زلزال داخل القناة الأمازيغية.. فتح تحقيقات و إغلاق الحدود في وجه مسؤولين سابقين وحاليين

بواسطة الخميس 9 أكتوبر, 2025 - 21:51

اهتزّت القناة الأمازيغية الثامنة التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية على وقع زلزال إداري وقضائي غير مسبوق، بعد أن فتحت السلطات القضائية تحقيقاً موسعاً في اختلالات مالية وتدبيرية خطيرة، تورط فيها مسؤولون كبار بالقناة، بينهم المدير العام السابق.

مصادر مطلعة أفادت أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط استنطق، يوم الأربعاء 8 أكتوبر الجاري، سبعة مسؤولين بالقناة الأمازيغية الثامنة، على خلفية الاشتباه في ارتكابهم جرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية، نتيجة اختلالات مالية جسيمة طالت ميزانية قناة تمازيغت التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

وبحسب نفس المصادر، فقد أحيل المشتبه فيهم على قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة، التي قررت بعد جلسة الاستنطاق الإعدادي إخضاعهم لتدبير المراقبة القضائية، مع إغلاق الحدود في وجههم إلى حين انتهاء التحقيقات، في خطوة تؤكد جدّية القضاء في التعاطي مع هذا الملف الذي هزّ أروقة دار البريهي.

وتعود فصول هذه القضية إلى تقرير مفصّل أنجزه المجلس الأعلى للحسابات، رصد مجموعة من الاختلالات المالية والتسييرية في تدبير القناة الأمازيغية، همّت بالخصوص الصفقات العمومية وتوزيع الميزانيات المخصّصة للإنتاج والبرمجة، إلى جانب نفقات أخرى لم تخضع للمساطر القانونية المعمول بها.

وبناء على هذا التقرير، كلّفت النيابة العامة الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط بمباشرة الأبحاث والتحريات الدقيقة، التي أفضت إلى جمع معطيات ووثائق تثبت وجود شبهات قوية حول ممارسات مالية غير سليمة داخل القناة، ما استدعى استدعاء عدد من المسؤولين السابقين والحاليين قصد التحقيق معهم في الأفعال المنسوبة إليهم.

وأفادت المعطيات المتوفرة أن التحقيقات لا تزال متواصلة، وسط توقعات بتوسيع دائرة البحث لتشمل أسماء أخرى داخل الشركة الوطنية، يُشتبه في استفادتها من صفقات مشبوهة أو تورطها في تجاوزات إدارية ومالية على صلة بملف تسيير القناة الأمازيغية.

وتشير مصادر الجريدة إلى أن الملف مرشّح لمزيد من التطورات في الأيام المقبلة، خاصة مع استعداد قاضية التحقيق للشروع في جلسات الاستنطاق التفصيلي، التي قد تكشف عن معطيات جديدة وتطيح بمسؤولين آخرين.

القضية التي وُصفت من طرف مهتمين بالشأن الإعلامي بـ”الزلزال الحقيقي داخل دار البريهي”، أعادت إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول غياب الحكامة الرشيدة وضرورة تعزيز آليات المراقبة والمساءلة داخل مؤسسات الإعلام العمومي.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن دار البريهي الرمز التاريخي للإعلام العمومي المغربي تمرّ بمرحلة دقيقة وحساسة، تفرض وقفة تأمل حقيقية لإعادة الثقة في مؤسسات البث العمومي، وضمان أن تؤدي رسالتها الوطنية والمهنية بعيداً عن أي شبهات مالية أو تدبيرية.

وإذا كانت التحقيقات الجارية اليوم قد فجّرت ملفات مسكوتاً عنها، فإن الرهان الأكبر يبقى في قدرة الدولة على إرساء نموذج جديد للحكامة الإعلامية، يحصّن هذه المؤسسات من الانزلاقات، ويعيد الاعتبار للإعلام الأمازيغي كرافعة للهوية والتعدد الثقافي، لا كفضاء للتلاعب بالمال العام.

آخر الأخبار

الجامعة تتضامن مع اتحادات دولية وترفض تقليل رئيس "اليويفا" من شأن مباريات المونديال
أصدرت اتحادات كرة القدم في 13 دولة من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بلاغاً مشتركاً شديد اللهجة، أعربت فيه عن خيبة أملها العميقة ورفضها القاطع للتصريحات الأخيرة لرئيس الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، والتي وصف فيها بعض مباريات كأس العالم بعد توسيعه بأنها “غير مثيرة للاهتمام”. ​وجاء البيان بتوقيع خمسة اتحادات هي: الرأس الأخضر، كوراساو، […]
الإجماع القضائي في أحكام الإعدام انتصار متدرج للحق في الحياة
يفتح المنشور الأخير الصادر عن المديرية العامة للشؤون القضائية، التابعة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمتعلق بمستجدات قانون المسطرة الجنائية رقم 23.03، بابا جديدا لنقاش حقوقي وقانوني لم ينقطع في المغرب. فهو نقاش يتجاوز حدود التعديل الإجرائي ليصل إلى جوهر الفلسفة العقابية للمملكة وإلى اختياراتها الاستراتيجية في مجال حقوق الإنسان. ويتمثل أهم ما جاء به هذا […]
نزار بركة يدافع عن حصيلة الحكومة ونقاش متواصل حول أثرها الاجتماعي
أثار الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أمام المجلس الوطني للحزب، نقاشا واسعا بشأن مدى قدرة السياسات العمومية التي تقودها الحكومة على الاستجابة لانتظارات الطبقة الوسطى وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة. وبرز في الخطاب تركيز واضح على حصيلة الحكومة وما تعتبره إنجازات تحققت خلال السنوات الأخيرة، من بينها الرفع التدريجي للأجور، وتخفيف […]