تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ونيران الحكومة

بواسطة الجمعة 15 نوفمبر, 2024 - 21:00

 هل يكون مصير السيد محمد بشير الراشدي رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها شبيها بمصير السيد اجريس الكراوي الرئيس السابق لمجلس المنافسة؟

  هذا هو السؤال الذي سيخطر في بال كل من حضر أشغال مناقشة ميزانية الهيئة في البرلمان.

 ذلك أنه في لحظات معينة، خرج النقاش عن موضوعه الأساس، الذي هو ميزانية الهيئة، إلى محاكمة تقريرها السنوي الأخير، والذي كان صادما بخصوص واقع الفساد والرشوة بالمغرب، وتأثيرهما السلبي على برامج التنمية، وعلى الاستثمارات.

  طريقة الهجوم على التقرير وعلى الهيئة من قبل نواب من الأغلبية الحكومية، وكذلك من طرف قياديين من هذه الأغلبية من غير البرلمانيين عبر تصريحات متتالية، تحمل بين طياتها انزعاجا من عمل الهيئة، ورغبة في تغيير رئيسها، الذي لا يساير رغبات المتنفذين ماليا واقتصاديا داخل هذه الأغلبية، والذين يعولون على تقارير خادعة ومضلله تمتدح الأداء الحكومي.

 وقد وصل التهجم حدودا غير مقبولة، بقول قيادي في الحزب الأول القائد للأغلبية، وهو وزير سابق، إن السيد البشير الراشدي لم يتخلص من خلفيته اليسارية، وكأن اليسار وحده هو المعني بمحاربة الفساد.

 فيما ذهب آخرون إلى حدود اتهام تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بأنه يسيئ لصورة المغرب.

 وبهذا المنطق القاصر، فهل يمكن أن نقول إن القضاء الذي أصدر خلال الثلاث سنوات الأخيرة فقط أحكاما كثيرة بإدانة مجموعة من البرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين (وأغلبهم أعضاء في أحزاب الأغلبية الحكومية) بتهم الرشوة والفساد ونهب المال العام ، بدوره يسيئ لصورة المغرب؟

  وهل صورة المغرب يقتضي الحفاظ عليها ناصعة بمحاربة الفساد أم بمواجهته؟

  ألا يعلم هؤلاء أن إخراج المغرب من اللائحة الرمادية بخصوص الجرائم المالية وتبييض الأموال، كان بسبب التطبيق الصارم للقوانين المرتبطة بمكافحة الجرائم المالية، بل أكثر من ذلك، بوضع تنفيذ الالتزامات القانونية تحت المراقبة الدولية، دون اعتبار ذلك مسا بالسيادة الوطنية، وهو ما ساهم في تحسن مؤشر جدب الاستثمارات الخارجية، وتحسن مؤشرات المغرب في التقارير الدولية على هذا الصعيد.

 إن تقارير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، كما تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وتفاعل الأجهزة القضائية معها لا يسيئ لصورة المغرب، بل بالعكس، يقدم بلدنا بصورة البلد العازم على محاربة الفساد والرشوة والتهرب الضريبي وتبييض الأموال.

  حين أطلق القضاء والنيابة العامة بإيطاليا حملة “الأيادي البيضاء” لمحاربة الفساد المالي داخل أجهزة الدولة ومؤسساتها التمثيلية، والذي كانت تستفيد منه المافيا، لم تقف الأحزاب السياسية ضد الحملة، سواء التي كانت في الأغلبية أو تلك التي كانت في المعارضة، ولم يتم اتهام القضاء ولا محاربي الفساد بأنهم يسيئون لصورة إيطاليا، رغم أن الكثير من المتورطين في الجرائم المالية كانوا من ممولي هذه الأحزاب، وأعضاء فيها.

