المغرب – فرنسا .. نهاية الجليد؟

بواسطة الجمعة 1 ديسمبر, 2023 - 14:48

AHDATH.INFO

هل هي إشارات على عودة الدفء إلى العلاقة بين باريس والرباط؟

من هنا أو هناك، تلوح بوادر الخروج من الشتاء الطويل في أكثر من مناسبة ومشهد، ما يبشر بعودة العلاقات إلى طبيعتها بعد سنتين من الفتور.

تعيين سميرة سطايل سفيرة للمملكة في فرنسا في 19 أكتوبر الماضي جاء لتصحيح وضع ديبلوماسي غاب في هذا المنصب منذ يناير 2023، قبل ذلك بأسبوعين صادق العاهل المغربي الملك محمد السادس على اعتماد سفير فرنسا في المغرب كريستوف لوكورتيي، الذي كان قد قدم أوراق اعتماده مباشرة بعد تعيينه من قبل الإليزي قبل عام كامل.

بالتزامن مع هذا التطبيع الديبلوماسي، توالت لقاءات المسؤولين من البلدين، في إشارة إلى رغبة مشتركة من الطرفين إلى العودة إلى الزخم الطبيعي للعلاقات.

شهر أكتوبر الماضي انتقل وزير الاقتصاد برونو لومير إلى مراكش للتباحث مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش. بعد أقل من شهر، كان المدير العام لوكالة التنمية الفرنسية ريمي ريو في مكتب ناصر بوريطة وزير الخارجية المغربي.

وعلى الرغم من كل هذه المؤشرات، تبدو سرعة ‘‘التطبيع الديبلوماسي‘‘ المغربي الفرنسي متثاقلة وتدريجية، وهو ما تؤشر عليه تصريحات من داخل سفارة فرنسا في المغرب حيث تذهب إلى أن الطرفين‘‘ يسيران بحذر ودون مبالغات‘‘ نحو آخر مراحل إزالة الجليد، مع التذكير بأن المحادثات الثنائية مع مختلف المسؤولين المغاربة في أكثر من موقع لم تتوقف خلال هذه الفترة. في الجانب المغربي، لوحظ مؤخرا أن اللقاءات الثنائية أصبحت موضوعا للمذكرات الصحفية القطاعية بعد أن كان التكتم هو الطابع الغالب سابقا. وهو الانفتاح المسجل أيضا في الصحافة المغربية التي صارت تنقل أخبار تلك اللقاءات والمشاورات بشكل عادي ومتواتر.

أخطاء تقدير

هذا التدرج في العودة إلى العلاقات العادية بين البلدين، وإن كان دالا على رغبة مشتركة تحذوهما معا، فإنه يمر أولا وقبل كل شيء بضرورة تغيير أسلوب التعامل. يقول السفير الفرنسي بهدا الصدد ‘‘لايمكن أن نستأنف العلاقات مع المغرب بالشكل الذي كانت عليه قبل ثلاثين سنة، لم يعد الأمر ممكنا بالمرة‘‘ ويضيف متأسفا بأن البلوكاج عائد بالأسساس إلى بعض الأشكال ‘‘العنجهية‘‘ و‘‘التقديرات الخاطئة‘‘ في السياسة الخارجية لفرنسا.

ولعل أبرز الأمثلة على تلك الأخطاء، الفيديو الذي نشره الرئيس الفرنسي ماكرون على منصة اكس ‘‘تويتر‘‘ سابقا أياما بعد فاجعة زلزال الحوز التي فقد فيها ما لا يقل عن 3 ألاف شخص حياتهم. في الفيديو عبر ماكرون عن رغبته في مخاطبة المغاربة بشكل مباشر، في بادرة لا تحترم أدنى شروط البروتوكول الديبلوماسي المعتمد بين الدول ذات السيادة. الصحافة المغربية اعتبرت تصرف ماكرون بالمجانب للصواب، ووصفته بالتطاول على الصفات المميزة للعاهل المغربي في تعامله مع المواطنين المغاربة.

الجدل الذي أثاره الفيديو، والذي رافق النقاش في فرنسا حول رفض المغرب للمساعدات التي تقدم بها الإليزي للتخفيف من أضرار زلزال الحوز، أفرز وعيا جديدا في باريس، تؤكد مصادر فرنسية رسمية، مبرزة أن بداية عودة الدفء للعلاقات بين البلدين كان من الممكن أن تنطلق في شهر يوليوز الماضي، لكن ما رافق فترة ما بعد الزلزال من خرجات إعلامية غير موفقة حاول دون ذلك.

تتحدث السلطات الفرنسية اليوم عن ‘‘مقاربة تشاركية أكثر توازنا‘‘ مع المغرب مبرزة محدودية هذه الرغبة بالنظر إلى غياب قنوات تواصل رسمية بين الساسة الفرنسيين ونظرائهم المغاربة. مصادر فرنسية عليمة تؤكد أن الساسة الجدد في كلا الضفتين لا يعرفون بعضهم جيدا وأن هناك حاجة مستعجلة لإعادة الاستكشاف المتبادل.

