“من وراء حجاب”!

بواسطة الخميس 18 أبريل, 2024 - 10:09

 استوقفني فعلا، ولو أن الحياة الحزبية في المغرب فقدت قدرتها على إدهاشي وإدهاش المغاربة منذ وقت طويل، موقف حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي نشره موقعه الرسمي على الأنترنيت، في خانة الرأي، تفاديا “لكل ما من شأنه أن…” من الضربة الصاروخية الإيرانية التي لم تصل لإسرائيل. 

موقف أقل ما يقال عنه إنه فعلا مثير، لأنه انتصر بشكل مريب وغريب فعلا للسياسة الإيرانية، ولم يكتف بهذه النصرة للشيعي الفارسي، بل سب وشتم سياسات الدول العربية كلها، “من الطرف حتى للطرف”، أو “من المحيط إلى الخليج”، مثلما تقول العبارة التي استهلكتها الأمة العربية استهلاكا “أجيال ورا أجيال”. 

وعندما نقول “من المحيط”، نبدأ بأنفسنا، أي من المغرب، وهو الذي يهمنا حقا في هذه الشتيمة الجماعية التي وجهها القيادي البارز في حزب عبد الإله بن كيران، والتي شملت وطننا، ونوهت في الوقت ذاته بالذكاء الاستراتيجي الكبير الذي أظهرته إيران بضربتها الأخيرة للدولة العبرية. 

طبعا، بعيد عنا هنا أن نستكثر على هذا القيادي البارز، المتهم في جريمة قتل إلى أن تثبت براءته في حق طالب جامعي كان زميلا له أيام الدراسة في فاس، أن يمدح من يشاء وأن يشتم من يشاء، لكننا في الوقت ذاته لا نستطيع – ولن نفعل ذلك أبدا – أن نمنع أنفسنا من التنويه الكامل بهذا الوضوح في الموقف من طرف قيادات هذا الحزب، التي تقول لنا اليوم بشكل واضح “أنا مع سياسة إيران، وضد سياسات الدول العربية، وضد – وهذا هو أهم الأهم – سياسة المملكة المغربية”، التي يحمل قادة هذا التنظيم جنسيتها، بل والتي تحملوا لمدة عشر سنوات مسؤولية قيادة حكومتها، بل -وهذا أكثر وقعا ودلالة – وقع أمين عام حزبهم باسمها على وثيقة استئناف العلاقات مع إسرائيل مما رآه وشهده الجميع حينها.

هذا الوضوح الكامل هو أيضا “تطور استراتيجي” لافت يشبه تطور إيران الاستراتيجي، الذي أعجب الحزب وموقعه الرسمي، وأعجب واحدا من قادته المقربين من الأمين العام الحالي، حد خروج هذا الأخير ذات يوم بتحد صريح للقضاء في المغرب لصالح هذا المتهم قال فيه “لن نسلمكم أخانا”. 

على الأقل، سيخرج هذا الوضوح هذا الحزب من حالة “التقلاز من تحت الجلابة”، وسيشرع في قول حقائقه الأربع لنا. 

سيتوقف، بكل اختصار، عن سياسة التقية الباطنية، أو ما نسميه نحن بوضوحنا المغربي “القاسح غير الكذاب”: النفاق. 

هذا الحزب لديه مواقف معروفة، ولدينا قناعات الكل يدركها، وهو فقط يخفيها تحت جلباب الشعارات حين الارتياح، والوجود في المناصب والحصول على الامتيازات، ثم هو يعود ويظهرها حين رغبته في الصراخ “أنا هنا”، تذكيرا لنا جميعا أن “القعدة في الصالون”، أمر لا يروق كثيرا للممسكين بتلابيب هذا التنظيم العجيب. 

وضوح نتمنى أن يستمر، لكي نعرف فعلا من معنا، ومن مع إيران، وليس غانا، ولكي يواجه هذا الحزب المغرب والمغاربة بوجه مكشوف، وليس من وراء حجاب، أو خلف جلالبيب يدنيها عليه لكي يخفي ما يعتقده فينا، وما يظنه عنا حقا، في جلساته وأحاديثه الداخلية، وليس في المنتوج المفتوح الموجه للاستهلاك العام أو الإعلامي. 

تطور هام، نتمنى أن تتبعه خطوات أخرى مشابهة، فالوضوح “زين”، ولا يكرهه ولا يهرب منه إلا… المنافقون، الذين توعدهم رب العزة جل وعلا بالدرك الأسفل من النار، والعياذ بالله، (سورة النساء – الآية 145)، من الذكر الحكيم. 

صدق الله مولانا العظيم.

 

آخر الأخبار

بإذن من أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الربيعية العادية الـ37
بإذن من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته الربيعية العادية السابعة والثلاثون يومي 19 و20 يونيو الجاري بالرباط. وفي ما يلي نص بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص : “بإذن من أمير المؤمنين مولانا محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف […]
أزولاي: بتدشين "الفضاء الأمازيغي" قصر الحمراء بغرناطة يكتسب بعدا جديدا
أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط التي يقع مقرها بـ “جناح الحسن الثاني” في إشبيلية، السيد أندري أزولاي، بغرناطة، أن قصر الحمراء اكتسب بعدا جديدا ووجد لنفسه رسالة جديدة، بتدشين “الفضاء الأمازيغي” في قلب حدائقه. وأبرز السيد أزولاي، في تصريح للصحافة، عقب تدشين “الفضاء الأمازيغي” داخل قصر الحمراء يوم السبت بمبادرة […]
جلالة الملك يهنئ محمد توشاسي بمناسبة تتويجه بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة للبطل العالمي في رياضة الكيك بوكسينغ محمد توشاسي، بمناسبة تتويجه بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري كوليزيون 9” للكيك بوكسينغ. ومما جاء في هذه البرقية “يسرنا أن نتوجه إليك بأحر تهانئنا بمناسبة تتويجك بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري […]