صحافتنا التي نستحق !

بواسطة الخميس 28 نوفمبر, 2024 - 14:00

صحافتنا التي نستحق !

تشرفت، للمرة الثانية، بعضوية لجنة تحكيم الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة المغربية، التي وصلت إلى دورتها الثانية والعشرين هذه السنة.

وأول أمس الثلاثاء، نصب السيد وزير القطاع محمد مهدي بنسعيد بالرباط أعضاء هاته اللجنة برئاسة زميلنا عزيز بوستة، وبالعضوية الوازنة والمعتبرة للزميلات فرحانة عياش وحجيبة ماء العينين ومنال الأخضري، وللزملاء عبد الكريم أقرقاب، وحسن لقوتلي، ولحبيب العسري، وعبد الله الترابي، وعبد الحفيظ لمنور، وعبد الرحيم العسري، معطيا إشارة البدء الرسمي لأشغال اللجنة التي توصلت ب 134 ترشيحا همت مختلف الأجناس الصحافية، وقدمها صحافيات وصحافيّون من مختلف المنابر الإعلامية المغربية.

هذه الجائزة التي تعد التفاتة مولوية سامية نحو قطاع الصحافة المغربية، ونحو كل العاملات والعاملين في مهنة المتاعب في بلادنا، هي مبادرة هامة وحدث جد متميز، تتوقف فيه صحافتنا كل سنة عند نتائج أعمالها، وتخرج من نقاشاتها الهامشية إلى الالتفات نحو الأهم فعلا: المنتوج الصحفي الذي نقدمه جميعا للمغاربة.

ومع أن طريقة الترشح لهذه الجائزة لازالت (فردية أو عن طريق المؤسسات) تثير بعض النقاش، خصوصا حول أحقية آخرين لايترشحون للجائزة، لاعتبارات شتى، مع أنهم يستحقون، إلا أن الفكرة المؤسسة للجائزة تظل أمرا مميزا.

كما أن التتويج بها يعد بالنسبة لمن فازوا بها ومن سيفوزون مرحلة مفصلية في حياتهم المهنية، تعيد لهم أعتبارا مستحقا، وتمنحهم نفسا جديدا للمواصلة في ميدان يتطلب فعلا الكثير من النفس الطويل، وغير قليل من القدرة على تحدي المحبطات والصعاب والعراقيل الكثيرة، المعنوية والمادية.

وعلى ذكر العراقيل المادية، يعد رفع القيمة المالية للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة أمرا ذا بال سيضيف إليها المزيد من إغراء المشاركة الجميل، وسيمنحها معنى حقيقيا، لأن الصحافيات والصحافيين المغاربة، في مجملهم يستحقون فعلا الأرقى والأفضل والأعلى والأجمل، مهما قيل وبالرغم من كل مايقال.

وقد نوه الوزير بنسعيد خلال تنصيب لجنة التحكيم إلى الأمر، وأشار إلى أن اختيار موقع شالة الأثري الجميل، والذي ازداد جمالا بعد عملية إعادة تهيئته لاحتضان حفل تسليم الجائزة يأتي في هذا الإطار: إطار وضع صحافتنا في شكل جميل في أفق وصولها إلى مضمون أجمل.

ودعونا نعيدها، وإن كنا قد قلناها وكتبناها عديد المرات: صحافتنا المغربية مليئة بطاقات مبدعة ومتميزة، أغلبيتها لاتتصدر الواجهات الفارغة دون وجه حق، بل تفضل الاشتغال في هدوء وحياء، وبعيدا عن الضجيج، وتترك الضوضاء الجاهلة لمن يعشقها ويموت في ثناياها، ويصنع بها “بوزه” وبقية الترهات، لأنه دون هذه الضوضاء الفارغة يعني اللاشيء.

أما أغلبية مشهدنا الإعلامي فمكونة من “بنات وولاد الناس”، ومن “بنات وولاد الحرفة”، الذين ينبغي أن نشتغل كل من موقعه لمنحهم المزيد من التشجيع الذي يستحقونه، ولكي نسلط عليهم الأضواء المستحقة، عوض إيلام أعيننا وآذاننا وعقولنا، وبقية الحواس، كل مرة بفقاعات الضوضاء الجاهلة، أولئك الذين لايستطيعون صمتا، ويتكلمون كثيرا عن الصحافة مع أنهم يمارسون القليل منها، أو إذا ماشئنا الدقة والصراحة التي نعشقها وإن أغضبت مدمني الكذب وعشاقه، لايمارسونها إطلاقا، بل يعتدون عليها يوميا مئات المرات ولايتوقفون، مع أنها المسكينة النبيلة لاتستحق هذا المصير.

حظ سعيد لكل زميلاتنا وزملائنا المشاركين، وحظ أسعد لهذا الميدان الذي نعشقه، ونتمنى له فقط التحرر من المحتل الغاشم بمختلف تلاوينه وتمظهراته وأماكن هجومه وغاراته على الصحافة الحقيقية والصحافيين الحقيقيين.

آخر الأخبار

ما لا يفهمه العالم في وجدان المغاربة والمنتخب
كلما ترفع هذا الوطن في محفل عالمي، أو اهتزت الأرض تحت أقدام أبنائه في تظاهرة كبرى، يقف المراقب الأجنبي في حالة ذهول واستعصاء عن الفهم. يبحثون في مراكز دراساتهم، ويحللون عبر مقارباتهم السياسية الباردة، فلا يخرجون إلا بمزيد من الحيرة أمام أمة تملك قدرة غريبة على التناقض والتلاحم في آن واحد؛ أمة قد تتساجل حول […]
“البام” يعلن مرشحيه بالدوائر المحلية لجهة الدار البيضاء سطات.. امرأتان ضمن اللائحة وبرلمانيون حاليون يحافظون على مواقعهم
أعلن حزب الأصالة والمعاصرة عن أسماء مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بالدوائر المحلية التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، والتي يبلغ عددها 16 دائرة انتخابية، وذلك خلال لقاء تنظيمي احتضنته مدينة الدار البيضاء بحضور منسقة القيادة الجماعية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، ورئيس قطب التنظيم سمير كودار. وضمت اللائحة التي كشف عنها الحزب كلا من نجوى كوكوس […]
الذكاء الاصطناعي وحقوق النساء.. معركة جديدة ضد التمييز في العصر الرقمي
لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي محصورا في الجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل أصبح سؤالاً سياسياً وحقوقياً بامتياز. فمن يطور الخوارزميات؟ ومن يحدد قواعد استخدامها؟ ومن يستفيد من الثورة الرقمية؟ كلها أسئلة حضرت بقوة خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها الرباط حول “الذكاء الاصطناعي، حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين”، والتي نظمتها جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء […]