الماء.. المغرب في وضعية صعبة

بواسطة الإثنين 26 أغسطس, 2024 - 10:47

هل مستوى الإجهاد المائي، الذي يعيشه المغرب الآن، مرحلي يرتبط بسنوات الجفاف التي تعاقبت على المملكة في السنوات الأخيرة؟ وهل تكفي مواسم من التساقطات كما عودتنا دورة المناخ لتعود الأمور إلى حالها كما كانت عليه؟ الجواب على هذه الأسئلة لن تكون صعبة، خصوصا وأن تحذيرات من خبراء ودراسات سبقت اليوم تفيد بأن المغرب يسير نحو أزمة في الماء بسبب تزايد الاستهلاك نتيجة النمو الديموغرافي وتناقص المخزون لعدم التوازن بين الاستهلاك والتزود، وأيضا لضعف مصادر الماء.

لقد أفادت دراسات، منذ سنوات، أن حصة الفرد في المغرب من الماء تتناقص بشكل كبير، وهي الآن أقل من 650 مترا مكعبا للفرد بعدما كانت في ستينيات القرن الماضي تتجاوز 7000 متر مكعب.

وسبق لخبراء أن حذروا من وقوع أزمة في الماء في المغرب، وارتفعت أصوات تطالب بإيجاد حل قبل استفحال الوضع. لكن للأسف تأخرت الحكومات المتعاقبة في إعطاء الموضوع حقه. وطبعا مع كل تأخير ترتفع التكلفة سواء المادية منها أو النتائج التي يحصدها المواطن والبيئة والمجال. وكل ما كان هو حملات تحسيسية لم يثق المواطن فيها ولا في جدواها خصوصا في جانب ارتكازها على الحلقة الضعيفة، التي هي المواطن، وإغفال المجال الذي كان من الواجب أن يكون مكمن الترشيد في الماء بحق. وللأسف فعدم الثقة في الحملات السابقة سيستمر لحد الآن وهذا فيه خطورة كبيرة، خصوصا وأن أزمة الماء بلغت مرحلة مخيفة.

المرحلة صعبة جدا ويجب مواجهتها بحزم وجدية. والحملات التحسيسية يجب أن ترافقها إجراءات ترسخ مستوى الثقة عند المواطنين. كما أن المواطن يجب أن يعي بأن مرحلة الرفاه في الماء قد انتهت وهناك ضرورة ملحة للتعامل مع الماء بشكل عقلاني يقوم أساسا على الترشيد وعدم التبذير. كما أن الحكومة يجب أن تسرع في إنجاز المشاريع المائية منها تحلية مياه البحر. لكن الحكومة أيضا يجب أن تعمل على إدارة الموارد المائية من خلال تطبيق تقنيات الري الدقيقة، وإعادة استخدام المياه بعد معالجتها وحماية الموارد المائية والحفاظ على النظم البيئية المائية، وأيضا التوعية والتعليم ونشر المعرفة حول أساليب استعمال الماء وطرق الحفاظ عليه. إضافة إلى كل هذا هناك حاجة ماسة لدعم البحث العلمي والتطوير في مجال الماء.

لا مفر من الاعتراف بأن مستقبل العيش في رفاه وسلم لن يتوفر في حالة انهيار المنظومة المائية، وهذا ما أقرته كل الاتفاقيات الأممية المهتمة بالماء. ولهذا فإن بلادنا أمام تحد خطير وعلى أهمية قصوى. وكل تأخير في محاصرة الأزمة هو تسريع لحدوثها. والكل هنا معني، وعلى رأس المعنيين السياسات العمومية في المجال الفلاحي. لقد تسببت بعض السياسات التي اتبعها المغرب في المجال الفلاحي في خلق أزمة الماء، خصوصا في عدم انتباه تلك السياسات إلى جانب المنظومة الأيكولوجية للماء. فقد أدت زراعات إلى استنزاف الفرشة المائية في العديد من المناطق، وما وفرته مئات السنين لهذه الفرشة تم هدره في أقل من عقدين من الزمن في ما سمي بالمغرب الأخضر. والحكومة مطالبة بإعادة النظر في مخططاتها الفلاحية، وهو القطاع المستهلك الأول للماء. كما يجب اتباع تدابير تأخذ البيئة في عين الاعتبار.

آخر الأخبار

الإصابة بالرباط الصليبي تنهي موسم لبيض مع كورينثيانز
تلقى نادي كورينثيانز البرازيلي ضربة موجعة بعد الكشف عن الطبيعة الخطيرة للإصابة التي تعرض لها لاعبه المغربي زكرياء لبيض خلال المباراة الأخيرة ضد أتلتيكو باراناينسي. ​وأفاد التقرير الطبي الرسمي للنادي أن الفحوصات بالأشعة والتصوير الطبي التي خضع لها اللاعب أكدت إصابته بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليسرى، بالإضافة إلى تضرر الغضروف المفصلي (المنيسك). ​وكشف […]
اكثر من 60 الف شخص غادروا سبتة طوعا واسبانيا تشيد حاجزا بحريا
لازالت احداث الهجرة الجماعية لسبتة المحتلة ترخي بظلالها في المنطقة، خاصة في ظل الجدل الكبير الذي رافعها على المستوى الاقليمي والاوربي، ومحاولة استغلالها سياسيا، في ظل صراعات إقليمي وحملة انتخابية على الأبواب باسبانيا.بالمقابل نجد على أرض الواقع، بداية عودة الهدوء، بعد ان غادر المدينة المحتلة، خلال 24 ساعة الاخيرة قرابة 50 الف شخص، ممن كانوا […]
مغاربة العالم حولوا أزيد من 61 مليار درهم في 6 أشهر
على غرار السنوات الستة الماضية، يواصل المغاربة القاطنين بالخارج ضخ المزيد من التحويلات لتي تحسن مع متم يونيو الماضي بحوالي 10 في المائة. في التقرير الأخير الذي عممه مكتب الصرف، حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، سجلت تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج 61.48 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026،  وذلك مقابل 55.95 مليار درهم […]