بنعلي تبرز دور الجهات في تنزيل مخططات النجاعة الطاقية

بواسطة الأربعاء 1 أبريل, 2026 - 16:07

أكدت ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن النجاعة الطاقية أضحت رافعة استراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية الوطنية وتسريع وتيرة إزالة الكربون، في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسواق الطاقة وتزايد التحديات الجيوسياسية.

وأبرزت بنعلي، اليوم الأربعاء، في كلمة لها خلال افتتاح أشغال اليوم الوطني الأول للنجاعة الطاقية المنعقد تحت شعار “المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون”، بالرباط، أن التحولات العالمية الأخيرة أظهرت أن الأمن الطاقي لم يعد مرتبطا فقط بتوفر الموارد، بل بقدرة الدول على التحكم في الطلب وتنويع مصادر الطاقة، مشيرة إلى أن آلية الأسعار، خاصة بعد تحرير قطاع المحروقات سنة 2015، لم تعد كافية لوحدها لضبط الاستهلاك، مع استثناء مادة البوتان التي ما تزال مدعمة وتوفر إمكانات مهمة لتحقيق النجاعة في قطاعات كالفلاحة والسياحة.

وشددت المسؤولة الحكومية على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، اعتمد منذ سنة 2009 نموذجا طاقيا مستداما يرتكز على الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، مبرزة أن القدرة المركبة من الطاقات المتجددة بلغت حوالي 5630 ميغاواط، أي ما يمثل نحو 46 في المائة من المزيج الطاقي الوطني، في أفق تجاوز 52 في المائة قبل متم سنة 2030.

وفي ما يتعلق بالنجاعة الطاقية، أفادت الوزيرة بأن الاستراتيجية الوطنية تستهدف تحقيق اقتصاد في استهلاك الطاقة لا يقل عن 20 في المائة في أفق 2030، عبر تدخلات تشمل قطاعات النقل والبناء والصناعة والإنارة العمومية، مدعومة بإطار تنظيمي معزز، من خلال اعتماد مرسوم الافتحاص الطاقي الإلزامي، وإصدار معايير الأداء الطاقي للمعدات، وتفعيل شركات خدمات الطاقة (ESCO)، فضلا عن إجراءات ضبط الاستهلاك خلال فترات الذروة.

وسجلت ليلى بنعلي أن القطاع العام يضطلع بدور نموذجي في هذا المجال، من خلال تأهيل أكثر من 6500 مسجد على الصعيد الوطني، بما مكن من تقليص يفوق 40 في المائة من استهلاك الطاقة، إلى جانب مواكبة حوالي 100 بناية عمومية لتحقيق اقتصاد سنوي يناهز 18.47 جيغاواط ساعة.

كما توقفت عند نتائج مبادرة “مكافأة النجاعة الطاقية”، التي أطلقت سنة 2022، والتي مكنت من تحقيق اقتصاد يقارب 800 جيغاواط ساعة، أي ما يعادل الاستهلاك السنوي لمدينة بحجم مكناس، مع تعبئة غلاف مالي يناهز 240 مليون درهم لتحفيز المستهلكين.

وأكدت الوزيرة أن الجهات تشكل الحلقة الحاسمة في تنزيل السياسات الطاقية، مبرزة أنه تم منذ سنة 2024 إعداد المخططات الجهوية للنجاعة الطاقية وإزالة الكربون لفائدة الجهات الاثنتي عشرة، وفق مقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين، مشيرة إلى أن هذه المخططات تتيح إمكانات للاقتصاد في الطاقة تتراوح بين 12 و20 في المائة، مع تقليص ملحوظ للانبعاثات.

وأضافت أن هذه البرامج الجهوية، التي تشمل قطاعات السكن والبناء، والإدارة، والإنارة العمومية، والنقل، والصناعة، تتطلب استثمارات إجمالية تناهز 48 مليار درهم، ما يعكس حجم التحولات المرتقبة والفرص المرتبطة بها في مجال التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.

وفي هذا السياق، أبرزت بنعلي أهمية تعبئة استثمارات القطاع الخاص عبر نماذج تمويل مبتكرة، من قبيل عقود الأداء الطاقي وشركات خدمات الطاقة، بما يتيح تمويل المشاريع دون الاعتماد الحصري على الميزانيات العمومية، مع تعزيز منظومة المواكبة التقنية وبناء القدرات.

كما أشارت إلى أن الإطار التشريعي تعزز بإجراءات جديدة، من بينها مرسوم الإنتاج الذاتي الصادر في مارس 2026، وإرساء نظام شهادات الأصل لتتبع مصدر الكهرباء، في اتجاه دعم الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أكدت الوزيرة مواصلة الدولة سياسة الدعم الموجه لفائدة الفئات المتوسطة والهشة في مجالات الكهرباء والغاز والنقل، بما يضمن انتقالا طاقيا منصفا، إلى جانب توفير آليات تمويل ملائمة لفائدة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، لتمكينها من الاستثمار في مشاريع النجاعة الطاقية.

وشددت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على أن نجاح هذا الورش الوطني رهين بتضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات مركزية وجهات وقطاع خاص، بما يضمن تحويل الطموحات الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتخدم مصالح المواطنين.

آخر الأخبار

يونس دافقير يكتب: حين كان ترشيح بركة ديمقراطية وصار ترشيح المنصوري “جرأة على الدولة"
لما كتبت افتتاحية مجموعتنا الإعلامية بقلم الأستاذ والصديق أحمد الشرعي أن فاطمة الزهراء المنصوري ( قبل توبتها النصوح في محراب عبديلاه) بروفايل يناسب منصب رئيس الحكومة، علقت افتتاحية ” صوت المغرب” بقلم الزميل يونس مسكين قائلة: “إن الخطوة تعبّر بوضوح عن وصول “الجرأة” على المؤسسات والخيارات الحيوية درجة خطيرة. الدستور واضح في هذا الباب، ويقول […]
الحسين يزي يكتب: بين"الفقية" المدلس والاعلامي المضلل ورجل جاء من أقصى المدينة بفكرة
القصة باختصار شديد، عمد أحمد الشرعي، الرئيس المدير العام للمجموعة الاعلامية “غلوبال ميديا” المغربية إلى انتاج فكرة وتعميمها، كتابة، على الرأي العام.  كان ملخص فكرة الشرعي هو أن: المغرب في الوقت الحاضر في حاجة إلى أن يقود الحكومة المقبلة حزب من شاكلة “الأصالة والمعاصرة”، ولما لا ترأس السيدة في الحزب الحكومة المتوقعة. واضح بالنسبة إلى […]
تقرير الحالة الدينية يبرز جهود المغرب الوطنية والإقليمية في مواجهة الإرهاب
سلط  تقرير الحالة الدينية في المغرب، في نسخته الرابعة الصادر عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، الضوء على الظاهرة الإرهابية والمقاربة الأمنية المغربية بين 2003 و2023، حيث تم تناول المقاربة الاستباقية وتجفيف منابع التمويل وتقوية التعاون الأمني الدولي، إلى جانب تناول التطرف من زاوية المتابعات القانونية والحقوقية، وجهود المغرب الوطنية والإقليمية والدولية في مواجهة الإرهاب […]