الحنوشي لأحداث.أنفو : ترؤس المغرب لمجلس حقوق الانسان الأممي ترسيخ لريادة المغرب الإقليمية في ظرفية متوترة

بواسطة الثلاثاء 20 فبراير, 2024 - 13:35

ما هو مجلس حقوق الإنسان بجنيف وما هي مهامه؟
مجلس حقوق الإنسان يعتبر هيئة فرعية متخصصة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد أحدث في 15 مارس 2006 بموجب القرار رقم 251/60/RES/A الصادر عن الجمعية العامة. وقد حل المجلس محل ما كان يعرف بـ “لجنة حقوق الإنسان” ويتحدد دوره حصريا في التصدي لإنتهاكات حقوق الإنسان (أي ما يعرف بالحماية)، وكذا تعزيز حقوق الإنسان (أي ما يعرف بالنهوض) على المستوى الدولي، أي أنه يتمتع بولاية شاملة في هذا المجال، يستعين المجلس في أداء مهامه بالأساس بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان ، وهي بمثابة الجهاز الإداري الأممي العملياتي.

انتخب مجلس حقوق الإنسان بجنيف، في العاشر من يناير الماضي، المملكة المغربية رئيسا للمجلس لولاية سنة 2024. انتخاب المغرب جاء بعد حصوله على ثلاثين صوتا من أصل 47 هم أعضاء مجلس حقوق الإنسان. وقد نافست جنوب إفريقيا المغرب على الرئاسة وحصلت فقط على 17 صوتا.

وتتولى المملكة المغربية رئاسة حقوق الإنسان في ظرفية دولية مشحونة بالتوترات وفي مرحلة تعيش فيها حقوق الإنسان وضعا متأزما نتج عن مخلفات جائحة كوفيد 19 وصراعات إقليمية ودولية وحروب ومشاكل اقتصادية. كل هذه المعطيات تجعل حقوق الإنسان في مرحلة حرجة سواء على مستوى الانتهاك أو على مستوى المفاهيم أيضا.
في هذا الحوار تستضيف أحداث. أنفو عبد الرزاق الحنوشي، الباحث والفاعل الحقوق للإحاطة بالموضوع.

كيف تتم عملية الترشيح لرئاسته؟
ينبغي التذكير أولا بأن مجلس حقوق الإنسان يتكون من 47 عضوا يمثلون دولهم وينتخبون فرديا من قبل مجموع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (194 دولة) خلال إنعقاد الجمعية العامة كل سنة، ويتم مراعاة التوازن بين المجموعات الإقليمية الخمس، مع تجديد ولاية ثلث الأعضاء كل سنة، وتدوم فترة الإنتداب 3 سنوات وتقتصر العضوية على فترتين متتاليتين فقط.
في بداية كل سنة ينتخب أعضاء مجلس حقوق الإنسان (47)، رئيسا ولمدة سنة واحدة. هناك بطبيعة الحال تناوب على رئاسة المجلس بين المجموعات الإقليمية ، وبالنسبة لهذه السنة 2024 كانت الرئاسة للمجموعة الإفريقية ،وكان هناك مرشحين: مرشح المغرب السفير عمر زنيبر، ومرشح جنوب إفريقيا، وخلال الإقتراع الذي أجري يوم 10 يناير 2024، فاز المرشح المغربي بأغلبية 30 صوتا مقابل 17 صوتا لمنافسه الجنوب إفريقي، ومن المؤكد أن هذه النتيجة ليست وليدة الصدفة أو الحظ، بل هي محصلة لعمل مهني مكثف ومنسق لمجموعة من المؤسسات والمتدخلين، لعل أبرزها الجهاز الدبلوماسي الذي تعبأ لإنجاز هذه المهمة منذ مدة طويلة.

ما معنى إنتخاب المغرب لمجلس حقوق الإنسان من الناحية الحقوقية؟
معناه أن للمغرب مكانة داخل المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وهي محصلة لتراكمات متعددة لا يمكن إنكارها أو تبخيسها، لكن هذا “التكليف” الجديد يضع بلادنا أمام مسؤوليات وتحديات ورهانات يتوجب علينا أن نوفر كل الشروط لإقتحامها بنجاح، نحن مطالبون بأن نترك بصماتنا المتميزة خلال فترة رئاستنا لمجلس حقوق الإنسان رغم كل الصعوبات والمخاطر والظرفية الدولية المعقدة.

