المطرود من رحمة السياسة!

بواسطة الأربعاء 13 مايو, 2026 - 11:55

ثمة لحظة في عمر الغروب، لا يعود فيها الضوء قادرا على طرد العتمة، مهما حاول التشبث بأطراف الأفق، تلك هي الحالة التي تلبست “سادن المصباح”، الذي يظن أن الإستعانة بخدمات المحكومين في قضايا أمن الدولة، ستعيد مفاتيح السلطة بين يديه، غافلا عن أن رياح التغيير قد غادرت فيلا الليمون منذ زمن، بحثا عن مكان جديد فيه الحلول الواقعية الملموسة، والإجابات الشافية لتطلعات فئات عريضة من المجتمع، بعيدا عن طلاسم “مظلومية” بائدة، لا تخلق مناصب شغل، ولا تخفض من غلاء الاسعار.

حتى وان لم يكن الطرد هنا بقرار مكتوب، وجاء في صيغة “نفي وجداني”، صمته أشد من صمت القبور، صمت من أدرك أن “الحكواتي” قد استنفد قصصه التافهة، وأن عباءة الشعبوية التي كانت تستر عورات التدبير في السنوات العجاف، وتخفي اغتياله للقدرة الشرائية للمواطنين، وحقوق المتقاعدين، و إعدام أجور الموظفين، ومصادرة مطالب النقابات، وإهدار السيادة الطاقية، والمائية، قد اهترأت تماما تحت منجزات الدولة الإجتماعية، ليجد الشيخ نفسه وحيدا أمام مرآة التاريخ، يخطب في الفراغ، ويستجدي تصفيقا لا يأتي إلا من ذباب إلكتروني جائع.

لقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، ولم يبق في كنانة “السادن” سهم واحد يصيب هدفا في مغرب يهرول نحو المستقبل ببراغماتية لا ترحم، تاركا وراءه من أدمنوا العيش في جلباب من يدعي المرجعية الاسلامية في الصباح، ويسب ويلعن في المساء، ومن قاده جنون اللهث وراء السلطة حد الادعاء بالانتساب للصحابة، ليتحول إلى (دواز أتاي) أو بالأحرى الى أضحوكة غير مسلية، في المقاهي وداخل سيارات الأجرة.

إن أقسى أنواع المنفى ليست تلك التي تفرضها الجغرافيا، بل تلك التي يصنعها الوجدان الشعبي حين يقرر إغلاق أبوابه، في وجه من وعدهم ذات يوم بمحاربة الفساد، فصبروا على قراراته القاسية منتظرين رؤيته وهو يفي بوعوده، ليطل عليهم من برجه العاجي، قائلا: “عفا الله عن ما سلف”. له أن يتخيل كيف هي نظرات فئات عريضة غرر بها وهي تتطلع عليه وهو يأخذ ما يسميه بالفساد بالأحضان، ساعتها تغيرت كلمة السر التي كانت تفتح له القلوب، من طرف شعب سئم انتظار محاربة الفساد على أرصفة الوعود الإنتخابية، وقرر الزج بالمصباح وسادنه في غياهب الجب في 2021.

واليوم، لم يعد السؤال هل ما زال بنكيران قادرا على العودة؟ بل السؤال هو: هل لا يزال هناك من ينتظر عودته؟ إن “الرحمة” في السياسة هي القبول، وحين يرفع هذا القبول، يصبح كل ظهور جديد مجرد محاولة يائسة لاسترجاع زمن مضى ولن يعود، وقصة “سادن المصباح” مع المغاربة ليس مجرد اختلاف سياسي عابر، بل هي حالة “طلاق بائن” مع نمط من النفاق الآيديولوجي، والاندحار الأخلاقي والابتزاز السياسي الذي استنفد كل أرصدته، ولم تعد شعبويته تطرب أحدا، ولم يبق له مكان ولا دور في المشهد السياسي، ولعل أكبر خدمة يمكن أن يقدمها لنفسه وللحزب هي الصمت، و الإقتناع التام بأنه رسميا بات مطرودا من رحمة السياسة.

آخر الأخبار

ردا على اليمين المتطرف الإسباني.. حملة "#ماتكيدش" تفكك رواية التضليل في أحداث سبتة
في أول رد له على الحملات الدعائية الممنهجة التي قادتها أوساط من اليمين المتطرف الإسباني عقب أحداث سبتة، بادر نشطاء “اليمين القومي المغربي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة “#ماتكيدش”، في خطوة تهدف إلى تفكيك الرواية التي رافقت موجة العبور الجماعي، وتحويل الفضاء الرقمي من منصة لتسويق الأوهام إلى ساحة لمواجهة التضليل وكشف حقيقة […]
كواليس سقوط الحدود الوهمية.. المغرب يكسر معادلة "الدركي" ويرفض سداد فاتورة الإرباك السياسي في مدريد
مشاهد صادمة تلك التي شاهدناها جميعا في حدود الجيبين الاستعماريين الإسبانيين سبتة ومليلية المحتلتين، والأدهى من ذلك هو التهويل الإعلامي المفضوح الذي رافقها بشكل يطرح علامات استفهام كبيرة، لا تقل أهمية عن اليقظة الوطنية التي يجب التحلي بها في التعامل مع هذا الموضوع، الذي تعرض لتوجيه ممنهج من قبل أطياف سياسية واعلامية في الضفتين، حاولت […]
إيطاليا تعلق "شنغن" مع إسبانيا وسط انتقادات لتردي إدارة مدريد لملف الهجرة بسبب أزماتها السياسية الداخلية
في خطوة تعكس تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية عبر حوض البحر الأبيض المتوسط، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مؤقتاً في الملاحة البحرية والجوية مع إسبانيا، وإعادة تفعيل المراقبة الحدودية بشكل استثنائي لحماية الأمن القومي لبلادها ومواجهة شبكات تهريب البشر. تأتي هذه الخطوة الصارمة من الجانب الإيطالي لتسلط الضوء على حالة […]