للمرة الثانية على التوالي، خلال شهر غشت، تعمد شركات توزيع المحروقات إلى الزيادة في أسعار الغازوال.
هذه الزيادات التي شرعت شركات التوزيع في تفعيل ابتداء من يوم الثلاثاء 8 غشت 2023، بلغت قيمتها حوالي 23 سنتيم، ليتراوح بذلك سعر اللتر الواحد من الغاووال حاليا بمحطات المملكة عند 12.20 درهم، لكن مع تفاوتات مسجلة بين هذه الشركة أو تلك، فضلا عن التفاوت الجغرافي، المرتبط بكلفة النقل، إذ كلما تم الابتعاد عن مدينة المحمدية كلما ارتفعت الأسعار.
هذه التفاوتات عاينها موقع “أحداث أنفو” بمدينة الدار البيضاء، حيث تراوحت أسعار اللتر الواحد من الغازوال بين 12.17 بمحطات تابعة لشركة “ونكسو”، 12.20 درهما سجلتها المحطات التابعة لشركة “أفريقيا”، فيما سجل سعر اللتر الواحد للغازوال 12.22 بمحطات طوطال”، و12.23 بالمحطات التابعة لشركة “
شيل”.
ومن جهتها ظلت أسعار البنزين الممتاز عموما مستقرة ولم يطرأ عليها أي تقرير، حيث سجل اللتر الواحد من البنزين الممتاز 14.45 درهما بمحطات “أفريقيا”، و14.50 درهما بمحطات ” شيل” و”طوطال”، فيما سجلت المحطات التي تسوق لشركة “ونكسو” سعر 14.42 درهم للتر الواحد من البنزين الممتاز.
يأتي ذلك في الوقت الذي تزامنت هذه التطورات مع توصل 9 شركات فا تنشط في الأسواق الوطنية للتموين والتخزين وتوزيع البنزين والغازوال علة بمؤاخذات من مجلس المنافسة
بلاغ مجلس المنافسة الصادر في 3 غشت 2023، أشار إلى أن مصالح التحقيق خلصت إلى وجود حجج وقرائن كافية تفيد “ارتكاب الشركات المعنية بالمؤاخذات لأفعال منافية لقواعد المنافسة في الأسواق الوطنية للتموين والتخزين وتوزيع البنزين والغازوال”.
وسجل أن هذه الممارسات تعتبر مخالفة صريحة لمقتضيات المادة 6 من القانون رقم 104.12 المذكور كما تم تتميمه وتغييره، والتي تنص على أنه “تحظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقيات أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية كيفما كان شكلها وأيا كان سببها، عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما”.
وفي هذا السياق، استحضر البلاغ حالات الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى، وعرقلة تكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها، وحصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني، وكذا تقسيم الأسواق أو مصادر التموين أو الصفقات العمومية.
وذكر المجلس بأن هذا التبليغ يأتي إثر التعديلات التي عرفها الإطار القانوني المنظم للمنافسة بالمغرب، والتي تهدف إلى إضفاء الدقة اللازمة على المساطر المعمول بها أمام المجلس، وكذا تعزيز الضمانات القانونية المخولة للأطراف المعنية بهذه المساطر.
وأضاف المصدر أن تبليغ المؤاخذات إلى الأطراف المعنية، سيمكن من مباشرة المسطرة الحضورية المنصوص عليها في المادة 29 من القانون رقم 104.12 المشار إليه أعلاه كما تم تتميمه وتغييره، والتي تضمن لهذه الأطراف ممارسة كافة حقوق الدفاع الواردة في نفس القانون السالف الذكر كما تم تغييره وتتميمه.
وأوضح مجلس المنافسة أن “تبليغ المؤاخذات من طرف مصالح التحقيق لا يخل بالقرار النهائي الذي سيتخذه المجلس في نازلة الحال”، مؤكدا أن الاختصاص الحصري يبقى للهيئة التداولية للمجلس، للبت في الملف، وذلك بعد سلك المسطرة الحضورية المذكورة في ظل الاحترام التام لحقوق الدفاع المخولة للأطراف المعنية، وبعد عقد جلسة لمناقشة القضية والتداول بشأنها.
