الحبيب بلكوش لأحداث. أنفو : هناك اختلالات وليس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية لا تنوب عن  الانتقال الديموقراطي

بواسطة الإثنين 25 مارس, 2024 - 18:00

ما معنى احتفال المغرب بعشرينية هيئة الإنصاف والمصالحة؟

يمكن اعتبار الاحتفال بعشرينية هيئة الإنصاف والمصالحة بمثابة إعادة الاعتبار، إن صح القول، لمسار نقدمه للأجيال الحالية حفاظا على ذاكرة تجربة في مجال معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب. ذلك أنه من الضروري للأجيال الحالية والقادمة أن تتعرف على المرتكزات التي بنيت عليها التجربة المغربية والظرفية السياسية التي تولدت عنها وما طرحته من قضايا وما ولدته من انتظارات وآمال وآفاق ، يجب أن تعرف كيف جاء ما نعيشه الآن من اتساع فضاءات الحرية، مقارنة مع زمن الرصاص، ومن مكتسبات تحققت في المجال الحقوقي، وانخراط الدولة في عدد من أوراش الإصلاح والبناء الديمقراطي.كما نأمل بهذه المناسبة أن تقوم المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بوضع وثائق هيئة الإنصاف والمصالحة رهن إشارة الباحثين والدارسين الذين يرغبون في التعمق في التجربة، ولم لا وضع هذه الوثائق رهن إشارة أرشيف المغرب كما ثم ذلك في يوليو 2017بالنسبة لأرشيف هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي التي تأسست سنة 1999.

هيئة الإنصاف والمصالحة تأسست في مسار ما يعرف بتجربة العدالة الانتقالية، والمعروف أن العدالة الانتقالية هي أداة مصالحة، ومجموعة من التجارب الدولية في هذا الجانب تأتي بعد نهاية حرب أو سقوط نظام وغيره. المغرب لم يعرف من هذه الأسباب هل يمكن أن تحدثنا عن سياق التجربة المغربية؟

صحيح، هذه أيضا من مميزات التجربة المغربية، أي أنها لم تأت في سياق خروج من حرب أهلية أو صراع مسلح أوتغيير نظام حكم، بل جاءت في إطار نفس النظام السياسي مع تغير بارز في سياسته. كما أن التجربة جاءت في سياق تراكمات، إذ أن مؤشرات العدالة الانتقالية في المغرب بدأت خلال تسعينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت لم يكن موضوع العدالة الانتقالية مطروحا بعد لا داخل حركة حقوق الإنسان ولا غيرها. طبعا السياق في ذلك الوقت معروف، فهناك تغيرات طرأت في العالم بعد انهيار المعسكر الشرقي والدخول في مرحلة جديدة في العلاقات الدولية. ربما المغرب استشرف القادم من التحولات، وهي تحولات رافقتها موجات تجارب ديموقراطية أو ما سمي كذلك، التي عرفتها أوروبا الشرقية وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. هذا الأمر جعل المغرب ينخرط في هذه الدينامية، وكانت النتائج إيجابية على المستوى الحقوقي، حيث تم إطلاق سراح المختفين،وهي ميزة من مميزات التجربة المغربية.لأنه حينما نتحدث عن المختفين في التجارب الدولية، فهم اختفوا ولم يعد لهم أثر. من هنا يمكن اعتبار عودة المختفين بالمغرب جزء من ذاكرة الاختفاء دوليا.

