هكذا فكك المغرب «عقيدة الانفصال» في أمريكا اللاتينية

بواسطة الثلاثاء 19 نوفمبر, 2024 - 11:30

بعد قرار دولة الإكوادور، مؤخرا، سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية، وتصويتها لصالح القرار الأخير لمجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء المغربية، جاء الدور على دولة الباراغواي، ليتخذ مجلس الشيوخ بها اعترافا بمغربية الصحراء، ودعوته لحكومة بلاده لاتخاذ موقف مماثل، في سياق تحول كبير يكشف عن اختراق مغربي لمعقل أمريكا اللاتينية.

ويشكل هذا الموقف الجديد لمجلس شيوخ الباراغواي تطورا لافتا في أمريكا اللاتينية، حيث قدمت المؤسسة التشريعية في هذا البلد الأمريكي دعما واضحا للموقف المغربي، باعتمادها في جلسة عامة لحل سلمي ومتفاوض بشأنه للنزاع حول الصحراء.

وأكثر من ذلك، اعتبر مجلس الشيوخ في الباراغواي أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد لحل سلمي وعادل ودائم ومقبول من الأطراف، لكن في احترام لسيادة المغرب ولوحدته الترابية، ما يجعل أي حديث عن قرار لا ينسجم مع هذا الواقع مرفوضا وغير مقبول.

وتظهر أهمية هذا القرار المتخذ من قبل مجلس الشيوخ في الباراغواي في توجيه المؤسسة التشريعية رسالة سياسية لحكومة بلادها من أجل اتخاذ قرار مماثل، وترجمة هذا الموقف عبر بيانات رسمية تدعم مغربية الصحراء في جميع المحافل الدولية.

ويفتح هذا القرار التشريعي الباب لحكومة الباراغواي، من أجل التحول نحو الدعم المباشر لمغربية الصحراء، والانخراط في سياق الزخم الذي تعرفه القضية المغربية في العالم، عبر تبني عدد من الدول لقرارات داعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وبالتالي الخروج من عباءة الموقف المحايد أو الداعم لأطروحة الانفصاليين.

في تفعيله لهذا القرار، وجه مجلس الشيوخ في الباراغواي نص القرار إلى رئيس الجمهورية، سانتياغو بينيا، وإلى السفير المغربي في أسونسيون، بدر الدين عبد المومني، والذي صرح بأن اعتماد مجلس الشيوخ لقرار يدعم مبادرة الحكم الذاتي ويعتبرها الأساس الوحيد لحل النزاع في الصحراء يعكس توافقا دوليا متزايدا حول هذا المقترح الذي قدمه المغرب.

وفي انتظار أن تفعل حكومة الباراغواي قرار دعم مبادرة الحكم الذاتي يكشف هذا التوجه الجديد لهذا الدولة نجاح الديبلوماسية المغربية في اختراق هذا المعقل، الذي كان يتبنى في مرحلة من الزمن الموقف الانفصالي، لكنه تحول بشكل كبير في تصحيح موقفه والتماهي مع الموقف المغربي.

وقبيل هذا القرار، كانت دولة الإكوادور قد اتخذت موقفا تاريخيا، بعد لقاء جمع وزير وزير خارجية الإكوادور، ووزير الخارجية ناصر بوريطة، والذي تم خلاله سحب الإكوادور اعترافها بالجمهورية الوهمية، حيث قالت إن هذا القرار يدخل ضمن استراتيجية جديدة لتعزيز العلاقات مع المغرب.

ويشكل هذا التحول، كذلك، سقوط أحد أهم معاقل دعم الانفصاليين في أمريكا اللاتينية، حيث شكل هذا البلد عاصمة داعمة للموقف الكوبي، الذي كان يشكل محركا لمواقف أمريكا اللاتينية في عدد من القضايا، قبل أن يبدأ فرط هذا التحالف يتساقط حبة بعد حبة، ما يؤكد نجاح المقاربة المغربية في اختراق هذا المعقل.

