لن نقول شيئا! 

بواسطة الإثنين 11 مايو, 2026 - 10:05

لم يطلب المغرب من أحد، ولا من بلد، ولا من أي جهة أن تتضامن معه في وجه المقذوفات التائهة والحقيرة، التي أتت من جهة ميليشيا الانفصال في هذا التوقيت الدقيق. 

لم يقف بلدنا واضعا رأسه على يديه مقابل الجدار وهو يبكي ويصرخ، مثل الأطفال، أمام تلك المقذوفات الحقيرة، ولم يشرع، مثل الآخرين، في تسول واستجداء تعاطف الدول والمنظمات. 

لا، قام بلدنا، ويقوم، وسيقوم باللازم، مثل كل مرة، حين يقع مثل هذا التطاول، وذلك في صمت بليغ وحكيم. 

لكن كل الدول المتحضرة سارعت، من تلقاء ذاتها، إلى إدانة فعل الانفصاليين الحقير. 

والجميع، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، رأى في القاذف والمقذوف مجرد علامة يأس قاتل، يريد في اللحظات الأخيرة تماما من هذا النزال المفتعل، الذي انتهى بانتصار ساحق للوحدة الترابية للمملكة المغربية، أن يعرقل قليلا إطلاق صافرة النهاية. 

شكرا لكل الأشقاء والأصدقاء الذين جهروا بها، وقالوا “أمن المغرب من أمننا، وما تفعله ميليشيا الانفصال، بعد أن استوعبت تماما أن الجزائر نفضت يدها منها، وأعلنت القبول، بل والسمع والطاعة، للقرار الأممي، ولتأييد المنتظم الدولي كله لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، هو أمر مرفوض يدل فقط، بالإضافة إلى اليأس، على الكثير من الصعلكة التي كانت الميسم المميز للبوليساريو منذ نشأتها، وحتى ماتت بحكمة مغربية مذهلة”. 

شكرا لكل الدول التي تضامنت مع المغرب لأنها تعرفه بلد التحضر في المنطقة، ووطن السلام، ومفتاح بقاء كل هذا المجال المتوسطي والمطل على بوابة إفريقيا بعيدا عن توترات لا قبل لأحد بها. 

شكرا لكل المتضامنين. 

وقوفكم مع بلدنا أمر يسعدنا ولن ننساه. 

وهذا الوطن مصر حتى النهاية على إقفال الملف إقفالا كاملا ونهائيا، بحكم ذاتي تحت سيادة المملكة المغربية، يفتح في تلك الصحراء العزيزة مستقبل ازدهار غير مسبوق للجميع، ويقدم من خلال تنمية اقتصادها، وربطه بتنمية القارة الإفريقية، وتنمية ناسها، نموذج سياسة ملكية حكيمة وذكية تتميز عن الآخرين بطريقة تدبيرها لصراع مفتعل دام عقودا، وكان يهدف إلى تدمير المكان وتشتيته، وأصبح اليوم بفضل “النبوغ المغربي” درسا يحتذى به في السياسة العالمية عن الاتزان والحكمة والرصانة والهدوء في تدبير الصراعات. 

نعم، نفخر بانتصار بلادنا في هذه أيضا، بل في هذه أساسا، لأن قضية وحدتنا الترابية هي قضيتنا الأولى والأساسية والمصيرية، ونعتبره انتصارا مندرجا ضمن انتصارات أخرى كانت، وانتصارات أخرى ستأتي بكل تأكيد بإذن الله. 

لذلك نشكر إخوتنا وأشقاءنا وأصدقاءنا، والعالم المتحضر الذي تضامن معنا، ونواصل المسير.

بالمقابل، لدينا عتب صغير ولوم أصغر على بعض قليل جدا من بني الجلدة ممن يتضامنون مع أي شيء وقع في دول المعمور البعيدة، وإن كان هبة ريح صغيرة اقتلعت شجرة في ميانمار أو أقصى أفغانستان، والذين سكتوا سكوتا غريبا عما وقع في السمارة.

لدينا عليهم عتب ولوم صغيران فقط، ولا نريد الإطالة في الكلام، لئلا يقال إننا نشكك في شيء، أو نخون أحدا، أو نتهم – معاذ الله – مغاربة مثلا بالنكوص عن نصرة وطنهم في الوقت الذي “يتحيرون” فيه (من التحيار ومن الحيرة أيضا) حين يتعلق الأمر بقضايا الأجانب. 

لن نقول شيئا، فقد رأى المغاربة كل شيء، وفهموا أن هناك رسوما تجارية تجلب النضال المدر للدخل الكثير، يتحمس لها هؤلاء “المتحيرون”، ويقيمون حولها لطميات تبدأ ولا تنتهي، وبالمقابل هناك صمتهم الفاضح اليوم على ما مس السمارة، وهي عندنا مثل تازة، مسبقة ولها الأولوية طبعا على غزة، وعلى أي مدينة أجنبية أخرى في هذا العالم الفسيح. 

لن نقول شيئا. 

سنصمت، لكن صمتنا، عكس سكوتهم الخطير، هو صمت الحليم الذي لا يريد أن يقول “كنا نعرف منذ البدء أنكم هكذا بالتحديد، وقد أثبتموها مجددا، لذلك لا استغراب”. 

لن نقول شيئا. 

لقد قلتم بسكوتكم، وعدم “حماسكم”، عفوا تحمسكم، كل الأشياء.

واصلوا، وبيننا الزمن المغربي كله، وقد أثبت على امتداد الزمان، أنه هو الذي ينتصر باستمرار في الختام.

آخر الأخبار

كيف يخطط المغرب لتطويع الذكاء الاصطناعي من أجل معرفة دينية آمنة؟ أحمد العبادي يوضح التفاصيل
خصومة وتهكم وادعاء مظلومية..العثماني ينقد خطاب الريسوني تجاه وزارة الأوقاف
بقلم الصادق العثماني – أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية تتبعتُ منذ سنوات ما يكتبه أحمد الريسوني في اتجاه نقد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، وتوجيه سهام الاعتراض إلى معالي وزير الأوقاف الدكتور أحمد التوفيق، غير أن ما يستوقف اليوم ليس مجرد اختلاف في الرأي أو تباين في التقدير حول بعض السياسات التدبيرية، بل […]
بمشاركة 61 دولة و891 عارضا..المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط يسدل ستار الدورة 31
أسدل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مساء أمس الأحد، الستار عن فعاليات دورته الحادية والثلاثين، التي قدمت لهواة المعرفة وجمهور الثقافة، برنامجا غنيا من الفعاليات الأدبية والفكرية، ورصيدا وطنيا وعربيا ودوليا ضخما من الإصدارات. وسجلت الدورة التي تزامنت مع توشيح الرباط بلقب “عاصمة عالمية للكتاب” برسم 2026 متسلمة الشعلة من ريو دي جانيرو، مشاركة قياسية […]