مكنت القرارات الاستباقية التي اتخذها جلالة الملك محمد السادس، من وضع المغرب في لائحة الدول السباقة في تسريع وتيرة اتخاذ مختلف التدابير التي كان من شأنها الحد من انتشار وباء كورونا، قبل أن تتحول هذه الخطوات لعامل تميز وخلق فرص استثمارية.
وقد حرص جلالته على ترأس عدد من جلسات العمل الخاصة بتتبع تدبير الجائحة، واتخاذ جملة من الإجراءات لمواجهة أي تطور محتمل، حيث أكد على ضرورة توفير جميع مستلزمات السلامة الصحية، بما في ذلك مواد التعقيم والأدوية والكمامات واتخاذ كافة الجهود التي من شأنها تسريع الحصول على اللقاحات.
وقد سارعت الوزارات الوصية للتفاعل بسرعة مع الأوامر الملكية، ما مكن من توفير مختلف المستلزمات الطبية التي بلغت حد الوفرة، في الوقت الذي كانت هناك دول تدق ناقوس الخطر بسبب ندرة المستلزمات الطبية والكمامات، وقد تمكن المغرب من الوصول إلى وتيرة انتاج 5 ملايين كمامة في اليوم الواحد، عقب التنسيق بين وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، ومهنيي قطاع النسيج الذين حولوا أنشطة العديد من المقاولات الصناعية لإنتاج الكمامات بمواصفات عالمية، مع إصدار تعليمات مشددة تمنع أي محاولة للاحتكار أو المضاربات.
وبعد تحقيق اكتفائه الذاتي من الكمامات ووصوله لإنتاج 10 ملايين كمامة في اليوم، اتخذ المغرب خطوة التصدير إلى الخارج بعد أن أبدت العديد من الدول رغبتها في الاستيراد من المغرب، وفي مقدمتها فرنسا التي أعلنت أن الكمامات المغربية تستجيب للمعايير الصحية”.
وفي 29 يناير 2021، سيشرف جلالة الملك بفاس، على إطلاق الحملة الوطنية المجانية للتلقيح ضد فيروس كوفيد-19، والتي جعلت من أهدافها تحقيق المناعة لحوالي 80 في المائة من المغاربة، لتصبح المملكة من الدول السباقة لإطلاق عملية التلقيح، ما جعله يتصدر إقليميا وقاريا لائحة عدد الملحقين ضد فيروس كورونا، وهو ما دفع سياسيين إلى الاستدلال به خلال توجيه انتقادات لاذعة لبلدانهم بسبب تعثر جهود توفير اللقاحات، حيث أشار شارل هنري غالوا، سياسي فرنسي ، أن المغرب تمكن من التقدم على الاتحاد الأوروبي عندما بدأ استراتيجية التلقيح باكرا.
وبعد أشهر من إطلاقه حملة التلقيح، سيتخذ جلالة الملك خطوة استباقية أخرى جعلت من كورونا فرصة استثمار رائدة، حيث ترأس جلالته بالقصر الملكي بفاس، حفل إطلاق وتوقيع اتفاقيات تتعلق بمشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد- 19 ولقاحات أخرى بالمغرب، في إطار تمكين المملكة من التوفر على قدرات صناعية وبيوتكنولوجية شاملة ومندمجة ، تجمع من المغرب منصة رائدة للبيوتكنولوجيا على الصعيد القاري والعالمي في مجال صناعة “التعبئة والتغليف”.