الحاجة أيضا تبدو أكثر إلحاحا إلى عدم التسليم ب‘‘المواقف المشتركة في القضايا عموما‘‘. الخروج الأخير لكريستوف لوكورتي سفير فرنسا في المغرب، وصفتها الصحافة المغربية بتمرين ‘‘الاعتذار‘‘ ورأت فيها خطوة أولى من الجانب الفرنسي نحو ‘‘اعتراف‘‘ بالخطأ كان ولا يزال منتظرا من الرباط. السفير الفرنسي وعلى أمواج إذاعة القناة الثانية المغربية، عاد بالتفصيل إلى حيثيات أزمة التأشيرات، واصفا السلوك الفرنسي القاضي بحرمان الآلاف من المغاربة من المواعيد ب‘‘الخسارة الفادحة‘‘.

وإذا كان الأمر يتعلق فعلا بعودة الدفء بين باريس والرباط، فإن مؤشراته الأولى لا بد أن تفضي إلى مناخ جديد للعلاقات بين البلدين. الملفات الحساسة والعالقة في رفوف المكاتب الديبلوماسية للدولتين أصبحت متعددة : إحياء اللجنة العليا المشتركة، الاتفاقيات المبرمة بين الرباط وباريس وبروكسيل حول الصيد والفلاحة، ترحيل القاصرين في وضعية غير قانونية بفرنسا…

عودة إلى نقطة البداية

السؤال الأهم في الملفات العالقة بين باريس والرباط يظل مرتبطا بالموقف الفرنسي من قضية الصحراء، يبرز زكريا عبد الوهاب أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، مضيفا أن ممثل فرنسا الدائم في الأمم المتحدة أعاد تأكيد موقف بلاده الثابت المساند لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، خلال تصويت مجلس الأمن نهاية أكتوبر الماضي على تمديد مهمة المينورسو. وختم الباحث المغربي تصريحاته بالقول ‘‘ لقد حان الوقت لنتقدم في هذا الملف‘‘.

في الضفة المغربية حيث مازالت الانتظارات تتوقع انخراطا فرنسيا أكبر في مساندة قضية المغرب الأولى، لاحت مؤشرات إيجابية في التعامل مع تحركات باريس الأخيرة باتجاه الرباط. والواقع أن الرباط لا تنتظر علامة فارقة في الملف كما فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلانه العام 2020 اعتراف أمريكا بالسيادة الكاملة للمغرب على الصحراء، لكن على الأقل ‘‘تحولا نفسيا‘‘ يقول زكريا عبد الوهاب، على غرار الخطوات التي اتخذها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، حين أعلن العام الماضي، بأن مخطط الحكم الذاتي يظل القاعدة الأكثر جدية والواقعية لحل هذا النزاع المزمن.

آخر الأخبار

موازين يراهن على التنوع ويستقطب نجوما عالميين وعرب
انضمت فرقة Major Lazer إلى قائمة المشاركين في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، في خطوة عززت حماس عشاق الموسيقى الإلكترونية، الذين يترقبون عرضا استعراضيا مرتقبا. ومن المنتظر أن تحيي الفرقة حفلا كبيرا يوم 20 يونيو على منصة السويسي، التي تعد القلب النابض للعروض العالمية داخل المهرجان. وبموازاة ذلك، يواصل المنظمون توسيع دائرة التنوع الفني، حيث يرتقب […]
احتقان متصاعد بسيدي رحال الشاطئ.. ملف العقار المحبس يفجّر موجة احتجاجات
يشهد ملف العقار المحبس رقم (13990/س) بجماعة سيدي رحال الشاطئ حالة من الاحتقان المتزايد، في ظل تعثر مساعي التسوية واستمرار ما يعتبره المتضررون “«تجاوزات قانونية وحقوقية» طالت هذا الملف لسنوات، ما دفعهم إلى إعلان خطوات تصعيدية جديدة. وفي هذا السياق، احتضن أحد الفضاءات المحلية لقاءتنسيقيا موسعا، أمس السبت 2 ماي 2026، جمع ممثلين عن جمعيات […]
الوداد يواصل تواضعه بهزيمة جديدة ضد نهضة الزمامرة
واصل فريق الوداد الرياضي لكرة القدم نتائجه المتواضعة بعد خسارته أمام مضيفه نهضة الزمامرة بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما، اليوم الأحد على أرضية ملعب أحمد شكري بالزمامرة، لحساب منافسات الجولة 18 من البطولة الاحترافية. وسجل هدف الفريق المضيف اللاعب رضى أيت بوغيمة في الدقيقة 70. وارتقى الفريق الدكالي بهذا الفوز إلى المركز العاشر […]