أحداث أنفو
تطرق وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، خلال جلسة لأسئلة الأسبوعية الشفهية بالبرلمان، يوم الاثنين29 يناير، إلى ما وصفها بـ”المعضلة” التي يخلفها إجراء كراء الأراضي السلالية بسبب تباين ردود الفعل حول ثمن كرائها، مشيرا أن خيار الاعتماد عليها كرافعة للاستثمار يدفع نحو اختيار أثمنة تساير السوق أو أقل، بدل المضاربة فيها ما يعيق عمليات الاستثمار فيها، إلى جانب شح المياه الذي يعيق الاستفادة منها في الفلاحة والرعي.
وفي سياق متصل، سلط سعيد بعزيز، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، الضوء على ما وصفها بـ “التداعيات الخطيرة” لكراء هذه الأراضي في إطار الاستثمار الفلاحي بإقليم جرسيف، التي تكتسي فيها الأراضي طابعا رعويا بمردودية جد متواضعة، ما دفع العديد من الأصوات إلى المطالبة بالحفاظ على الطبيعة البورية للأراضي الجماعية بالإقليم، بدل الاتجاه نحو كراء آلاف الهكتارات في إطار الاستثمار في المجال الفلاحي.
وقد أدى حفر الأثقاب المائية من طرف المستثمرين الفلاحيين الجدد، إلى ظهور أزمة مائية بجرسيف، تفاقمت مع مرور السنوات لتصل مستويات خطيرة رغم التحذيرات المتواصلة لأبناء المنطقة التي لم تجد التجاوب المطلوب، ما كرس حسب البرلماني بعزيز «الرؤية السائدة لدى الجميع داخل هذا الإقليم، المتعلقة أساسا بغياب أية رؤية تنموية، اقتصادية كانت أم اجتماعية، لدى السلطة الإقليمية بجرسيف.»
واعتبر بعزيز أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات من أجل مواجهة أزمة الماء، من خلال تحديد أيام معينة لاستخدام الحمامات وغسل السيارات وسقي الحدائق، على مستوى إقليم جرسيف، تبقى بدون جدوى، موضحا أن الأمر يتطلب اليوم قرارا مركزيا يرمي إلى التراجع عن كراء أراضي الجماعات السلالية، بدل التمسك بتوسيع هذا الإجراء دون مراعاة لعواقبه على الإقليم ككل.
وقد تساءل بعزيز في سؤال كتابي موجه لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن سبب عدم تدخل الوزارة لإنقاذ ساكنة الإقليم من هذا التوجه الذي وصفه بـ “الجائر”، كما طالب بإجراء دراسة حول موضوع كراء هذه الأراضي وعلاقته باستنزاف المياه.
وكان لفتيت قد أشار في وقت سابق إلى المشاكل المرتبطة بملايين هكتارات الأراضي السلالية، منها التطاول والمضاربات ومشكل تحديد ثمن كرائها واستغلالها، موضحا أنها تمثل رصيدا عقاريا يراهن عليه للاستثمار في عدد من المجالات التي تتجاوز الفلاحة والرعي، نحو الطاقات المتجددة وغيرها.
وأوضح لفتيت أن هناك توجها يجمع وزارة بوزارة المالية ومديرية أملاك الدولة، لتفويت الأراضي شبه الحضرية المتواجدة بمحيط المدن، إلى أملاك الدولة، بهدف وضعها رهن إشارة المستثمرين في ظروف أحسن.
