أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن أجندة الحوار الإستراتيجي مع المغرب تشمل جملة من القضايا الدولية، مشيدا بالدور الذي تضطلع به المملكة في دعم الاستقرار الإقليمي، واستعدادها للمساهمة في مبادرات دولية، من بينها تنفيذ خطة النقاط العشرين من أجل غزة والمشاركة في قوة أمنية دولية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، موقع المغرب كشريك معتدل وموثوق.
وأوضح المسؤول الألماني، في تصريح أدلى به قبيل مغادرته برلين، أن بلاده تتقاسم مع المغرب نفس الرؤية بشأن ضرورة تعزيز الاستقرار في منطقة الساحل، من خلال معالجة جذور الأزمات والحد من تدفقات الهجرة، مؤكدًا أهمية التنسيق المشترك لمواجهة هذه التحديات.
على الصعيد الاقتصادي، أبرز فاديفول المكانة المتقدمة التي يحتلها المغرب ضمن شركاء ألمانيا في إفريقيا، حيث يُعد ثاني أكبر شريك تجاري لها في القارة، مشيرًا إلى آفاق واعدة لتطوير العلاقات الثنائية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والمواد الخام الإستراتيجية، إلى جانب الدور المتنامي للكفاءات المغربية داخل سوق العمل الألماني، لاسيما في قطاعي الصحة والرعاية.
وتندرج هذه الزيارة في سياق مساعٍ لتعزيز العلاقات الثنائية التي تمتد لأكثر من سبعة عقود، حيث يرتقب أن يعقد الوزير الألماني مباحثات مع نظيره المغربي ضمن إطار الحوار الإستراتيجي الذي يُنظم بشكل دوري كل عامين بالتناوب بين البلدين، وتستضيفه الرباط هذه السنة.
كما يتضمن برنامج الزيارة جولة ميدانية داخل وحدة صناعية متخصصة في مكونات السيارات، للاطلاع على فرص توسيع التعاون الصناعي، بمشاركة وفد من رجال الأعمال الألمان، في ظل حضور أزيد من 300 شركة ألمانية المستثمرة بالمغرب، خاصة في قطاعات صناعية متقدمة كصناعة السيارات والطيران.
ولن تغيب القضايا ذات الطابع الإنساني والأمني عن جدول الأعمال، إذ تشمل المباحثات ملفات الهجرة، لاسيما هجرة الكفاءات، إلى جانب سبل تعزيز التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب.
وفي بعدٍ ثقافي ورياضي، تحضر كرة القدم كجسر إضافي للتقارب بين الشعبين، حيث يرتقب أن يزور الوزير الألماني، مرفوقًا بسفير الرياضة كريم بلعربي، مركزًا لتكوين المواهب الكروية، في إشارة إلى الدينامية التي يشهدها المغرب استعدادًا لتنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتؤكد الأرقام الرسمية متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ بلغت قيمة الصادرات الألمانية نحو المغرب 3.9 مليارات يورو، مقابل واردات مغربية تفوق 3.4 مليارات يورو، ما يعكس توازنا نسبيا في المبادلات التجارية وآفاقًا واعدة لمزيد من النمو.