ففي التجارب الدولية لم يحدث هناك أن عاد أي مختفي إلى الحياة بعد اختفائه . في المغرب هناك حوالي 300 مختفي عادوا إلى الحياة من تزمامارت وأكدز وغيرها. هناك أيضا عفو سياسي عام سنة 1994وشمل المعتقلين والمنفيين،كما رافق ذلك تفاعل مع مطالب المعارضة الديموقراطية آنذاك فتم تعديل الدستور مرتين(1992 و 1996)، ولأول مرة سوف يتم إدماج حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا في الوثيقة الدستورية، إلى أن وصلنا إلى تجربة التناوب التوافقي. في هذا السياق سوف ندخل مرحلة جديدة مع تولي جلالة الملك محمد السادس للعرش وهذه المرحلة يمكن اعتبارها مرحلة مصالحات. المصالحة السياسية تمت في نهاية فترة الملك الراحل الحسن الثاني من خلال تجربة التناوب وأيضا من خلال إعطاء الطابع الشرعي لتيار جديد بدأ يبرز في الساحة وهو التيار الإسلامي. هذا النوع من المصالحة السياسية شكلت مدخلا أساسيا للتحولات الموالية. ما سيحدث مع مرحلة جلالة الملك محمد السادس هو أن الطابع الحقوقي سوف يأخذ مكانة بارزة، فبعد توليه العرش كان أول قرار اتخده، هو إحداث لجنة تعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. أكيد أن هذه التجربة كانت جديدة، ربما كانت غير منتظرة، لكنها حققت نتائج على الرغم من الانتقادات التي واجهتها من طرف حركة حقوق الإنسان، خصوصا في كون الهيئة لها فقط اختصاص جبر الضرر.

تجربة العدالة الانتقالية حسب ما قلتم هي مسار بدأ قبل إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة.. ونحن على بعد أكثر من عشرين سنة على بداية التجربة، هل يمكن اليوم القول بأن العدالة الانتقالية حققت نتائجها المطلوبة؟

أكيد أن العدالة الانتقالية حققت نتائج هامة، فقط لابد من الإشارة إلى أن العدالة الانتقالية لا تنوب عن الانتقال الديموقراطي في كل التجارب الدولية، بل هي آلية مساعدة للانتقال نحوالديموقراطية من خلال معالجتها لماضي انتهاكات حقوق الإنسان. هنا،ربما، تختلف أشكال معالجة الموضوع في كل تجربة. تجربة العدالة الانتقالية في المغرب جاءت في السياق الذي ذكرت.أما إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة سوف يأتي في سياق شمل تعديل مدونة الأسرة وأيضا الإقرار بالحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية والتي جاءت في خطاب أجدير وأيضا إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. هذا إذن سياق مصالحات مع أطياف متعددة وكان أبرزها الحقل الحقوقي. إلى جانب ذلك كان هناك تقييم منظومة الحكامة في المغرب منذ الاستقلال إلى الفترة التي غطتها تجربة العدالة الإنتقالية، أي 1999، من خلال تقرير الخمسينية. هذا هوالسياق العام ومؤشراته.

على مستوى النتائج يمكن القول بأن إحداث الهيئة جاء وليد حوار وتفاعل مع مطالب حركة حقوق الإنسان، بما فيها حركة الضحايا. ولابد هنا من الإشارة إلى أنه كانت هناك نقطة خلافيةأ ساسية تتعلق بالمساءلة. المنطلق في العدالة الانتقالية هو كشف الحقيقة وجبر الضرر،ورد الاعتبار،واتخاذ إجراءات عدم التكرار، والمساءلة. مبدأ المساءلة هذا كان نقطة خلاف داخل الحركة الحقوقية، التي اعتبرت بأن هذا الأمر سيكون عائقا في وجه انطلاق دينامية العدالة الانتقالية في المغرب. لذلك وضعت هذه النقطة جانبا وترك الأمر لكل جمعية أن تتصرف فيه حسب ما تراه. لكن الاتجاه العام داخل الحركة الحقوقية كان مع تجاوز هذا المطلب لأننا لم نحقق لا تغييرا جدريا داخل البلد ولا غيره. وكانت هناك إرادة سياسية للدفع بهذا المسلسل… النتائج سوف تكون، في جوانب معينة، أكبر مما كانت تطالب به الحركة الحقوقية. مثلا ما يخص مقبرة الوقاية المدنية بالدار البيضاء، لم تكن في أجندة الحركة الحقوقية ونفس الأمر يتعلق بمقبرة ضحايا أحداث1991بفاس. بالتالي فالتفاعل بين الهيئة والسلطات،مكن من تحقيق نتائج مهمة في العديد من القضايا.

