حل الدولتين !

بواسطة الجمعة 31 مايو, 2024 - 11:10

مسارعة دول أوروبية للاعتراف بدولة فلسطين، يكشف اليوم اقتناع العالم أن نتنياهو من جهة، وحماس من جهة أخرى، يفعلان المستحيل لكي يصبح “حل الدولتين” أمرا مستحيلا تماما، ويواصلان، كل بطريقته العمل من أجل أن تستمر معاناة الشعب الفلسطيني، وأن يتواصل التقتيل البربري والوحشي الذي يتعرض له المدنيون، منذ السابع من أكتوبر الماضي.

يلتقي مجددا المتطرفون من الجانبين، كما فعلوا ذلك منذ ابتدأت هاته المأساة، لكي يقولوا لكل المؤمنين بالسلام: غير ممكن نهائيا، ولكي يشهروا في وجوهنا الورقة الدامية الحمراء، المفتخرة بحيوانية ببطشها.

لذلك اقتنعت دول عديدة أن الطريقة الوحيدة لقطع الطريق على هاته العقلية القاتلة هي الإسراع بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين، ووضع المنتظم الدولي، العاجز تماما عن القيام بأي شيء، أمام مسؤوليته، إن كانت لازالت لديه مسؤولية، وأمام ضميره، إن كان لازال لديه ضمير.

اعتراف لاتريده “حماس” لأنها أصلا أول من أنهك دولة فلسطين، وأول من انتصب ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن حرض عليها الشعب هناك، ونزع عنها الشرعية، وخونها، بل ومر إلى محاربتها بالسلاح إلى أن أصبحت له دولة داخل الدولة في “غزة”، وها الشعب الفلسطيني المسكين يجني ثمار هذه “الدولة المارقة” هناك.

وهذا الاعتراف أيضا لاتريده إسرائيل، التي تسارع لاتهام إسبانيا والنرويج اليوم، وأي بلد أوربي يريد الاعتراف بدولة فلسطين بأنه “شريك في إهدار الدم اليهودي”.

نعم، الخلاصة التي نقولها منذ البدء هي الآن واضحة جلية أمام أعيننا: حماس وإسرائيل لديهما نفس الهدف: إطالة عملية القتل المتبادل هاته، تعطيل الاعتراف بشرعية دولة فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومواصلة إضعاف هذه الأخيرة حتى قتلها في النهاية، من أجل أن يخلو الميدان للطرفين الأكثر تطرفا لكي يمارسا، كل من موقعه، عربدتها الفاجرة ضد المدنيين.

وكم كانت محكمة العدل الدولية محقة وصائبة حين وضعت نتنياهو وهنية والسنوار والضيف في نفس السلة، واعتبرتهم مجرمي حرب، وهددت بملاحقتهم قضائيا.

هذه فعلا هي الحقيقة التي يرفض المتعاملون مع هاته القضية بالتأثر والشعارات الاعتراف بها: “حماس” ارتكبت يوم السابع من أكتوبر الماضي جريمة حرب كارثية ضد المدنيين، وإسرائيل ترتكب منذ شرعت في الانتقام من هذه العملية جرائم حرب كارثية تقريبا كل يوم.

هذا هو الملخص المأساوي الحقيقي، لا ملخص أكاذيب الإعلام الحربي الموجه، وصحافة “حلل يادويري” التي تتعامل مع هاته الحرب الحقيقية، القذرة، الكارثية، الظالمة، الإجرامية، تعامل مشجعي الكرة مع لعبة من الألعاب الإلكترونية، وتضع صور الأهداف وعليها المثلثات الخضراء والحمراء وتقول للجمهور الجاهل: لقد أصبت الهدف، فيما هو يتحول مع تقدم الأيام إلى هدف في حد ذاته.

يبقى الآن السؤال المؤلم الكبير: هل لازال حل الدولتين ممكنا؟

بعبارة أخرى، ألم ينهزم السلام نهائيا يوم السابع من أكتوبر الماضي، وانتصرت عقلية القتل الغبي أو الغباء القاتل على ماعداها من أحلام تعايش هي اليوم في مصاف الأوهام أو تكاد؟

لاداعي للتسرع بالحكم المتشائم، فما يقع اليوم من دمار لايدفع إلا نحو فقدان الأمل، لذلك لامفر من قليل تريث ريثما تنجلي هذه الغمة، ويظهر من قلب دخان كل هذا القتل الظالم خيط حياة رفيع بعيد بعضا من الأمل إلى الأمل.

لا مفر من التشبث بهذا الخيط الرفيع، وإلا فإن الاعتراف بانتصار متطرفي القتل، من الجانبين، على الحالمين بالسلام أمر شاق وقاس فعلا.

آخر الأخبار

أوروبا تدخل مرحلة جديدة في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود.. من استهداف الفروع إلى تفكيك البنية المالية
تشهد أوروبا تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، بعدما انتقلت الجهود الأمريكية من التركيز على ملاحقة الفروع والكيانات المحلية إلى استهداف البنية المالية والمؤسسية التي تضمن استمرار نشاطها عبر أكثر من دولة. ويعكس هذا المسار توجهًا جديدًا يقوم على ملاحقة القيادات التي تدير التمويل والتنسيق، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استمرارية […]
بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]