دخلت الفيدرالية الديمقراطية للشغل على خط الجدل المستمر المحيط بمسودة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالمغرب، بالإضافة إلى مقتضيات القانون الحالي رقم 28.08، حيث تقدمت بطلب رسمي إلى مجلس المنافسة بالرباط لإبداء الرأي بشأن ما أسمته القيود الكمية المفروضة على ولوج المهنة وتأثيرها السلبي على قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.
ويحمل هذا الطلب في طياته نقدا لاذعا للاختيارات التشريعية الحالية والمستقبلية لوزارة العدل، معتبرة أن الشروط المقترحة تكرس التمييز وتضرب في العمق المبادئ الدستورية والتوجيهات الملكية الداعية إلى انفتاح المهن الحرة وعدم انغلاقها.
واعتبرت الهيئة النقابية أن وضع حد أقصى للسن لولوج مهنة المحاماة، المتمثل في 45 سنة في القانون الحالي، واقتراح تخفيضه إلى 40 سنة في مشروع القانون الجديد، يمثل قيدا كميا مشوبا بانتهاك مبدأ حظر التمييز بسبب الوضع الشخصي.
وشددت النقابة على أن هذا المقتضى يخلق وضعية شاذة ومجحفة في حق المواطنين المغاربة مقارنة بنظرائهم الأجانب، إذ تتيح الاتفاقيات الدولية والثنائية، مثل البروتوكول القضائي المغربي الفرنسي لعام 1971، للمحامين الأجانب الذين تربط دولهم بالمغرب اتفاقيات مماثلة، الولوج للمهنة بالمملكة والتقييد في الهيئات دون الخضوع لشرط السن الأقصى، طالما أن قوانين بلدانهم الأصلية مثل فرنسا وإسبانيا وكندا وبلجيكا لا تعتمد هذا القيد وتكتفي فقط بالكفاءة المهنية والمؤهلات العلمية، ووصف الطلب هذا الوضع بأنه يخرق صراحة دستور المملكة لسنة 2011 الذي يحظر كل أشكال التمييز بسبب الوضع الشخصي مهما كان نوعه.
ولم يتوقف هجوم النقابة عند شرط السن فقط، بل امتد ليشمل آليات الولوج البينمهني المسؤولة عن المسالك المباشرة المعفاة من المباراة والتمرين، وسجلت المراسلة تراجعا تصفه بالمجحف في مشروع القانون الجديد، الذي فرض حدا أقصى للسن لا يتجاوز 55 سنة على أساتذة التعليم العالي في مادة القانون الراغبين في الانتقال لمهنة المحاماة بعد تقديم استقالتهم، مع إلزامهم بقضاء سنة تمرين، وهو ما اعتبرته تضييقا غير مبرر يضرب مبدأ المعاملة بالمثل مع تشريعات أجنبية كالتشريع الفرنسي التي تعفي الأساتذة من هذه القيود كليا.
وفي سياق متصل، نددت الفيدرالية بالإقصاء الممنهج لقطاعات إدارية وقضائية وازنة تمتلك صلة مباشرة بالعدالة، ويتعلق الأمر بمسلك موظفي كتابة الضبط، ومسلك موظفي الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفة بالنزاعات القضائية والشؤون القانونية.
وأوضحت الوثائق أن مشروع القانون الجديد، رغم اعترافه الصريح في مادته السابعة بأهمية تدريب المحامين المتمرنين داخل هذه الإدارات لمدة أربعة أشهر، فإنه يقصي موظفي هذه القطاعات، خاصة من الفئات المماثلة للأطر العليا، من حق الولوج المباشر للمهنة، في وقت يستفيد فيه موظفون فرنسيون من نفس الفئة من الولوج المباشر للمحاماة بالمغرب بناء على الاتفاقيات المتبادلة.
وبناء على الدستور المغربي الذي يضمن المساواة أمام القانون، والمنافسة الحرة، وتكافؤ الفرص، استندت النقابة إلى تقرير سابق لمجلس المنافسة صنف قانون المحاماة المغربي كأحد أكثر القوانين تزمتا وانغلاقا، حيث احتل المغرب المرتبة الأولى دوليا في فرض القيود على ولوج وممارسة المهنة بتنقيط سلبي مقارنة بدول ديمقراطية أخرى.
وفي ختام مذكرتها المرفوعة إلى رئيس وأعضاء مجلس المنافسة، طالبت الفيدرالية الديمقراطية للشغل بإصدار توصية رسمية ملزمة للجهات التشريعية تقتضي برفع القيد الكمي المتعلق بوضع حد أقصى للسن لاجتياز امتحان الكفاءة لولوج مهنة المحاماة، ورفع قيد السن الأقصى لولوج أساتذة التعليم العالي في مادة القانون لمهنة المحاماة، وإنهاء إقصاء موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات العمومية المكلفين بالنزاعات القضائية، وإدماجهم ضمن مسالك الولوج البينمهنية المباشرة، أسوة بمسلك القضاة وأساتذة التعليم العالي.
قانون المحاماة يضع وزارة العدل في مرمى المساءلة أمام مجلس المنافسة
بواسطة
الأربعاء 20 مايو, 2026 - 18:19
آخر الأخبار
فيلدا: هدفنا الفوز ضد السنغال لتصدر المجموعة
أكد مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم للسيدات، خورخي فيلدا، اليوم الأحد بالرباط، أن هدف النخبة الوطنية يتمثل في الفوز على منتخب السنغال، في المباراة المقررة غدا الاثنين على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، ابتداء من الساعة التاسعة مساء، من أجل إنهاء دور المجموعات في الصدارة . وأوضح فيلدا، خلال الندوة الصحافية التي تسبق المباراة، المندرجة […]
أوزراوي: اللبؤات عازمات على الفوز ضد السنغال
شددت سكينة أوزراوي لاعبة المنتخب الوطني النسوي على أهمية الدعم الجماهيري لتحقيق الفوز ضد المنتخب السنغالي لحساب الجولة الثالثة من دور المجموعات، مبرزة أن هذه المساندة تشكل حافزا كبيرا للاعبات من أجل تحقيق الفوز في المباريات. وقالت “سبق لنا أن واجهنا المنتخب السنغالي، لكن مباراة الغد ستكون مختلفة”، معتبرة أن المنتخبات تتطور من سنة إلى […]
جبران وعطية الله يعودان إلى الوداد
تعاقد الوداد الرياضي لكرة القدم رسميا عن إتمام مع الثنائي يحيى عطية الله ويحيى جبران، وذلك بموجب عقد يمتد لموسم واحد لكل منهما. ورحب الوداد بعودة يحيى عطية الله ويحيى جبران إلى صفوف الفريق الأول، مؤكدا أنه يعول على خبرتهما الكبيرة وإمكاناتهما الفنية والبدنية، إضافة إلى معرفتهما العميقة بأجواء النادي وقيمه، لتقديم الإضافة المرجوة وتعزيز […]
