بدأت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، تحركات داخلية تستهدف فرض التزام فعلي بميثاق الأخلاقيات الحزبي، حيث وجهت مراسلات لعدد من برلمانيي الحزب، دعتهم فيها إلى الإدلاء بوثائق تتعلق بملفاتهم القضائية، وذلك من أجل تقييم مدى أهليتهم القانونية والسياسية قبل الانتخابات التشريعية القادمة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل مضامين الميثاق الذي أقره المؤتمر الوطني الأخير، والذي يشترط خلو سجل أي مرشح من المتابعات القضائية، سواء تعلق الأمر بمخالفات أو قضايا فساد أو استغلال مواقع النفوذ، في انتظار صدور قرارات قضائية نهائية.
هذا الإجراء يبدو أنه قد أحدث حالة من الارتباك لدى بعض منتخبي الـPAM الذين تطاردهم ملفات في ردهات المحاكم، ويخشون أن يشكل ذلك مبررا لإبعادهم من الترشح، حسب مصادر مطلعة اعتبرت الخطوة تمهيدا لعملية فرز أولي داخلية، استعدادا لإعادة بناء لوائح الترشيح على قاعدة الاستحقاق لا على اعتبارات الولاء أو النفوذ.
ذات المصادر أكدت أن المنصوري تقود هذا المسار بحزم، في محاولة لتكريس مبدأ جديد داخل الأصالة والمعاصرة، يعكس توجها نحو المصداقية وربط العمل السياسي بقيم الشفافية، خصوصا في ظل تراجع نتائج الحزب وارتفاع منسوب الانتقادات ضد سلوك بعض منتخبيه المحليين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه مختلف الأحزاب للاستحقاقات المقبلة، وسط نقاشات داخلية متوترة تتعلق بتقييم الحصيلة السابقة وإعادة النظر في آليات التزكية، في أفق تجديد الوجوه المرشحة قبل موعد 2026.في وقت يجد فيه حزب الجرار نفسه اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، بين المضي في تطبيق صارم لميثاق الأخلاقيات أو الخضوع لضغوط التوازنات المحلية، في لحظة قد تكون حاسمة في تحديد صدق اختياراته الإصلاحية ومستقبل تموقعه داخل المشهد السياسي الوطني.
