! Dans le port d’Amsterdam

بواسطة الإثنين 11 نوفمبر, 2024 - 08:59

هي أغنية شهيرة جدا للكبير جاك بريل، وهي ترنيمة عشق حزينة، صاخبة، عربيدة، ومستسلمة، غناها ويغنيها معه المحبون منذ خرجت إلى الوجود، وهي لحن تذكره الكثيرون وهم يرون أحداث «عراك أمستردام»، بين أفراد من الجاليات العربية المقيمة هناك وبين بعض مشجعي «ماكابي حيفا» الفريق الإسرائيلي المشارك في الدوري الأوروبي، والذي حل بهولندا لمواجهة عملاق الفرق هناك «أياكس أمستردام».

رأينا صور انتزاع علم فلسطين من واجهة أحد المنازل أولا من طرف بعض مشجعي الماكابي، ثم رأينا تعرض هؤلاء للضرب المبرح على يد مغاربة وجزائريين وتونسيين، انتقموا من محاولة الانتزاع هذه، وأفرغوا أيضا غضبهم مما يقع منذ 400 يوم وزيادة في قطاع غزة، وما يقع منذ حوالي الشهرين في لبنان.

من المخطئ؟ ومن المصيب؟

الذي يستطيع الرد بسهولة على هذا السؤال يستحق الإشادة والتنويه حقا.

المؤكد الوحيد في الحكاية كلها هو أنها حزينة ومحزنة، وتنذر باستمرار التشنج بين المتشنجين مزيدا من الوقت.

ثم إن الناس هنا والآن لم تعد تطرح سؤال الخطأ والصواب هذا إطلاقا.

هي صارت مشجعة، ألترا، لهذا الطرف أو للآخر، تهتز طربا وفرحا للهدف هنا، وتكاد تجن تصفيرا وشتائم عندما تتلقى شباكها من الخصم هدفا مقابلا.

وقلناها عندما بدأ هذا الهراء القاتل كله يوم السابع من أكتوبر، منذ 400 يوم ويزيد: ما سيأتي لن يكون إلا سيئا، وقال لنا القوم «اصمتوا واتركوا لنا تدبير هذه المرحلة بطريقتنا». فسكتنا.

ما الذي حدث بعدها؟؟

ماتت قرابة الخمسين ألفا في فلسطين، ودكت غزة دكا، والآن مات قرابة الثلاثة آلاف في لبنان، وكل يوم تنهار مدن بلد الأرز وقطعه التاريخية التي كانت جميلة، قبل الغزو الإيراني، انهيارا لا نهوض منه.

لذلك لا مفر في لحظة من اللحظات من طرح سؤال الربح والخسارة علينا جميعا: هل انتقمنا بعراك أمستردام مما وقع ويقع وسيقع في غزة ولبنان؟

أجب على «أم السؤال» فقط، دون فلسفة فارغة، ودون تفذلك عالم، ودون مفردات تخوين، واتهامات بالتصهين وبقية الشتائم التي تظل مجرد شتائم في نهاية المطاف، تطوف في الهواء الطلق دورتها الفارغة، وتعود لصاحبها لكي تقول له «إنه لا يملك حججا يناقش بها، لذلك يشتم مخالفيه والسلام».

هل يستحق عراك أمستردام هذا الفرح الغريب الذي اجتاح الناس، وكاد يقنعنا أننا فعلا انتصرنا – نحن العرب – على إسرائيل، وأننا لقناها درسا لن تنساه أبدا نظير ما اقترفته في حق المدنيين، ليس فقط منذ اختطفت حماس مدنيين وقتلتهم في مهرجان غنائي للسلام يوم 7 أكتوبر، ولكن منذ أن بدأت هذه القضية الفلسطينية؟

جواب العقلاء يقول: هو يستحق حزنا أكبر يضاف إلى الحزن الأبدي السابق، إذ يؤكد لنا فقط هذا العراك أن البوصلة أضاعت نفسها في هذا الصراع، وأن الحابل الشهير لم يكتف فقط بالاختلاط بالنابل الأشهر، بل انصهرا معا وصارا واحدا يخبط خبط عشواء، ولا يبقى ولا يذر، ولا يترك حتى لمن لازالت في قلبه وعقله بعض من حياة وذكاء، أن يقول للمتعاركين «توقفوا عن كل هذا الهراء، فأنتم معا تهذون».

ما الحل إذن؟

لا حل.

هذا ما تقوله الشعارات، وتدوينات الفيس والإكس وإنستغرام الساخنة، وبقية التغريدات.

لا حل سوى أن نواصل ضرب بعضنا البعض، إلى أن يغمى علينا، وننام.

بعدها، وحين الاستيقاظ، ربما سنصحو قادرين على بعض التفكير السليم…

وكل عراك وأنتم، ونحن، والآخرون، والعالم كله… هكذا، وكفى.

آخر الأخبار

أوروبا تدخل مرحلة جديدة في ملاحقة الشبكات العابرة للحدود.. من استهداف الفروع إلى تفكيك البنية المالية
تشهد أوروبا تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيمات والشبكات العابرة للحدود، بعدما انتقلت الجهود الأمريكية من التركيز على ملاحقة الفروع والكيانات المحلية إلى استهداف البنية المالية والمؤسسية التي تضمن استمرار نشاطها عبر أكثر من دولة. ويعكس هذا المسار توجهًا جديدًا يقوم على ملاحقة القيادات التي تدير التمويل والتنسيق، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استمرارية […]
بنسبة تتجاوز 17 في المائة .. المغرب يسجل ارتفاعا في صادرات قطاع السيارات
 أفاد مكتب الصرف بأن صادرات قطاع السيارات بلغت 93,65 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 17,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. وأوضح المكتب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتفاع مبيعات قطاعي البناء بنسبة زائد 26,7 في المائة إلى 37,93 مليار درهم، […]
عيد العرش المجيد .. الأحزاب السياسية تشيد بمضامين الخطاب الملكي السامي
أشادت عدد من الأحزاب السياسية بمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى شعبه الوفي، بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. ونوهت مختلف الأحزاب السياسية بدعوة جلالة الملك، في خطابه السامي، إلى تفعيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بما يرسخ العدالة المجالية، فضلا عن تعزيز السيادة الوطنية […]