خطبة العيد!

بواسطة الثلاثاء 16 أبريل, 2024 - 09:58

 

أعجبتني خطبة رجل محترم، أو هكذا يبدو ظاهريا، يسمى إبراهيم بقلال خلال خطبة العيد السعيد. 

امتطى الرجل صهوة المنبر في المناسبة السعيدة، وتحدث لغة عربية سليمة، راقية، رائقة، يشهد الله، ونشهد نحن بعده بذلك، وتحدث أو هو أراد الحديث عن مدونة الأسرة، وعن النقاش الذي يدور بين جزأين من المجتمع حولها (فيما المجتمع ذاته غير مهتم أو هكذا يبدو، والله أعلم)، جزء يقول عن نفسه إنه حداثي، وهذه مسألة لازالت تنتظر في المغرب كثير الدلائل والإثبات، وجزء آخر يقول عن نفسه إنه “إسلامي”، وهذه أيضا فيها نظر وأيما نظر. 

المهم، استمعت لخطبة الرجل، ولم أكن أعرفه من قبل، فوجدت فيها حماسة منقطعة النظير، ونشاطا وانتصارا لما يعتبره هو الدين الحق، وكلاما متوثبا عن المدونة ونقاشها وعن معارضيها والأنصار، وكل ذلك أمر عادي ومحمود، لم يسئ إليه إلا خروج الخطيب كل مرة عن جو العيد السعيد، بسب المخالفين له المختلفين عنه في التصور وطريقة النظر للأشياء، فهم مرة حسب كلامه “فشلة اجتماعيا وأسريا”، وهم في مرات أخرى “ملاحدة ملاعين علمانيون”، إلى آخر كلمات يصعب الربط بينها في الجملة الواحدة لمن كان يعرف حقا معنى كل واحدة من هاته الكلمات، ومع ذلك لا بأس. 

لماذا نقول لا بأس؟ 

لأن الدفاع عن الدين أمر حسن، حتى وإن كان المرء مخطئا من البدء حتى الختام في الطريقة، إذ النية هنا حسنة، وهي الانتصار لدين الله، والذود عن حماه ضد أطراف اعتبرها الخطيب خطيرة وتريد بنا السوء جميعا، لذلك لا إشكال، وإن غلبت حمية تقترب من وصف “الجاهلية” الرجل، فأدت به إلى فجور في الخصومة لا يليق بمن اعتلى المنبر، لكنها أمور تقع…

طبعا، هناك بعض النبلاء من ذوي حسن الخلق والطباع ممن استنكروا إقحام موضوع خلافي مثل هذا في خطبة يوم سعيد أغر، عظيم عند الله، مثل يوم العيد، وقالوا إنه لم يكن يليق ببقلال أن يفسد على الناس حسن أدائهم للشعيرة الدينية بكلام له فيه انتماء سياسي واضح، وهوى خلافي ظاهر، لكن هاته هي الأخرى تظل نقاشا مقبولا نأخذ منه ما نشاء، ونترك منه ما نريد. 

هناك أيضا مواقع في الأنترنيت تقول عن نفسها إنها “إسلامية”، والله أعلم بنا وبها، وبسريرة كل واحد منا فوق هاته الأرض، كتبت عناوين مضحكة لا علاقة لها بالصحافة، وهذا عادي لأن أهل هاته المواقع اللطيفة والمسكينة لم يكونوا أبدا، ولن يكونوا في يوم من الأيام على كل حال، صحافيين، من قبيل “خطبة العيد التي أرعبت بني علمان”، أو “الخطبة التي أدخلت الإرهاب إلى قلوب الحداثيين”، أو “شاهد قبل الحذف: الخطيب بقلال يقصف ولايبالي”، إلى آخر هاته المضحكات المبكيات التي ابتلينا بها في العصر الحجري الحالي للصحافة، الذي جعل كل من هب من فراشه، ودب على الأرض دبا، يقول عن نفسه إنه “إعلامي وصحافي”، مما لم نعد نرغب حتى في الاعتراض عليه أو مناقشته، ما دمنا قد وصلنا إلى قاع لا قرار له، ولم نعد نطمع في شيء على الإطلاق في هذا المجال. 

