

ما تم تداوله في الأيام الأخيرة من تفاعل حول تصريح لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لا يجب أن يفهم على أن فيه تشكيك في القاعدة الأساسية للوحدة الترابية للمغرب. وهو موقف على كل حال عفى عنه الزمن وظل حبيس مرحلة انتهت. والتفسيرات التي أعطيت له من قبل البعض قد انجرفت نحو فهم لا يتحمله الموقف الحالي للجمعية.

غير أن الحقيقة التي تفرض نفسها على الجميع، سواء تم الوعي بها أم لا، وهي أن المغرب لن يتخلى عن وحدته، بكل بساطة لأن هذه الوحدة هي أساس قيام الدولة.

لقد وعى المنتظم الدولي إلى حقيقة الصراع حول الصحراء المغربية، وتبين أن هذا الصراع يستمد جذوره من الحرب الباردة وطموح النظام الجزائري في الهيمنة ومحاصرة المغرب وعزله بهدف خنقه اقتصاديا وتحطيمه سياسيا واجتماعيا.

قضية الصحراء إذن ليست فيها سوى رغبة نظام عسكري مدعوم من معسكر في إطار صراع حول الهيمنة والنفوذ.

بالنسبة للمملكة المغربية، قضية الصحراء قضية وجود، ومسألة تكسير مخطط جهنمي يهدف إلى إضعاف المغرب وإخضاعه للهيمنة.

طموح النظام العسكري الجزائري حكم عليه بالفشل لأسباب تستمد قوتها من الشرعية، شرعية الانتماء

التاريخي للأقاليم الجنوبية للمغرب، وشرعية التاريخ والجغرافيا، وأيضا شرعية وحدة المغرب وإجماعه الشعبي بالتشبث بالوحدة الترابية والدفاع عنها بكل الوسائل.

لقد عرفت قضية الصحراء المغربية مراحل مؤلمة ضاع فيها الكثير من الأرواح، أرواح مغاربة من الوحدويين أو الانفصاليين، وضاعت فيها مجهودات وأموال كثيرة. لكن اليوم هناك تطور حقيقي بلغ بالأمر إلى الحسم النهائي في الموضوع.

صحيح أن ملف الصحراء المغربية ما يزال مفتوحا في مجلس الأمن، لكن بتطور وتقدم يخدم القضية المغربية. أما على الأرض، فليس هناك أي قوة يمكن أن تنتزع المغرب من صحرائه، بكل بساطة لأن الأمر يتعلق بقضية عادلة، وراءها إجماع وطني ومدعومة من المنتظم الدولي. أما ما تبقى فليس سوى إطلاق بخراطيش باردة لن تمس من عزيمة المغرب ومن وحدته الترابية قيد أنملة..

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]