لوحت صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك وأنستاغرام ..) ومن خلال عبارات عنيفة ومباشرة، بإعمال اليد في نقاش المدونة، من خلال ما تسميه ‘‘التصدي لشرذمة نشاز من سفلة المجتمع لن تفرض توجهاتها واختياراتها على أمة شاخت في الإسلام ورضيته دينا‘‘ قبل أن تضيف ‘‘أي محاولة للعب بالدين ستجرنا إلى حرب أهلية إذا بدأت والله لن تنتهي حتى يفنى نسلنا‘‘.
وكانت نفس الصفحة قد نسجت على منوال التهديد في مناسبات كثيرة، تخصصت من خلالها في استعمال أسلوب الترهيب المباشر ومخاطبة من تعتقد أنهم مختلفين معها في الرأي، بطريقة تحريضية خطيرة، كما لم تسلم منها سابقا وجوه الثقافة والفن والمعرفة.
وكانت الصفحة قد دخلت على خط نقاش المدونة قبل فترة، بطريقة لم تستعمل فيها خطاب التهديد المباشرة كما حدث في آخر تدويناتها، ولكنها كانت تلوح منذ البداية بطريقة جمعت بين الأسلوب الكوميدي الساخر والجاد المباشر تارة أخرى، بعذم التساهل مع كل من تعتبره ‘‘سيفسد أخلاق وتقاليد المسلمين‘‘.
وعلى غرار صفحات أخرى، كانت هذه الصفحة تستعمل ‘‘الترولات‘‘ الساخرة التي تتخذ شكل التنكيت والتندر ولكن تحمل في طياتها الكثير من التحريض على الاحتقان المبطن، من قبيل الادعاء بأن المدونة الجديدة ستسخر الرجال لخذمة النساء، أو التلويح بفقدان الكثير من المكانة الرمزية الاجتماعية والدينية للرجل من خلال اقتراحات البنود الجديدة.
واتفقت الصفحات التي تسير على نفس المنهج في نقل حوار إصلاح المدونة من طابعة الحقوقي الأسري إلى نقاش التكفير والتحريض والترهيب، على إرفاق أغلب التدوينات المنشورة عليها بثلاثة هاشتاغات تتوسم من خلالها الانتشار بطريقة سريعة كعادتها في استهداف كل شرائح المجتمع المغربي وهي #ماتقيش ديني و#ماتقيش عائلتي و#لن نحل ما حرم الله.
الغريب أن الكثير من الصفحات التي انخرطت في مشروع الترهيب مع اقتراب الحسم في مشروع مدونة الأسرة الجديد، والتي نشطت بالأمس بشكل ملحوظ بعد إعلان توصل رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالاقتراحات النهائية من الهيئة المكلفة بمراجعتها، كانت قد بدأت نشاطها على مواقع التواصل الاجتماعي كصفحات ضاحكة أو هزلية أو مرتبطة بنشاط ثقافي أو رياضي، إلى أن تتحول فجأة، بعد أن تكون قد نجحت في جمع الآلاف من المتابعين بمحتوياتها السابقة، إلى خطاب التهديد المباشرة والتحريض والترهيب في القضايا التي تحاول إصلاح أعطاب المجتمع المغربي، أو تحاول فتح النقاش حول ما يعتبر وجها من أوجه تخلفه.
