عن عمر يناهز 86 عاما، توفي يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، الصحافي والمفكر المغربي حميد برادة، الذي يعد واحدا من أبرز الصحافيين الفرنكوفونيين المغاربة، وذلك بعد مسار مهني حافل جمع فيه بين العمل الصحفي والإنتاج الأكاديمي والنضال السياسي.
كما عرف الراحل بأنه الصحفي المغربي الوحيد الذي حاور الملك الراحل الحسن الثاني، وذلك لصالح قناة كندية، وقد نشر الحوار في مجلة “جون أفريك”، كما عرف الراحل بمحاورته لعدد الشخصيات الوازنة وطنيا وعربيا وافريقيا.
وقد ولد الراحل المنحدر من أسرة فاسية سنة 1939 بطنجة، حيث تلقى تعليمه بالمدرسة الإسلامية الحرة التي كان يديرها عبد الله كنون، ثم تابع دراسته بثانوية “ريغنو”. كما نال تكوينا في الفلسفة والقانون وعلم الاجتماع السياسي، ما جعل منه شخصية ذات تكوين عال وهو ما ترجم عمق عمله الصحفي الرصين، كما راكم تجارب سياسية منذ شبابه، حيث انخرط في العمل السياسي والطلابي منذ وانتُخب سنة 1962 رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل أن يُحكم عليه غيابيا بالإعدام سنة 1963، ليعيش بعدها فترة من السرية والمنفى بين الجزائر وفرنسا، إلى أن سُمح له بالعودة إلى المغرب سنة 1978.
والتحق الراحل بمجلة “جون أفريك” ليبرز اسمه قل أن يتولى رئاسة تحريرها بين 1974 و 1985، وشغل بعدها منصب مدير نطقة المغرب العربي والشرق الأوسط والقناة الفرنكوفونية “تي في 5”.
وتعرف الجمهور المغربي على الراحل في تجربته المميزة مع القناة الثانية، حيث قدم بين عامي 2007 و2018 البرنامج الثقافي “?Mais Encore”، الذي استضاف من خلاله عدداً من الشخصيات والأسماء في مجالات الثقافة والفكر والحياة العامة، في تجربة كرست حضوره في الإعلام الثقافي. وفي سنة 2025، صدر الجزء الأول من كتابه « أنطولوجيا الحوارات » في أكثر من 700 صفحة، الذي ضم أهم مقابلاته في خطوة تروم توثيق جزء من تاريخ الصحافة والسياسة والفكر في المغرب والمنطقة المغاربية وإفريقيا.