الجانب الثاني يتعلق بالإقرار بمسؤولية الدولة في الانتهاكات، هو أيضا مكسب كبير وفي الأمر جرأة سياسية متميزة، حيث إن الأمر يتعلق بنفس النظام السياسي يقوم بتقييم نفسه في المراحل السابقة ويفتح أفقا لتجاوز مخلفات الماضي.
نقطة أخرى تتعلق بجبر الضرر. وأعتقد أنه لا يوجد في التجارب الدولية مثل ما حققته التجربة المغربية، سواء في جنوب إفريقيا أو امريكا اللاثينية أو غيرها…وهذا أمر لا يمكن تبخيسه؛ فهو حق يكفله القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما أنه مجال اجتهدت فيه التجربة المغربية وقدمت إضافات نذكر منها إدخال بعد النوع الاجتماعي في التعويض ومساواة الإناث والذكور في هذا الباب وغيرها. وهناك بطبيعة الحال التوصيات المهمة التي صدرت عنها في مجالات متعددة.
إلى جانب ذلك، هناك البوح العام الذي كان يعرفه المجتمع من خلال جلسات الاستماع ومن خلال الأدبيات التي نشرت ومن خلال التغطية الإعلامية التي رافقت الأحداث والمسيرات التي كانت تنظم وغيرها.. فكانت فورة الحدث أعتقد أنها أدت نتائج إيجابية مكنت الهيئة من إصدار تقريرها بتوصياته التي شكلت أرضية لنضال ومطالب الحركة الحقوقية خلال السنين الموالية وحتى الآن.

مع كل هذا هل حقق عمل هيئة الإنصاف والمصالحة فعلا المصالحة؟

بالنسبة لي تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة حققت أقصى ما يمكن تحقيقه في سياق عملها، وهي نتائج هامة جدا، ولا يمكن لأحد إنكار ذلك. تفعيل التوصيات التي صدرت عن الهيئة، لكي لا يتكرر ما وقع، هي مسؤولية فاعلين آخرين. دور الهيئة انتهى مع إصدار التقرير والتوصيات، إن دور العدالة الانتقالية هو إطلاق دينامية مرافقة للتحول السياسي داخل البلد. وهذا ما توفقت فيه الهيئة إلى حد متقدم. طبعا بقي هناك مجموعة من الحالات لم يتم الكشف عنها يقول المجلس الوطني لحقوق الإنسان إنها حالات قليلة جدا، نأمل أن يقدم بخصوصها ما توصل إليه من نتائج وتقديم التوضيحات المتوفرة إلى أسر الضحايا وحركة حقوق الإنسان. أما المصالحة فهي مسار تحولات داخل المجتمع وإرساء دولة الحق والقانون كضمانة ومرتكز أساسي في هذا الباب. وتلك مسؤولية للجميع دور في كسبها وبنائها.

هناك انتقادات وجهت لهيئة الإنصاف والمصالحة بخصوص المنهجية التي اشتغلت بها، هل لهذه الانتقادات في رأيك من أساس أم أن المنهجية التي اتبعتها هي أقصى ما يمكن العمل به؟

أعتقد أن هذا هو أقصى ما يمكن لهيئة الإنصاف والمصالحة أن تقدمه. المسألة الوحيدة التي كانت تؤاخذ عليها الهيئة كثيرا هي مسألة المساءلة الجنائية. ونحن نعرف أنه بالنسبة لسياق التجربة المغربية لا تتوفر فيه شروط المساءلة الجنائية: ونعرف ان هذا البعد لم يكن ضمن اختصاصاتها وليس هناك أحد انخرط في هذا الموضوع ولم تتبن أي جهة هذا الطرح سواء أحزاب أو نقابات أو غيرها ما عدا جمعية حقوقية ضمن النسيج العام لهذه الحركة. أيضا في التجارب الدولية لم تتحقق المساءلة الجنائية سوى بشكل جزئي جدا في تجربة الأرجنتين. نعرف مثلا أن تجربة الشيلي التي كانت من التجارب البارزة، متعت بينوشي بالحصانة إلى أن فارق الحياة، بل لما تم اعتقاله في بريطانيا تدخلت الحكومة الاشتراكية الشيلية التي كانت تتكون من ضحايا انتهاكات نظام بنوشي لكي يتم إطلاق سراحه حفاظا على استقرار البلاد ومواصلة الإصلاحات. كل التجارب الدولية سارت في اتجاه تغليب التحول الديموقراطي، حدث هذا في أمريكا اللاثينية، وفي اسبانيا، وفي جنوب إفريقيا وغيرها. المساءلة الجنائية لم تتحقق بالكامل في أي تجربة دولية من تجارب العدالة الانتقالية. وحتى مسألة جبر الضرر فهي لم تكن موجودة في التجارب الدولية بالشكل الذي حققته التجربة المغربية.

