قال المحامي والناشط الحقوقي “محمد الغلوسي” إن الحكومة “استغلت بشكل ماكر العطلة القضائية لتمرير مشروع قانون المسطرة المدنية حتى تتجنب أي احتجاج أو ردود أفعال” معتبرا أنها “فعلت ذلك بسوء نية”، ومشيرا إلى أن الحكومة “واعية بأن المشروع يتضمن مواد تشكل انقلابا حتى على المسطرة المدنية الحالية”.
وجاء رأي رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، متزامنا مع الوقفة الاحتجاجية التي نفذها المحامون أمس السبت أمام مجلس النواب، معبرين خلالها عن رفضهم لمشروع قانون المسطرة المدنية الذي صادقت عليه الغرفة الأولى، حيث أكد “محمد الغلوسي” أن “مشروع المسطرة المدنية الذي صادق عليه مجلس النواب يهدد المواطنين بغرامات مالية، وكأنه يقول لهم إياكم أن تمارسوا حقكم في التقاضي المضمون دستوريا وبمقتضى المواثيق الدولية”.
وأضاف الغلوسي خلال تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أنه “لو كان بالامكان تضمينه (قانون المسطرة المدنية) عقوبات حبسية لما تردد وزير العدل في ذلك !”.
وخلص الغلوسي إلى اعتبار القانون المذكور “انتكاسة وردة حقوقية”، معلنا أنه “لايجب السماح بتمرير هكذا مشروع”، مؤكدا أنه “على الغرفة الثانية أن تتصدى لهذا التوجه الذي يهدد المكتسبات الحقوقية ويمس بالأمن القانوني والقضائي”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “المحامين، هذا اليوم (بتزامن مع وقفة الرباط) كانوا مجبرين على الاحتجاج”، و”لم يختاروا ذلك بل فرض عليهم لأنهم لم يجدوا مخاطبا رسميا مسؤولا” – حسب الغلوسي – لذلك فإنهم “يتطلعون إلى أن يتدخل فاعلون آخرون لتصحيح هذا الوضع الشاذ”، حسب وصفه.
وأعلن الغلوسي أن المحامين “منفتحون على كل حوار جدي ومسؤول يفضي إلى إخراج قوانين عصرية تستلهم المبادئ الدستورية والحقوقية ذات الصلة بالحق في التقاضي وفي الولوج إلى العدالة دون قيود وفي مساواة الناس أمام القانون وتساهم في تحقيق الأمن القانوني والقضائي”.
وشهدت مدينة الرباط، أمس السبت 27 يوليوز الجاري، احتاج مئات المحامين، أمام البرلمان، معلنين رفضهم لمشروع المسطرة المدنية الذي صادق عليه مجلس النواب، وينتظر عرضه على مجلس المستشارين.
ورفع المحامون المنتمين لهيئات مختلفة خلال الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها (جمعية هيئات المحامين بالمغرب)، شعارات رافضة لمشروع المسطرة المدنية، معلنين خلالها عن أن مقتضياتها القانونية بها “اختلالات ونقائص، وتحتاج إلى التصحيح”.
وكان مكتب جمعية هيئات المحامين وصف مقتضيات مشروع المسطرة المدنية بـ “الانتكاسية”، وطالب أعضاء الغرفة الثانية بالبرلمان بالعمل على “تصحيح وإصلاح اختلالات المشروع من أجل قانون عادل ومنصف ومتوازن”.
وأكدت الجمعية، في البلاغ الذي أصدرته عقب ندوة نظمتها، وقررت بعدها تنظيم الوقفة الاحتجاجية المذكورة، أن قانون المسطرة المدنية يحظى بـ “أهمية بالغة”، ويشكل “العمود الفقري للعدالة والشريعة العامة للتقاضي في مختلف محاكم المملكة سواء ذات الولاية العامة أو المتخصصة”.
وسجل البلاغ بـ “استياء” التفاعل الذي وصفه بـ “الضعيف” لوزير العدل مع أغلبية التعديلات المقدمة من النواب، و”التي تكتسي أهمية جوهرية ومن شأنها تجويد النص التشريعي وإخراجه في حلة تمتح من روح العدالة ويساهم في رفع الاختلالات الحالية وتحسين مؤشرات العدالة ببلادنا على المستوى الدولي”.