المهم، من كل هذا، استمتعت في هذا العيد السعيد، بالخطبة، وبحماسة المنتصرين لها، وبطريقة خوضنا لنقاشات مجتمعية مصيرية وجد حاسمة وحساسة، بهذا الشكل الكاريكاتوري العجيب، الذي يقوم على حشد اللايكات والجيمات والنصرة الافتراضية عبر الأنترنيت، معتقدين فعلا أننا نحسن لديننا ولوطننا ولمختلف قضايانا بهذا النوع الغريب من النقاش الذي يدل فقط على ما يدل عليه مما لا حاجة لقوله أساسا. 

في ختام استمتاعي، وجدتني أسأل نفسي (هذه لازلت قادرا عليها إلى حين)، إن كان الموضوع قد حسم فعلا بسب الرأي الآخر من على منبر هو ملك للجميع؟ 

لم أجد جوابا، للأمانة وللحق، لكنني لم أنزعج، فأنا، ومعي المجتمع الذي نعيش فيه، مغاربة نحيا في المغرب، ونعرف أن للبيت ربا يحميه، وأن مصلحة البلاد والعباد مضمونة هنا، وأن وطني لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لكنه لا يرضى في الوقت ذاته بالظلم وبقائه واستمراره خصوصا إذا كان ظلما يمارس باسم قراءة غير صحيحة كثيرا للتراث. 

ارتحت لخلاصتي، وتساءلت عن قلق الجهة الأخرى، وكل هذا النزق الذي يند عنها، من أين أتى؟ ولماذا يظهرون كل هذه العدوانية، والنقاش صحي وسائر في الوطن بشكل مسؤول وجد سليم؟ 

حقيقة لم أجد جوابا مطمئنا، وتلك فعلا مشكلة حقيقية، لنا ولهم، وللجميع.

 

آخر الأخبار

بإذن من أمير المؤمنين المجلس العلمي الأعلى يعقد دورته الربيعية العادية الـ37
بإذن من أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس العلمي الأعلى، يعقد المجلس دورته الربيعية العادية السابعة والثلاثون يومي 19 و20 يونيو الجاري بالرباط. وفي ما يلي نص بلاغ المجلس العلمي الأعلى بهذا الخصوص : “بإذن من أمير المؤمنين مولانا محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس المجلس العلمي الأعلى، وتنفيذا لمقتضيات الظهير الشريف […]
أزولاي: بتدشين "الفضاء الأمازيغي" قصر الحمراء بغرناطة يكتسب بعدا جديدا
أكد مستشار جلالة الملك والرئيس المشارك لمؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط التي يقع مقرها بـ “جناح الحسن الثاني” في إشبيلية، السيد أندري أزولاي، بغرناطة، أن قصر الحمراء اكتسب بعدا جديدا ووجد لنفسه رسالة جديدة، بتدشين “الفضاء الأمازيغي” في قلب حدائقه. وأبرز السيد أزولاي، في تصريح للصحافة، عقب تدشين “الفضاء الأمازيغي” داخل قصر الحمراء يوم السبت بمبادرة […]
جلالة الملك يهنئ محمد توشاسي بمناسبة تتويجه بطلا عالميا في الكيك بوكسينغ
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة للبطل العالمي في رياضة الكيك بوكسينغ محمد توشاسي، بمناسبة تتويجه بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري كوليزيون 9” للكيك بوكسينغ. ومما جاء في هذه البرقية “يسرنا أن نتوجه إليك بأحر تهانئنا بمناسبة تتويجك بطلا للعالم في صنف الوزن خفيف الثقيل، ضمن بطولة “غلوري […]