  إن المؤسسات الدستورية الوطنية من مثل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ومجلس المنافسة، والمندوبية السامية للتخطيط، وغيرها، لا يجب أن تكون تابعة أو محابية أو متواطئة مع السلطة التنفيذية، بل هي مسؤولة أمام الملك الذي له سلطة تعيين مسؤوليها، وبالتالي فصلاحياتها منبثقة من هذا التعيين الملكي، مما يجعلها مطوقة بأمانة قول الحقيقة للملك والحكومة والبرلمان والشعب، ولو كانت قاسية.

  غير أنه بالعودة للسردية البئيسة المتمثلة في إساءة تقرير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الفساد ومحاربته، يجدر أن نطرح سؤالا بسيطا، لماذا تنتفض الحكومة وأغلبيتها ضد تقارير هذه الهيئة، وتقارير المندوبية السامية للتخطيط، وبنك المغرب، حين تشير بالأصبع إلى مسؤولية الحكومة في الشق المالي والاستثماري والريعي الذي يعطل مسار التنمية والنمو، لمصلحة أقلية على حساب الأغلبية، في حين تسكت عن تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان مثلا، وهي التقارير التي تنتقد كذلك قصور السياسات العامة المرتبطة بالسجون أو تدابير الاعتقال الاحتياطي أو المناهج التعليمية وغيرها؟

 ألا تعتبر تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان بنفس المنطق تسيئ لصورة الوطن؟

 الحقيقة أنهم ينتفضون فقط حين تتم الإشارة إلى قطاعات معينة ينتعش فيها الفساد المالي، ولا تهمهم باقي القطاعات التي تخص أجهزة أخرى قضائية أو أمنية أو تعليمية أو دينية، مع العلم أن هذه الأخيرة تكون مصدر هجومات ظالمة في الكثير من الأحيان من إعلام وجمعيات غير حكومية دولية، مدفوعة من لوبيات تمولها دول معادية للمغرب.

 إن الوطنية الحقة تنتفض حين تمس مصالح الوطن والمواطنين ورموزه السيادية، وليس حين تمس مصالح أقلية منتفعة من الريع، وتتغلغل داخل المؤسسات التمثيلية لخدمة مصالحها الخاصة.

آخر الأخبار

الميزانية..العجز فاق 30 مليار درهم مع متم ماي
فاق عجز ميزانية الدولة 30 مليار درهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، مقابل 26.7 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من سة 2025.جاء ذلك بعدما ارتفعت النفقات بزائد 16,6 مليار درهم يفوق نمو المداخيل بزائد 13,3 مليار درهم، بينما سجلت المداخيل نموا بزائد 13.3 مليار درهم فقط.بالنسبة للنفقات العادية، فارتفعت إلى 172,1 مليار درهم […]
الزهواني: نصير مزراوي قدوتي
لم يخف المدافع المغربي الشاب فؤاد الزهواني الإلهام الكبير الذي استمده من النجوم المغاربة الذين تركوا بصمة خالدة في ملعب “يوهان كرويف أرينا”. ​وقد خص الزهواني بالذكر الدولي المغربي نصير مزراوي، معتبرا إياه قدوته الأولى ومثاله الأعلى في مركز الظهير، ومؤكدا أن المسار الحافل الذي خطّه مزراوي مع أياكس يمثل خارطة الطريق اللامعة التي يحلم […]
مورينيو: مواجهة المغرب والبرازيل استثناء رائع بالمونديال
أشاد المدرب البرتغالي المخضرم، جوزيه مورينيو، بالمستوى الفني الكبير الذي شهدته مباراة المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي في نهائيات كأس العالم، واصفا إياها بالموجهة الرائعة.​ واعتبر مورينيو، في تصريحاته الأخيرة، أن قمة أسود الأطلس والسيليساو كانت الاستثناء الأبرز في دور المجموعات، نظرا للإثارة والندية التي طغت على تفاصيلها.​ وانتقد المدرب الجديد لريال مدريد مستويات بعض المباريات […]