المنصوري تنتقد تمييع السياسة وتشهر الفيتو في وجه “ثقافة الصالونات”

بواسطة الأحد 15 مارس, 2026 - 14:56

لم يكن لقاء فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مع مهنيي قطاع الصحة مجرد محطة تواصلية عابرة، بل تحول إلى “منصة للمكاشفة” السياسية. فخلف لغة الأرقام والبرامج القطاعية، حمل خطاب المنصوري تشخيصاً عميقاً لما أسمته “أزمة المعنى” في الممارسة السياسية المغربية، موجهةً نداءً مباشراً للنخب للخروج من “عزلة الفرجة” نحو “ميدان الالتزام”.

في جوهر تشخصيها للمشهد، تتبنى المنصوري مقاربة “تخليقية” للعمل السياسي. فبالنسبة لها، تعرضت السياسة لعملية “تمييع” ممنهجة أفقدتها بريقها وجدواها، مما جعلها في نظر الكثيرين مجرد وسيلة للوصول إلى الكراسي.

المنصوري حاولت إعادة ضبط البوصلة نحو مفهوم “الخدمة”، معتبرة إياه القاسم المشترك بين “رجل السياسة” و”رجل الصحة”. هذه الزاوية في المعالجة لا ترى في الحزب السياسي مجرد “دكان انتخابي” يفتح أبوابه موسمياً، بل “إطاراً فكرياً” يحمل رؤية مجتمعية شاملة، حيث الفوز بالانتخابات ليس غاية، بل تفويضاً شعبياً لتنزيل تلك الرؤية.

أحد أقوى مفاصل التشخيص السياسي للمنصوري تمثل في نقدها اللاذع لما يمكن تسميته بـ “المعارضة المخملية” أو “نقاشات الصالونات”. فالمنصوري ترى أن الاكتفاء بانتقاد المنتخبين وتدبير الشأن العام من “خلف الستار” أو عبر منصات المراقبة عن بُعد، لم يعد ترفاً يملكه المغرب في ظل التحديات الراهنة.

الرسالة كانت واضحة: “التغيير لا يُصنع بالوكالة”. فدعوتها لمهنيي الصحة والكفاءات الوطنية للانخراط في العمل الحزبي تنبع من قناعة بأن “الفراغ” الذي تتركه النخب تملؤه “العشوائية”. وبناءً عليه، فإن الممارسة السياسية تبدأ بـ “أخذ الكلمة” وتنتهي بـ “المساهمة الفعلية” في صناعة القرار، وليس مجرد رصد العثرات.

معضلة “الأثر الغائب” في قطاع الصحة

بالإسقاط على الملف الصحي، وضعت المنصوري يدها على “الجرح” التدبيري. فالمغرب، رغم توفره على رؤية ملكية طموحة وإمكانيات مرصودة، ما يزال يواجه سؤالاً حارقاً: “لماذا لا يلمس المواطن أثر الإصلاح؟”.

هنا تبرز رؤية المنصوري التي تربط بين “الحكامة” و”الخبرة الميدانية”. فهي تعتبر أن استعادة ثقة المغاربة في نظام صحي عادل لن تتم بقرارات فوقية، بل ببلورة “رؤية جماعية” يشارك فيها أبناء القطاع أنفسهم، مما يضمن تحويل المشاريع من “أوراق إدارية” إلى “واقع ملموس” في حياة الساكنة.

لم يفت المنصوري ربط الفعل السياسي بالعمق الفكري، من خلال الإشادة بدور أحمد اخشيشن على رأس “أكاديمية الحزب”. هذه الإشارة تعكس رغبة القيادة الحالية في تحويل “الأصالة والمعاصرة” إلى فضاء للحوار الفكري الرصين، بعيداً عن صخب المزايدات. فوصفها لاخشيشن بـ “رجل القناعات” و”تواضع الكبار” هو في الحقيقة دعوة لعودة “المثقف العضوي” إلى صلب العمل الحزبي.

آخر الأخبار

كيف انتهى هشام جيراندو في منصات "الخونة" في الفضاء الرقمي؟
يعيش النصاب والهارب من العدالة هشام جيراندو، أسوأ أيامه في الفضاء الرقمي، بعدما تهاوت الأوهام التي بناها طوال سنوات حول نفسه كـ”صانع محتوى” مؤثر. فقد شكلت الضربات المتتالية التي تلقاها مؤخراً نقطة تحول جذرية في مساره الانحداري، فمن جهة، جاءت التسريبات المدوية لـ “أطلس هاكرز” (Atlas Hackers) لتعري حقيقة عملياته المشبوهة وتكشف المستور عن طرق […]
"جيل تمغربيت" تحذر من تداعيات العزوف عن التصويت
على بعد أيام من الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، ومع ظهور بعض الدعوات المحرضة على عدم التصويت، دعت منظمة “جيل تمغربيت” المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، مؤكدة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق برفض الآليات الديمقراطية. وحذرت المنظمة من العزوف عن التصويت في ظل اختلالات المشهد الحزبي، ما يستدعي حسبها الانخراط في […]
خالد بوطيب يسدل الستار على مسيرته الكروية
أعلن الدولي المغربي السابق خالد بوطيب، اليوم السبت، اعتزاله لعب كرة القدم نهائيا ووضع حد لمسيرته الاحترافية، بعد رحلة حافلة بالمحطات والمشاركات البارزة رفقة الأندية والمنتخب الوطني. وجاء إعلان بوطيب (39 عاما) من خلال مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، استعرض فيه أبرز لحظات مسيرته الكروية، معبرا عن فخره الكبير بالمسار الذي […]