تابع المغاربة بتأثر وإعجاب كبيرين خبر التكفل الملكي بعلاج شابة مريضة، إن الأمر يتجاوز حالة إنسانية تستحق الدعم، ويجسد البعد الإنساني للملكية وعلاقتها بالمجتمع المغربي وخاصة فئاته المقهورة..
ليست المبادرات الإنسانية التي يقودها الملك محمد السادس حدثًا طارئًا في مسار المؤسسة الملكية بالمغرب، بل تكاد تشكل أحد أبرز ملامح أسلوبه في الحكم منذ كان وليًا للعهد. حيث ارتبط اسم الملك بسلسلة طويلة من التدخلات الاجتماعية والإنسانية، كثير منها لم يُعلن عنه رسميًا إلا بعد سنوات، وبعضها ظل يتم في صمت بعيدًا عن الأضواء، سواء تعلق الأمر بالتكفل بعلاج مواطنين، أو تقديم دعم لعائلات معوزة، أو التدخل لفائدة أشخاص يعيشون أوضاعًا صحية واجتماعية صعبة.
وقد أعادت المبادرة الملكية الأخيرة المتعلقة بالتكفل بعلاج مريضة مغربية تسليط الضوء على هذا البعد الإنساني الذي طبع صورة الملك محمد السادس لدى شريحة واسعة من المغاربة. فالأمر يتعلق بنهج متواصل يقوم على إيلاء أهمية خاصة للقضايا الاجتماعية والصحية، وعلى جعل القرب من المواطنين جزءًا أساسيًا من ممارسة السلطة.
منذ سنوات شبابه الأولى، ارتبط ولي العهد آنذاك الأمير سيدي محمد بصورة الأمير القريب من الفئات الهشة، وكانت زياراته الميدانية للأحياء الشعبية والمناطق المهمشة تثير اهتمام الرأي العام المغربي.
وبعد اعتلائه العرش سنة 1999، تعزز هذا التوجه من خلال إطلاق مشاريع اجتماعية كبرى، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي شكلت تحولًا مهمًا في طريقة تعاطي الدولة مع الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي. وقد استهدفت المبادرة منذ انطلاقها دعم البنيات الصحية والتعليمية والاجتماعية، ومواكبة الفئات الأكثر هشاشة، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية.كما ارتبط عهد الملك محمد السادس بإطلاق عدد من البرامج المرتبطة بالصحة والتغطية الاجتماعية، إضافة إلى تدخلات إنسانية متعددة خلال الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاجتماعية.
ففي كل مرة كانت تشهد فيها بعض المناطق فيضانات أو موجات برد قاسية أو زلازل، كانت المؤسسة الملكية حاضرة ميدانيًا من خلال التعليمات الخاصة بإغاثة المتضررين أو إرسال مساعدات عاجلة أو تعبئة مختلف المؤسسات المعنية.
وخلال جائحة كورونا، برز هذا البعد الإنساني بشكل واضح. فقد كان المغرب من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات استباقية لمواجهة الوباء، وتم إحداث صندوق خاص لتدبير الجائحة بتعليمات ملكية، ساهم في دعم القطاع الصحي ومساعدة الأسر المتضررة والعمال الذين فقدوا مصادر دخلهم خلال فترة الحجر الصحي.
كما أشرف الملك محمد السادس على تتبع تطورات الوضع الصحي بشكل مباشر، وأعطى تعليماته لتوفير اللقاحات للمغاربة في أسرع وقت ممكن، في وقت كانت فيه دول عديدة تعاني صعوبات كبيرة في الحصول عليها.ومن الصور التي بقيت راسخة في ذاكرة المغاربة خلال تلك المرحلة، حرص الملك على جعل عملية التلقيح مجانية ومتاحة للجميع، مع التأكيد على ضرورة استفادة المواطنين وفق معايير واضحة وعادلة.
كما تابع المغاربة باهتمام استقبال شحنات اللقاحات في المطارات المغربية، في لحظة كان فيها العالم يعيش حالة ارتباك غير مسبوقة بسبب الوباء.ولم تقتصر المبادرات الملكية خلال فترة كورونا على الجانب الصحي فقط، بل شملت أيضًا البعد الاجتماعي والاقتصادي، حيث استفادت فئات واسعة من مساعدات مالية مباشرة، وتم دعم المقاولات المتضررة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لتخفيف آثار الأزمة على الاقتصاد الوطني. وقد اعتبر عدد من المتابعين أن تدبير المغرب للجائحة عكس قدرة الدولة على التحرك بسرعة في الظروف الاستثنائية، بفضل مركزية القرار وتعبئة مختلف المؤسسات.
ومن جهة أخرى، كثيرًا ما تحدثت تقارير إعلامية وشهادات متفرقة عن مبادرات إنسانية تمت بتكتم كبير، سواء داخل المغرب أو خارجه، من بينها التكفل بعلاج حالات مرضية معقدة، أو تقديم مساعدات لعائلات في أوضاع صعبة، أو التدخل لفائدة أشخاص احتاجوا إلى رعاية خاصة. وغالبًا ما كانت هذه المبادرات تتم بعيدًا عن البلاغات الرسمية أو التغطيات الإعلامية الواسعة، وهو ما عزز لدى جزء من الرأي العام صورة الملك القريب من القضايا الإنسانية اليومية للمواطنين.
