ظاهرة “الجيل الذهبي” و “الزمن الجميل” بالمغرب

بواسطة السبت 20 يوليو, 2024 - 10:32

المغرب، ظاهرة “الجيل الذهبي” و “الزمن الجميل “

لاحظت في السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة على الفيسبوك، منشورات صور المدرسة من السبعينيات أو صور المعلمين أو نساء ذلك الوقت أو صور الشاطئ أو صور منتجات مثل السكر “القالب” أو المشروبات الغازية “لاسيكون وكروش و يوكي” أو اللعب والألعاب البسيطة، وتحمل هذه المنشورات عنوان “الجيل الذهبي” أو “الزمن الجميل”.

وحسب ما أفهمه فإن هذه المنشورات ترى أن أجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كانت محظوظة وتعيش في سعادة وهناء بالنسبة للجيل الحاضر.

شخصياً، انتبهت إلى الظواهر المجتمعية خلال فترة مراهقتي، بين عامي1970 و1980 ولا أرى بأي حال من الأحوال أن جيلنا كان محظوظاً أو أفضل بكثير من جيل اليوم ولا افهم لماذا تعتبره هذه المنشورات جيلاً ذهبياً. بل أجد أن تلك الأجيال الأكبر سنا عاشت في الفقر وفي الازدراء وفي الحكرة وكنا نفتقر إلى كل شيء حتى من الملابس الدافئة وكنا نشعر بالملل كأطفال ومراهقين ولم يكن هناك ما يكفي من الحليب حتى لو كان لديك ما يكفي لشراء 10 لترات يوميا. أما التلفزيون فكانت قناة واحدة فقط ومراقبة بشكل صارم  وحتى البرامج المملة لا تبدئ إلا في السادسة والنصف مساءً. كما أن اللعب كانت نادرة والمدرسة كانت مركز التعذيب وعدد الأطباء قليل جداً وأسعار الأدوية مبالغ فيها.

وكان الإحباط الناجم عن حرية التعبير في ذروته، حيث كانت كلمة واحدة في غير محلها ثم الاختفاء، كانت سنوات الرصاص، فكيف نسي هؤلاء الناشرون من «الجيل الذهبي» معاناة ذلك الزمن؟

في الواقع هؤلاء الناشرون هم أشخاص عاشوا حقبة الستينيات والسبعينات والثمانينيات، وقد عاشوا فترة الرصاص، فلماذا إذن هم في حالة إنكار وكذب و يريدون خداع الجيل الحالي وإيهامهم أنهم عاشوا “فترة ذهبية” ؟

 بحسب تحليلي هذه أغلب الأسباب:

– منذ عام 2000 وفي وقت قصير، تغير المجتمع المغربي والعالمي بسرعة خيالية، ثورة اجتماعية عالمية حقيقية على كافة المستويات ولم يتمكن هؤلاء الناشرون من متابعة هذا التطور وظلوا أسرى الماضي حيث حولوه إلى “زمن جميل”.

– في سنوات الرصاص كان الدّين شبه غائب وكان المجتمع المغربي منفتحاً للغاية وحتى المساجد كانت قليلة العدد جداً ويمكن عدها على أطراف الأصابع في كل مدينة والحقيقة أنها لم تكن ممتلئة مثل اليوم. ولكن منذ الثمانينيات، ومع حركة الإخوان المسلمين وصعود آيات الله إلى السلطة في إيران، كانت هناك عودة مكثفة وواسعة النطاق إلى الدّين في المغرب، وخاصة بين الشباب. فهل نسي هؤلاء الناشرون الحرب الأهلية في الجامعات بين الإخوان المسلمين واليساريين والاشتباكات مع الشرطة؟ كيف يكون هذا الجيل ذهبي حيث لم يكن هناك الحق في التعبير مثلما نشاهده اليوم؟

هؤلاء الناشرون مخطئون ويعتقدون أن الدّين حاليا أقل حضورا في الحياة الاجتماعية وإذا أصبح المجتمع المغربي منفتحا الآن مع الحرية الفردية فذلك بسبب غياب الدّين.

– وإذا وجد هؤلاء الناشرون أن الاحترام والصلاح واحترام المدرسة والقيم الأخلاقية قد ساد في الأجيال الماضية، فإن ذلك لم يكن نتيجة الدين أو التربية بل نتيجة قيود الدكتاتورية التي ترسم السلوك الفردي و”الزَّرْوَطَة” لمن يخالفها.

أخيرًا، أدعو هؤلاء الناشرين إلى التوقف عن خداع الجيل الحالي وتشويه التاريخ الاجتماعي للمغرب، وبدلاً من ذلك عليهم نشر واقع أجيال سنوات الاستعمار وسنوات الرصاص. كما أهنئ الأجيال الحالية على الفرصة التي أتيحت لهم للعيش في بلد يزداد انفتاحًا واحترامًا لحقوق الإنسان من سنة إلى أخرى.

آخر الأخبار

الدافري يكتب: الطيبون لا يخيبهم الله في ما يسعون إليه…
المختار لغزيوي، مدير نشر جريدة الأحداث المغربية وموقع أحداث أنفو، تم انتخابه رئيسا للمجلس الوطني للصحافة ب11 صوتا مقابل ثلاثة أصوات لمنافسه عبد الله البقالي.وقد حلت الصحافية حنان رحاب في المرتبة الثانية وتم انتخابها نائبة للرئيس.. أحكي هنا عن تجربتي الخاصة مع هذا الرجل. أقول تجربتي الخاصة. وهي تجربة أثرت في وجداني وفي ذهني. تعرفت […]
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم تترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني
ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، اليوم الإثنين 21 شتنبر بمسجد السنة بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه. وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية. وبهذه المناسبة، رفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يشمل برحمته الواسعة جلالة المغفور […]
وفاة الفنان المغربي زكي الهواري.. وزارة الثقافة تنعي أحد وجوه الساحة الفنية الوطنية
توفي الفنان المغربي القدير زكي الهواري، أحد الوجوه البارزة في الساحة الفنية الوطنية، مخلفا حزنا في أوساط الأسرة الفنية والثقافية المغربية. ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الراحل، معربة عن بالغ حزنها وأسفها لوفاته، ومشيدة بمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد الفني المغربي، وما تركه من بصمة لدى الجمهور المغربي. وتقدمت الوزارة، بهذه المناسبة الأليمة، بأحر […]