استغربت الجمعية المغربية لحماية المال العام لموقف وزارة الداخلية المستمر في حرمانها من وصل الإيداع منذ تقديم الملف القانوني للجمعية سنة 2014 وإلى غاية اليوم والجمعية تنتظر، وهو ما تعتبره يشكل انتهاكا لحرية تأسيس الجمعيات وتضييق على الحق في التنظيم والتجمع، ويدخل في نطاق تحجيم الأدوار الدستورية والقانونية للمجتمع المدني في تخليق الحياة العامة.
الجمعية المغربية لحماية المال العام التي عقد مكتبها الوطني اجتماعا طارئا يوم الأربعاء 15 ماي 2024 اعتبرت أن المركز القانوني للجمعية المغربية لحماية المال العام هو كونها جهة تقوم بالتبليغ عن جرائم الفساد والرشوة واختلاس وتبديد المال العام وليست جهة مشتكية، ولا تعتبر الأشخاص خصوما لها مهما كانت مراكزهم الوظيفية وتسعى إلى التأسيس لممارسة مدنية حقوقية مستقلة على قاعدة الانتصار للمبادئ الحقوقية والدستورية ذات الصلة بالحكامة والشفافية والنزاهة والمساواة.
وبخصوص شكايات الفرع الجهوي مراكش الجنوب للجمعية اعتبر المكتب الوطني إقدام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش على حفظ شكايات الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بعلة عدم إدلاء الفرع بالوصل النهائي بمثابة قرار يوفر الحصانة القانونية للمفسدين ولصوص المال العام، ويقوض ربط المسؤولية بالمحاسبة فضلا عن كونه يعد قرارا مخالفا للمسطرة الجنائية وخاصة المادة 49 منها فضلا عن كون القرار يتعارض مع مقتضيات القانون رقم 10ــ37 القاضي بتتميم وتغيير القانون رقم 01ــ22 المتعلق بالمسطرة الجنائية فيما يتعلق بحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين وخاصة المادة 9ــ82 ضمن الباب الثالث والخاص بحماية المبلغين .
نشطاء حماية المال العام جددوا التأكيد على دور الجمعية المغربية لحماية المال العام كمنظمة حقوقية غير حكومية ومستقلة في مكافحة الفساد والمساهمة في تخليق الحياة العامة عبر كل الوسائل المشروعة وضمنها التبليغ عن جرائم الفساد والرشوة بالاستناد للمرجعية الدولية وخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بعد مصادقة المغرب على تلك الاتفاقيات ونشرها في الجريدة الرسمية خلال سنة 2008، وضمنها مقتضيات المادة 13 من الاتفاقية التي تنص على أن ” تتخذ كل دولة طرف تدابير مناسبة ضمن حدود إمكاناتها ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتشجيع أفراد وجماعات لا ينتمون إلى القطاع العام ، مثل المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي ، على المشاركة النشطة في منع الفساد ومحاربته، ولإذكاء وعي الناس فيما يتعلق بوجود الفساد وأسبابه وجسامته وما يمثله من خطر “.