هل يمكن القول بأن التجربة المغربية بهذا الخصوص متميزة عن التجارب الدولية؟

بكل صدق يمكن اعتبار التجربة المغربية متميزة. مثلا في جنوب إفريقيا، كان هناك هم واحد يشغل البلد وهو تحقيق التحول الديموقراطي وفي نفس الوقت ضمان المصالحة. وقد تدخل مانديلا بكل ثقله من أجل المصالحة وعدم المساءلة:كما أن التعويض بقي جد محدود ورمزي حفاظا على السلم الاجتماعي اتجاه من استولوا على الممتلكات والخيرات والمواقع والترواث من الأقلية البيضاء.

بعد عشرين سنة على إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة وعلى توصياتها. ماذا تحقق من هذه التوصيات؟

هيئة الإنصاف والمصالحة قدمت توصياتها، أما تنفيذ هذه التوصيات فهو مسؤولية سياسية تتحملها مجموعة من الأطراف، سواء على مستوى الحكومة أوالبرلمان في الجانب التشريعي. أعتقد أن تنفيذ التوصيات عرف تعثرا ناتجا عن واقع النخب السياسية ومدى قدرتها على ترجمة التوصيات في السياسات العمومية تشريعيا وبرنامجا ومشروعا مجتمعيا. لكن هذا لا يعني أننا وقفنا. هنا يمكنني أن أعطي تجربة مركز الدراسات في حقوق الإنسان والديموقراطية في قضية الحكامة الأمنية التي كانت من أبرز توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، نحن في المركز لم نقف عند المطالبة، بل اتخذنا خطوات لترجمتها على أرض الواقع في بعض الجوانب مثل مد جسور الحوار مع المؤسسات الأمنية حول الماضي وبخصوص عدم تكرار ما حدث، وكذلك مرافقة التحولات الجارية. هذا العمل كانت له نتائج إيجابية على رأسها انفتاح المؤسسة الأمنية على المجتمع والانخراط في تكوينات وفي مراجعة برامج معاهد التكوين ، كما برزت في إدراج الموضوع ضمن الوثيقة الدستورية واليقظة بخصوص عدد من التشريعات؛ وهو ماجعله يشتغل في ديناميات متعددة مع الأمن والسجون والقضاء وغيرها. من هذه الزاوية نحن في المركز انخرطنا في العملية ووجدنا تفاعلا إيجابيا من طرف مجموعة من المؤسسات.
في ما يتعلق بباقي التوصيات انتظرنا إلى غاية مجئ ظرفية سياسية هي حركية 20 فبراير 2011 لتجد توصيات الهيئة ترجمتها في الدستور من خلال باب خاص بالحقوق والحريات.
طبعا هناك نواقص في جانب تنفيذ التوصيات سواء على المستوى الحكومي أو التشريعي.ففي ما يخص التشريع لا يمكن إنكار ما تحقق من خلال التصديق على مجموعة من الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الاختيارية. لكن في ما يتعلق بقضايا أخرى مثلا القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية ما زال في صورته التقليدية ولم يتلاءم حتى مع الوثيقة الدستورية. وهذه، للأسف الشديد، مسؤولية الحكومة والمؤسسة التشريعية. فكل مرة نسمع أن وثيقة هذه القوانين أدخلت عليها تعديلات ولا شئ ظهر منها إلى الآن رغم مرور سنوات على هذا الأمر.
بالنسبة للتشريع أيضا، هناك قضايا يجب فتح نقاش حولها خصوصا قضايا خلافية مثل عقوبة الإعدام، التي كانت من ضمن توصيات الهيئة والوثيقة الدستورية أشارت إليها، وهو ما طرحناه وبشكل جاد ولازلنا مواصلين لهذا العمل.
