اعتبر رشيد لبكر أستاذ القانون العام والباحث في الشأن المحلي حركة التنقيلات في صفوف رجال السلطة من الدرجة الأولى بمثابة إعادة تصحيح مسار التعيينات في هذه المناصب المهمة والحساسة.
الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، لفت في اتصال مع موقع “أحداث أنفو” إلى أن أول ملاحظة يمكن تسجيلها على حركة التنقيلات في صفوف رجال السلطة من الدرجة الأولى، والتي تميزت بتعيين جلالة الملك محمد السادس لعددهم منهم في بعض من عمالات وأقاليم المملكة، تتعلق بانتماء كل الوجوه الجديدة باستثناءات قليلة جدا إلى قطاع الإدارة الترابية بوزارة الداخلية.
يعني ذلك، حسب المتحدث ذاته، أن هذه الأسماء تمرست على ممارسة السلطة وإدارة الشأن الترابي بكفاءة، كما سجلت نقطا عالية في مجال التدبير، الشيء الذي سيكون له وقع إيجابي على الأقاليم والعمالات التي سيتولون مسؤولية تسييرها.
كما تؤشر على إعادة تصحيح مسار التعيينات في هذه المناصب المهمة والحساسة، يضيف لبكر، موضحا أنه من المعروف أن المقاربة التي سادت في السنوات الأخيرة، عرفت إسناد مثل هذه المناصب لأطر من خارج دواليب وزارة الداخلية، بدعوى الانفتاح على كفاءات أخرى والبحث عن بروفايلات جديدة.
لكن هذه المقاربة لم تكن صائبة تماما بعدما أظهرت الممارسة عن عدم كفاءة عدد من المعينين وقلة خبرتهم في هذا المجال،يضيف المتحدث ذاته، مبرزا أن مهمة إدارة الشأن الترابي، تتطلب التجربة الطويلة والتدرج في تحمل العديد من المهام داخل وزارة الداخلية قبل الوصول إلى هذا المنصب الحساس.
الآن تم تدارك الأمر من خلال بروفيلات المعينين الجدد، إذ أن جلهم من أبناء الدار ومن الملمين بفنون إدارة التراب بكل مكوناته والواقفين على إشكالاته الحقيقية، ومن تم القادرين على التفاعل الإيجابي مع كل الإكراهات والاستجابة للتطلعات.
الملاحظة الأخرى التي يمكن استنتاجها، يشير لبكر، تتمثل في كون كل المعينين، وفضلا عن انتمائهم إلى سلك رجال السلطة في مراتب مختلفة، هم من خريجي المعاهد والمؤسسات والجامعات المغربية، سواء تكلمنا عن معاهد الإدارة أو التدبير أو كليات الاقتصاد والقانون العام، الأمر الذي يعد اعترافا وتقديرا للمنتج التكويني بالمغرب، وبداية التحرر من عقدة الدبلوم الأجنبي.
لا يعني ذلك أن الكفاءات أينما كان منشأ تكوينها، ولكن ليس على أساس حصر التميز في كل ما هو وافد من الخارج فقط، لأن ذلك فيه إجحاف للكفاءات الوطنية وهدر للطاقات المحلية، حسب أستاذ القانون العام،قائلا ” نعم لإدماج حاملي الشهادات الأجنبية ولكن ليس على أساس تبخيس نظيرتها الداخلية. ملاحظتي هذه، سجلتها انطلاقا من اطلاعي على مسار أغلب المعينين، الذين لم يكونوا أهلا بتجديد ثقة جلالة الملك في طريقة إدارتهم، لولا أنهم أبانوا عن كفاءتهم وعلو كعبهم وحصل ملفهم المهني على تنقيط جيد”.
الملاحظة الأخرى التي يمكن تسجيلها فيما يخص التعيينات الأخيرة، تتعلق بمراعاة قضية الانتماء الجغرافي في عدد من التعيينات، بمعنى أن بعض الأسماء، تم ربط تعيينها إلى بمنطقة الانتماء الأولى سواء من جانب منطقة الولادة أو جانب النشأة، النشأة، وهذه مسألة مهمة جدا في المدبر الترابي، يؤكد الباحث في الشأن المحلي، معتبرا أن عامل القرب الوجداني سيساعد الوالي أو العامل المعين كثيرا في فهم تراب العمالة أو الإقليم التي يتحمل مسؤولية إدارتها، وذلك بحكم آصرة الانتماء و من تم التفاعل إيجابيا مع إكراهات التراب وفهم مزاج الساكنة وتطلعات الفاعلين عبر مختلف الأنشطة والأصعدة، وهي نقطة إيجابية أيضا ولا يمكن القفز عليها في قراءتنا لهذه التعيينات، يستنتج المتحدث ذاته.
يأتي ذلك في الوقت الذي سيجد الولاة والعمال أمامهم مسؤوليات جسام ويجب أن يكونوا في مستواها وفي مستوى تجديد الثقة بهم،لأن اختيار بعض العمالات والأقاليم فقط لتكون محور التغيير في رأس السلطة ، قرار أملته اعتبارات موضوعية حقيقية ولم يكن قرارا اعتباطيا، حسب المتحدث ذاته، مضيفا أنه من المؤكد، أن هذه لهذه العمالات والأقاليم ، مشاكل متفاقمة تتطلب مضاعفة الجهد والإسراع بالعمل، كما لديها مطالب متعددة واحتياجات متراكمة يجب الانتباه إليها.
أستاذ القانون العام والباحث في الشأن العام، لاحظ كذلك أن ولاة الجماعات الكبرى لم تشملهم حركة التغيير، معتبرا ذلك أمرا طبيعيا ومنتظر أيضا، لأنهم ، وبكل موضوعية، راكموا تجارب مشهود بها، وهم الآن يقومون بثورة حقيقية في تأهيل الحواضر الكبرى، التي باتت تعرف دينامية نشيطة جدا وتغييرا على مختلف الأصعدة، شخصيا.
في هذا الإطار، تمنى المتحدث ذاته أن تشمل هذه الدينامية كل العمالات والأقاليم الأخرى، تحقيقا لمبدأ الإنصاف بين جميع المكونات الترابية بالمملكة، التي هي الآن على موعد مع رهانات كبرى وتتهيأ لاستقبال حدث المونديال بكل ما يتطلبه هذا الحدث من استعداد وجاهزية وتعبئة شاملة.
