حرية…بلا حدود !!!

بواسطة الجمعة 16 فبراير, 2024 - 10:14

في العالم بأسره، لايمكن لصحافي أن يفرح لاعتقال شخص يعبر عن آرائه، مهما كانت هاته الآراء صادمة، أو شاذة، أو مرعبة للجميع أو للبعض، لكن علينا فعلا طرح السؤال إن كان ممكنا أن يتم السماح لنا جميعا بأن نتهم الجميع دون أدلة أو براهين أو إثباتات، وعندما يلجأ جزء من هذا الجميع إلى القضاء باحثا عن بعض من إنصاف، وتتم إدانة من ألقى الكلام على عواهنه دون أدلة، أن نعتبر الأمر مساسا بحرية التعبير؟

في الأنترنيت اليوم، وفي مختلف منصات مشاهدته، مساحات حرية لاحدود لها، تجعلك قادرا – إن كنت أنت أيضا بلا حدود – أن تقول كل شيء دون حسيب أو رقيب، وأن تطبق سياسة “جيب يافن وقول” دون أن تخشى أو تخاف شيئا.

وأنتم تشاهدون الأنترنيت وعوالمه، وتعرفون عم نتحدث بالتحديد، وتحضركم نماذج عديدة لأشياء شاهدتموها أو سمعتموها، وتساءلتم وأنتم تدركون خطورتها : هل لدى قائلها أو قائلتها دليل -ولو صغير – على صحتها؟

هذا السؤال صحي، وهو ليس دليل رقابة. بالعكس، هو دليل عافية وسلامة حقيقيين، ونحن مثلا في الصحافة المهيكلة، والخاضعة للقانون، نطرحه طيلة النهار وكل امتداد الليل، لأننا نعرف أن هناك عواقب جنائية تتبع أي شيء نشرناه، ونعرف أننا سنؤدي الثمن (ماديا ومعنويا) فور خطئنا حين النشر.

في الأنترنيت، هناك إحساس بحصانة كاذبة، تجعل العديدين يتورطون في قول وارتكاب أشياء كثيرة خطيرة تدخل تحت طائلة القانون (قانون النشر والصحافة)، لكنهم يتمادون لعلمهم ألا أحد سيسائلهم.

وحتى عندما يلجأ مواطن (برتبة مواطن عادي أو مدير أو وزير أو مسؤول) إلى القضاء، وهي خطوة حضارية رفيعة، طالبا الانتصار لما اعتبره انتقاصا منه ومن كرامته في مجال ما، ويطالب بدليل على ماقيل، وتتم معاقبة من تحدث دون حجة، تقوم القيامة إياها ولاتقعد، ونسمع كلاما من أناس بعيدين عن الحرية، وهم يدعون أنها – المسكينة – تتعرض للانتهاك.

اللعبة مغشوشة أيها السادة بهذا الشكل، ومعذرة على قولها بهاته الصراحة المعهودة فينا، لكن الأشياء لاتستقيم هكذا.

هناك قانون في البلد، إما أن يسري علينا جميعا، وبموجبه سنكون جميعا ملزمين باحترام قرينة البراءة، وعدم اتهام أي كان إلا إذا كان لدينا مايثبت ماديا وعمليا ذلك الاتهام، وإما أن نتحلل منه جميعا، وتصبح القاعدة في الصحافة التقليدية، كما في صحافة “خوتي المغاربة” هي قاعدة : “جيب يافم وقول”.

هل هو أمر عادي أن نطالب بالمساواة، في هاته على الأقل؟

أعتقد، نعم، بل هو أضعف الأيمان، لأن كثيرا من الجبناء، البعيدين تماما عن الشجاعة، يستغلون هاته الثغرة لكي يشربوا أمامنا حليب السباع، ويمثلوا على المغاربة دور المغاوير الأبطال، مع أننا نعرف فعلا “البير وغطاه”، لكننا نسكت، لأننا في (الصحافة التقليدية) لانقول كلمة واحدة إلا إذا كان لدينا مايثبتها حقا.

ومرة أخرى نقولها درءا للغموض ومحترفيه، واللاعبين في كل التباساته: في العالم بأسره، لايمكن لصحافي أن يفرح لاعتقال شخص يعبر عن آرائه، مهما كانت هاته الآراء صادمة، أو شاذة، أو مرعبة للجميع أو للبعض.

لكن…هناك دائما تلك “اللكن” اللعينة التي تذكرنا بأن الأشياء ليست لدى الجميع بهذا الوضوح المتوفر لدينا.

الأشياء يجب أن تتضح فقط، والقواعد إما أن تسري علينا جميعا، أو عليها ألا تسري على أحد نهائيا، وأن نصبح جميعا…بلا حدود.

آخر الأخبار

فريق الأكاديمية يتوج بلقب الدوري الدولي لأقل من 19 سنة
توج فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة، مساء اليوم الأحد، بلقب النسخة الثامنة للدوري الدولي للأكاديمية، بعد تفوقه في المباراة النهائية على فريق هايدوك سبليت الكرواتي بالضربات الترجيحية (4-2)، عقب انتهاء الوقت القانوني للمباراة على إيقاع التعادل السلبي. و يدين فريق أكاديمية محمد السادس لكرة القدم لأقل من 19 سنة بهذا […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]
بالصور.. من المواجهة بين الجيش الملكي واتحاد يعقوب المنصور المنتهية بالتعادل 2:2