ما المطلوب من المغرب في هذه الولاية؟
من المفيد التذكير بالمهام المنوطة برئيس المجلس والمحددة في:
1
رئاسة إجتماعات المجلس إبان إنعقاد الدورات بما يضمن السير السلس للمناقشات والحرص على إحترام النظام والضوابط و الأعراف.
2
إقتراح مرشحين لولايات الإجراءات الخاصة (أي المقررون الخاصون) والخبراء ليتولى المجلس تقعيينهم لاحقا؛
3
تعيين خبراء للعمل في الهيئات المكلفة بإنجاز التحقيقات بناء على معايير مضبوطة؛
4
التواصل مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية والأطراف المعنية بحقوق الإنسان والتفاعل معها؛
5
الحرص على ضمان حيادية المجلس وضمان توجيه أنشطته بطريقة بناءة وناجعة وزيادة الوعي والثقة في هذه المؤسسة.

إذن نحن أمام مهام جسام، تواكبها كذلك ظرفية موسومة بتعاظم التهديدات والمخاطر التي تواجه حقوق الإنسان الأساسية في أكثر من منطقة بالعالم. أما بالنسبة لبلادنا فالحاجة ملحة إلى توطيد المكتسبات التي تحققت، ولعلنا في حاجة إلى إعطاء نفس جديد للفلسفة والرؤية التي طبعت تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي نحتفي بذكراها العشرين. هناك بعض الإختلالات والتعثرات في مسارنا الحقوقي الوطني التي ينبغي معالجتها، والتي وردت في بيانات مجموعة من الهيئات السياسية والحقوقية عقب إنتخاب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان في 10 يناير 2024، وأذكر منها بصفة خاصة ما ورد في بيان “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” والذي أكد على أهمية إستثمار هذا الإستحقاق الهام لإعطاء دينامية جديدة لورش ملائمة التشريعات الوطنية مع مستلزمات الممارسة الإتفاقية لبلادنا، وكذا مراجعة حكامة المؤسسات الوطنية والهيئات المعنية بحقوق الإنسان نحو تحقيق الإلتقائية والنجاعة وفعالية الأداء، وكذا تدارك التأخير الحاصل في تقديم بعض التقارير الدورية الوطنية، وتيسير زيارات المقررين الخاصين لبلادنا ضمن أجندة متوافق عليها وبحسن نية.

كما سيكون من المفيد أيضا أن تواكب رئاسة المغرب لمجلس حقوق الإنسان هذه السنة 2024 إجراءات وتدابير تروم تحقيق نوع من الإنفراج وبعث الأمل ،وهو ما سماه بيان “الوسيط” بـأهمية إيجاد :”تسوية حكيمة لبعض الملفات العالقة”. هناك حاجة أيضا لمواكبة هذا الإستحقاق بمبادارات موازية لمختلف المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان و منها المؤسسة البرلمانية التي من المهم أن ينتقل إهتمامها بحقوق الإنسان من “الممارسات الفضلى” إلى ” المأسسة ” .

آخر الأخبار

تحرك دبلوماسي مغربي أمريكي لدعم مشروع أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا
أجرى سفير المملكة المغربية لدى الولايات المتحدة، السيد يوسف العمراني، الأربعاء 6 ماي الجاري، مباحثات هامة في مقر وزارة الطاقة الأمريكية بواشنطن، تناولت آفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاعي الطاقة والمعادن. وشهد الاجتماع حضور القائم بأعمال مساعد وزير الطاقة الأمريكي، تومي جويس، إلى جانب السيدة أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM). […]
الولايات المتحدة تدين هجمات "البوليساريو" على السمارة وتجدد دعمها لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
أدانت البعثة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بشدة الهجمات التي شنتها جبهة “البوليساريو” بمدينة السمارة، واصفةً هذا التصعيد بأنه تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي وللمسار السلمي الرامي لإنهاء النزاع. وفي موقف دبلوماسي حازم نُشر عبر حسابها الرسمي، أكدت البعثة الأمريكية أن مثل هذه الأعمال العدائية “تتنافى تماماً مع الروح التي سادت المحادثات الأخيرة”، مشددةً على […]
وديتان للأسود ضد بوروندي ومدغشقر قبل السفر إلى أمريكا
بات البرنامج الإعدادي النهائي للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم مكتملا، استعدادا لنهائيات كأس العالم 2026، حيث تقرر خوض مباراتين وديتين بالمغرب قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ​وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد حسمت في وقت سابق تفاصيل المباراة الودية الثالثة، والتي سيواجه فيها الأسود منتخب النرويج في السابع من يونيو المقبل بمدينة هاريسون […]