جريمة حرب ! (كفى من قتل الأبرياء أيها المجرمون)

بواسطة الأربعاء 18 أكتوبر, 2023 - 06:20

لايمكنك، إذا كنت إنسانا مؤمنا بالإنسانية حقا، إلا أن تنتفض غضبا لجريمة الحرب التي وقعت الثلاثاء في غزة.

قصف مستشفى المعمداني بمن فيه، لحظة فارقة حقا في تاريخ هذا التصعيد الجديد. بعدها، لم تعد حلول الأرض تجدي، ووحدها السماء فعلا قد تكون رحيمة بالأهل في غزة، العالقين بين كماشتين لاتريدان لهما إلاالقتل والفناء.

وقد رأينا ردود الفعل هنا في المغرب، وهناك في عواصم العالم العربي، وبعيدا في كل عواصم العالم: لاأحدتقبل، ولاأحد يمكنه أن يتقبل، تحت أي ذريعة كانت قصف مستشفى، وقتل جرحاه ومصابيه، ثم الشروع في الساعات الموالية في البحث عن تبريرات وسيناريوهات لاأحد صدقها، أو سيصدقها.

نفهم أن إسرائيل في حالة جنون، منذ الضربة القوية التي وجهتها للمدنيين “حماس”، وكلنا حذرنا من تبعات فعلة كتائب القسام، وكلنا تنبأنا أن رد الفعل الإسرائيلي سيكون مميتا ومرعبا، لأن ميزان القوى غير متكافئ بالمرة.

لكن أحدا منا لم يتوقع أن تقصف إسرائيل مستشفى المعمداني، ولا أحد منا دار بخلده أن إسرائيل التي أسست كل أطروحتها الدفاعية منذ ماوقع على أيدي “حماس” على أن هذه الأخيرة قتلت وأسرت المدنيين،ستلجأ لما هو أسوأ: الانتقام الجماعي من المدنيين في الضفة الأخرى، بل وقصف المستشفيات وتحطيمهاعلى رؤوسهم.

الآن، نحن في مفترق الطرق هذا، وهو خطير، والمتضرر الأكبر منه عملية السلام التي تبدو الآن في مهب الريح، أما الرابحون الكبار فهم متطرفو إسرائيل في هذه الجهة، ومتطرفونا في الجهة الأخرى، الذين يبتهجون معا بسماع صوت الدمار الكبير القادم إلى المنطقة، والذين لايرون فيه هلاكنا الجماعي – من الجهتين معا _بل يعتقدونه الحل، ويتمنون المزيد من هذا الموت المؤلم، المفجع، الدامي، ذي المذاق السام لدىكل إنسان مؤمن بإنسانيته حقا.

الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستطيع لوحدها أن تقنع نتنياهو ومن معه أن الانتقام لكرامتهم العسكرية التي أهانتها حماس لن يكون بقتل كل سكان غزة.

هذا الأمر يسمى الحمق، ويسمى الإبادة الجماعيه، ويسمى الانتقام الجماعي، وكل تفاصيله تقول إنه جريمة حرب لاتقبلها المواثيق الكونية، ولايمكن أن تجد مساندا واحدا لها في العالم أجمع.

هي لحظة مرعبة، لكنها لحظة يجب أن يعود فيها كثير من العقل إلى الحمقى اللاعبين بالسلاح، لكي يفهموا أن هذا الموت ليس حلا، ولكي يستوعبوا أن هذا الدمار لن يمس طرفا واحدا منا فقط.

هذا القتل الأحمق إن استمر سيبيد العالم كله، لذلك لاحل سوى الضغط بقوة وبنحضر لكي تفهم كل الأطراف الللاعبة في وبفلسطين أن دم الأهل هناك ليس رخيصا إلى هذه الدرجة: درجة جعله مجرد لعبة قاتلة وسمجة وخبيثة للتموقع فوق خارطة السياسة العالمية، وتسجيل الإسم ضمن الكبار الذين يعتقدون أنهم كبروا فقط لأنهم يشجعون القتل والقتل المضاد.

حان الأوان لكي تصرخ الإنسانية المؤمنة حقا بالتعايش في وجه كل هؤلاء الأوغاد: كفى من قتل الأبرياء،أيها المجرمون !

رحم الله كل المدنيين الذين قتلوا في هاته الحرب الجديدة، والخزي والعار لمن يشجع على قتلهم ومواصلة هذاالقتل، من أي جهة كان.

آخر الأخبار

ردا على اليمين المتطرف الإسباني.. حملة "#ماتكيدش" تفكك رواية التضليل في أحداث سبتة
في أول رد له على الحملات الدعائية الممنهجة التي قادتها أوساط من اليمين المتطرف الإسباني عقب أحداث سبتة، بادر نشطاء “اليمين القومي المغربي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة “#ماتكيدش”، في خطوة تهدف إلى تفكيك الرواية التي رافقت موجة العبور الجماعي، وتحويل الفضاء الرقمي من منصة لتسويق الأوهام إلى ساحة لمواجهة التضليل وكشف حقيقة […]
كواليس سقوط الحدود الوهمية.. المغرب يكسر معادلة "الدركي" ويرفض سداد فاتورة الإرباك السياسي في مدريد
مشاهد صادمة تلك التي شاهدناها جميعا في حدود الجيبين الاستعماريين الإسبانيين سبتة ومليلية المحتلتين، والأدهى من ذلك هو التهويل الإعلامي المفضوح الذي رافقها بشكل يطرح علامات استفهام كبيرة، لا تقل أهمية عن اليقظة الوطنية التي يجب التحلي بها في التعامل مع هذا الموضوع، الذي تعرض لتوجيه ممنهج من قبل أطياف سياسية واعلامية في الضفتين، حاولت […]
إيطاليا تعلق "شنغن" مع إسبانيا وسط انتقادات لتردي إدارة مدريد لملف الهجرة بسبب أزماتها السياسية الداخلية
في خطوة تعكس تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مؤقتاً في الملاحة البحرية والجوية مع إسبانيا، وإعادة تفعيل المراقبة الحدودية بشكل استثنائي لحماية الأمن القومي لبلادها ومواجهة شبكات تهريب البشر. تأتي هذه الخطوة الصارمة من الجانب الإيطالي لتسلط الضوء على حالة […]