باقي التوصيات هي مرتبطة بمدى قدرة مختلف الفاعلين على تعزيز بناء دولة القانون ودولة المؤسسات، أي المشروع الديموقراطي المغربي. لقد انتهينا من دور هيئة الإنصاف والمصالحة ودخلنا في دينامية سياسية تقع المسؤولية فيها على عاتق الفاعلين في المؤسسات من أحزاب ونقابات. المسار أصبح واضحا، فقد تم رصد مواطن الخلل في بناء الدولة الحديثة في المغرب من بداية الاستقلال إلى نهاية القرن الماضي، وتم رسم أفق المشروع، وتبينت طريقه،والمسؤولية الآن هي مسؤولية الفاعلين الذين عليهم حمل هذا المشروع بقوة وترجمته إلى قوانين وإلى سياسات عمومية: مراجعة القوانين، بلورة السياسات التي تدمج هذه المبادئ، تطوير المعرفة والخبرة لدى المكلفين بإنفاذ القانون بمقتضيات الالتزامات الدولية… هذه هي المعركة الإستراتيجية الحقيقية الآن، لأن تغيير الثقافات والعقليات هو الذي سيؤثر في الممارسة التي ما زال فيها خلل على مستوى الأداء المؤسساتي لجل الهيآت. إنها محطة تتطلب اليقظة، لكنها أيضا تتطلب إستراتيجية عمل. أشير هنا إلى الخطة الوطنية من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان والتي ساهم الجميع في إعدادها، لكنها للأسف اختفت، ربما هنا للمجتمع المدني مسؤولية عدم مساءلة الحكومة عن مآل الخطة باعتباره شريكا في إعدادها… صحيح ان خطاب حقوق الإنسان قد أصبح باهتا وان المؤسسات المعنية ضعف حضورها الأمر الذي يجعل البعض يعتقد أن مرحلة حقوق الإنسان قد ولت وأن الإرادة السياسية بخصوصها لم تعد حاضرة، إلا أن ذلك في اعتقادي تقدير خاطئ، لأن الخلل في الأداء المؤسساتي وليس في وجود إرادة سياسية كما يشهد على ذلك ورش مدونة الأسرة وغيرها. ولابد من القول بأنه واهم من يعتقد بأن حقوق الإنسان لم تعد على جدول الأعمال، لا على المستوى الوطني ولا الدولي. إننا نلاحظ أن الأحداث الجارية الآن تبين أن الارتكاز على حقوق الإنسان هو المرجع المعتمد في المساءلة في الانتهاكات التي ترتكب، سواء في غزة أو أوكرانيا وغيرها. هذا جعل جميع الدول الآن تولي أهمية كبيرة لحقوق الإنسان، وتتصارع بقوة لاحتلال مكانة بارزة في الآليات الدولية والإقليمية ذات الصلة وتطوير سياساتها للتموقع داخليا وخارجيا بالنسبة للأخرى. ولا شك أن رئاسة المغرب لمجلس حقوق الإنسان هي إحدى هذه المؤشرات التي لا شك انها تدعو بلادنا إلى تحصين المكتسب ومعالجة الاختلالات وتطوير الأداء المؤسساتي المختص وبلورة السياسات العمومية الناجعة. ان هذا المكسب، إلى جانب وجود خبراء مغاربة في جل اللجن التعاقدية المكلفة بالاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، تدعو بلادنا إلى اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لترجمة إرادة سياسية واضحة في هذا المجال الذي شكل إحدى أبرز السمات التي طبعت مرحلة جلالة الملك محمد السادس.

جوابك يحيلنا على سؤال يفرض نفسه. هناك من يتحدث عن تراجعات في مجال حقوق الإنسان في المغرب..