كما برز ضمن هذا التحول موقف جمهورية الدومينيكان، والتي قررت في غشت الماضي الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي، بل وقررت فتح قنصلية عامة قريبا في مدينة الداخلة، لتلتحق بركب دولتين من دول منطقة الكرايبي وأمريكا اللاتينية، وهما هايتي وسورينام، حيث افتتحتا قنصليتين لهما في الصحراء المغربية.

ويعد هذا التحول مكسبا كبيرا للديبلوماسية المغربية، والتي نجحت بالفعل في تفكيك أواصر إيديولوجية كانت تتبنى موقفا داعما للانفصاليين، بناء على تشبعها بالفكر الثوري الذي كان منتشرا في هذا المعقل، بسبب صراع الحرب الباردة، وما تلاها من تقسيم العالم لمعسكرين، استغلته الجزائر لبناء أطروحتها «التحررية» واستمالة بعض الدول بالمنطقة لتبني هذا الموقف.

وسبق للأكاديمي محمد لكحل أن نشر ورقة بحثية، حاول من خلالها فضح البروباغاندا التي كانت يروجها النظام العسكري في الجزائر لاستمالة دول أمريكا اللاتينية، وصنع كيان البوليساريو، باعتباره عقيدة يجب الدفاع عنها بالمال والسلاح.

وبسبب انتشار هذه العقيدة، كان لابد من تعامل خاص مع هذه الدول، وهذا أساس العمل الذي اعتمدته الديبلوماسية المغربية، حيث كشفت هذه الدراسة، وعبر سلسلة من المقابلات غير المنشورة مع رؤساء، ووزراء خارجية، وأعضاء الكونغرس، وسياسيين، ودبلوماسيين، وخبراء من المكسيك إلى باتاغونيا في جنوب الأرجنتين، عن التطورات التي طرأت على قضية الصحراء المغربية في أمريكا اللاتينية.

كما كشفت، كذلك، عن الأسلوب الذي اعتمده المغرب لتغيير النبرة الموالية لأطروحة الانفصال إلى نبرة أكثر اعتدالا، وهو ما برز فعليا عبر تراجع عدد من الدول عن دعم الأطروحة الانفصالية، ودعم مقترح الحكم الذاتي، بل تحولت بعض الدول نحو اتخاذ قرارات بافتتاح قنصليات في الصحراء المغربية، ضمن تحول ينهي زمن البروباغاندا الجزائرية ويغلق ملف الجمهورية الوهمية للأبد في معقل أمريكا اللاتينية.

آخر الأخبار

أولمبيك خريبكة يصعد الى القسم الثاني من البطولة الاحترافية
حقق فريق أولمبيك خريبكة اليوم الصعود إلى القسم الثاني من البطولة الاحترافية، بعدما عاد بانتصار ثمين من هدف سجله في الشوط الأول في شباك شباب هوارة من توقيع اللاعب خلوة وهي النتيجة التي انتهى بها اللقاء. هذا ويأتي صعود فريق أولمبيك خريبكة الى القسم الثاني بعدما قضى سنة واحدة بقسم الهواة، ليرافق فريق اتحاد الزموري […]
الأمير مولاي رشيد يترأس نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” في دورتها 25
ترأس صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، اليوم الأحد بالمركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام بالرباط، نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية “التبوريدة” في دورتها الخامسة والعشرين، المنظمة من 15 إلى 21 يونيو الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ولدى وصوله إلى المركب الملكي للفروسية والتبوريدة دار السلام، وجد صاحب السمو […]
إطلاق منصة رقمية وطنية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة بالحسيمة
تم أمس السبت بالحسيمة إطلاق منصة رقمية وطنية، من أجل مستقبل أفضل، للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب.وتعد هذه المنصة، التي أطلقت خلال ورشة تفكير نظمتها جمعية الحمامة البيضاء لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، الأولى وطنيا والخامسة عالميا، والتي تحمل www.enableme.ma . وتروم هذه المنصة التشجيع تعزيز الإدماج الرقمي والمشاركة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة في […]