هناك بعض الناس يتحدثون عن انتهاكات جسيمة، أعتقد أن الانتهاكات الجسيمة لا وجود لها في المغرب الآن ولا أحد من الهيات الأممية المختصة ولا حتى المنظمات الدولية تقول بذلك. طبعا هناك اختلالات. وبالنسبة إلي، فإن تفاعل الدولة مع هذه الاختلالات هو الذي سيوضح حجمها وسبل معالجتها.إن هذه الدينامية تتطلب يقظة الجميع، إذ يجب رصد الاختلالات في وقتها لأن التأخير ربما يعطي تراكمات قد تؤدي إلى أوضاع مقلقة. يجب على بلادنا أن تحرص على تطوير أدائها من خلال ضمان سلامة الأداء المؤسساتي ونجاعته. ربما من الانتقادات التي يمكن أن تكون في هذا الجانب تلك المتعلقة بالمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان. هذه المؤسسات لها أدوار في هذا المجال، لإثارة الانتباه، وإصدار مذكرات، وتقديم اقتراحات للحكومة، و إصدار تقارير دورية عن حقوق الإنسان وعن الانتهاكات التي قد تحصل؛ وهذا دور المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي هي مطالبة بأن تكون هي العين اليقظة على سلامة الأداء المؤسساتي من خلال الصلاحيات الموكولة لها (تقرير سنوي، مذكرات، آليات المراقبة…)؛ أما على المستوى الدولي وفي علاقته بالداخلي فهناك المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان كمكلفة بالعلاقات الدولية في هذا المجال على المستوى الحكومي من خلال ضرورة تقديم التقارير في آجالها، وإعادة النظر في أشكال الترافع والحضور، وتتبع تفعيل توصيات الآليات الدولية ، والتفاعل الإيجابي مع هذه الأخيرة ومع مستجدات القضايا ذات الصلة ببلادنا، وإرساء علاقات شراكة مع مكونات المجتمع المدني بشكل قوي ومثمر، وبناء علاقة من نوع جديد مع المنظمات الدولية وغيرها.وهنا لابد من تقييم الأداء المؤسساتي والعمل على تقوية هذه المؤسسات لأن التجربة المغربية كانت تعد من التجارب الرائدة دوليا في هذا الجانب، وكانت تقارير مفوضية حقوق الإنسان تعتبرها من الممارسات الفضلى في البناء المؤسساتي…

آخر الأخبار

آمنة وبدون تعقيدات.. "التجاري وافا بنك" يطلق خدمة مبتكرة لفائدة الطلبة بالخارج
لمواكبة التزايد المتواصل للطلبة المغاربة بالخارج، الذين يناهز عددهم اليوم 100 ألف طالب، طرحت “التجاري وافا بنك “خدمة لتبسيط تدبير تحويلات الرسوم الدراسية وكذلك مصاريف الإقامة. يتعلق الأمر بخدمة مبتركة تعتمد الرقمنة بالكامل ، من خلال  تطبيق “التجاري موبيل”، أطلقته المجموعة البنكية المغربية لتجاوز  التعقيدات الإدارية التي يواجهها  الطلبة  المغاربة بالخارج وأسرهم، فيما  يوفر لهم […]
غيابان بارزان للدفاع الجديدي ضد الرجاء
يحل الدفاع الجديدي لكرة القدم ضيفا على الرجاء الرياضي اليوم الأحد، لحساب منافسات الجولة 18 من البطولة الاحترافية، وهو محروم من خدمات اثنين من أعمدته الأساسية. ​وتأكد غياب اللاعب معاد مشتنم عن تشكيلة فارس دكالة بسبب الطرد الذي تلقاه في المواجهة السابقة أمام نهضة بركان، مما يضعه خارج حسابات المدرب البرتغالي روي ألميدا. ​كما سيفتقد […]
برقية تهنئة من جلالة الملك إلى رئيس جمهورية بولندا بمناسبة العيد الوطني لبلاده
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى رئيس جمهورية بولندا، السيد كارول نافروتسكي، وذلك بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني. وأعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، لفخامة السيد كارول نافروتسكي، عن أحر التهاني مقرونة بأصدق المتمنيات بموفور الصحة والسعادة، وللشعب البولندي الصديق بموصول الرخاء والازدهار. ومما جاء في برقية جلالة الملك “كما أغتنمها سانحة […]